الاسئلة و الأجوبة » أصول الفقه » ما تدل عليه عبارة انكسار القلم التي الذكرها الاخوند الخراساني في الكفاية وجملة من الاعترضات عليها


عباس / البحرين
السؤال: ما تدل عليه عبارة انكسار القلم التي الذكرها الاخوند الخراساني في الكفاية وجملة من الاعترضات عليها
كيف يمكن لى ان اتصور ان عالما محققا مثل الاخوند الخراسانى يقول بالسعادة والشقاوة الداتيه كما جاء في كتابه كفاية الاصول وهو من اتباع اهل البيت (عليهم السلام)...... اهو المنهج المتبع ام التأ ثر بمدارس اخرى
الجواب:

الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يشير الآخوند بعبارة انكسار القلم التي ذكرها في الكفاية إلى موضوع (الشقاوة والسعادة) طبقا لما ورد في الحديث: (الشقي شقي في بطن امه والسعيد سعيد في بطن أمه).
تقرير رأي الآخوند في المسألة: إن الثواب والعقاب من الأمور المتولدة من المعصية والطاعة، وهما بدورهما وليدا الشقاوة والسعادة الذاتيتين، لذلك فلا مجال للسؤال: لم صار الشقي شقيا والسعيد سعيدا؟ لأن الشقاوة من لوازم الذات وكذلك السعادة، وكل منهما لا يقبل التعليل لأن الذاتي لا يعلل ولا يسأل عن علته فلا يسأل مثلا: لمَ كان الإنسان ناطقا لأن النطق ذاتي للإنسان؟ وحين بلغ صاحب الكفاية إلى هنا قال: إن القلم حين وصل هنا انكسر، كدليل على أن الأذهان لا يمكنها أن تتجاوز هذا المكان.
وقد تمت مناقشة ما طرحه الآخوند في الكفاية من قبل أكابر الأصوليين بعده، ذلك أن رايه في هذا الموضوع قد يترتب عليه الاعتقاد بمحذور الجبر.

ومن جملة الاعتراضات على الآخوند ما أورده الشيخ النائيني، من أن ما وقع فيه صاحب الكفاية من شبهة الجبر إنما كان نتيجة مترتبة على قوله باتحاد الطلب والإرادة، فقال: إنه لو كانت الأفعال معلولة للإرادة وكانت الإرادة معلولة لمباديها السابقة ولم يكن بعد الإرادة فعل من النفس وقصد نفساني لكانت شبهة الجبر مما لا دافع لها، ولقد وقع في الجبر من وقع مع أنه لم يكن من أهله (يقصد بذلك الآخوند)، وليس ذلك الا لإنكار التغاير بين الطلب والإرادة، وحسبان أنه ليس وراء الإرادة شيء هو المناط في اختيارية الفعل (فوائد الأصول ج1 ص 132).

وعلق السيد حسين البروجردي على صاحب الكفاية قائلاً: إن ما ذكره قدس سره من أن السعادة والشقاوة ذاتيان للإنسان في غير محله، وذلك لان في خلقة الإنسان وطينته جهتين وحيثيتين كما تدل عليه الآيات والأخبار، مثل الآية المباركة : (( إِنَّا خَلَقنَا الإِنسَانَ مِن نُطفَةٍ أَمشَاجٍ نَبتَلِيهِ )) (الإنسان:2) ... وهاتان الجهتان: جهة نورانية وجهة ظلمانية وبذلك يتردد ويتفكر في مقام اختيار الإطاعة والعصيان فيختار أحدهما بالإرادة والاختيار. (حاشية على كفاية الأصول: تقريرات بحث بحث البروجردي للحجتي ج1 ص170).

ومنهم السيد الخوئي الذي يرى أن الإنسان في بطن أمه لا يملك أكثر مما يملكه ذاتياً حيوان آخر، وبعد ذلك تنشأ فيه الصفات النفسانية، أي أن السيد الخوئي قد انكر أن يكون للإنسان القابلية ولو اقتضاءً للسعادة أو الشقاوة (محاضرات في أصول الفقهج2 ص 113).

ومنهم السيد محمد تقي الحكيم الذي قال: (السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه) فربما استدل له على الجبر، ولكن الظاهر أن المراد منه: هو (علم الله) تعالى بحالة الإنسان في المستقبل، فإنه تعالى يعلم والجنين في بطن أمه إنه سيكون شقيا أو سعيدا، سيصدر منه الأفعال المنحرفة أو الصالحة، لعلمه المحيط بالغيب، ولكن علمه لا يؤثر في الخلق والإيجاد، وإنما المؤثر فيه إشاءته وإرادته، والله تعالى وإن كان واحدا في ذاته و صفاته، وصفاته عين ذاته، ولكنه لا يعمل إلا وفق الصفة المناسبة لفعله، فالله تعالى لا يؤثر في الخلق والإيجاد بعلمه بل بمشيئته وإرادته، فيعلم تعالى من الأزل بأن هذا الفعل المنحرف أو الصالح سيصدر من هذا الشخص باختياره وإرادته، فإذا صدر من دون إرادة الإنسان واختياره، فإنه سيصدر على خلاف علمه تعالى (الطلب والإرادة ص41).

وثمة آراء ومناقشات اخرى مطولة لا مجال لذكرها. وفيما ذكرناه كافِ إن شاء الله لدفع هذا المحذور الذي يترتب على تلك العبارة، وقد ذكر العلامة المروّج الشوشتري في (منتهى الدراية) - بعد أن اعترض على صاحب الكفاية بسبب كلام آخر له يشم منه رائحة الجبر ذكره في بحث التجري- ثم قال المروج ما حاصله: وقد سمعت غير مرة من بعض أعاظم تلامذة الماتن (يعني الآخوند): أن ما ذكره هنا وفي مبحث الطلب والإرادة كان جرياً على مذاق الفلاسفة، وبعد أن طبعت الكفاية أظهر المصنف التأثر من طبع هذين الموضعين. (منتهى الدراية ج4 ص 54).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال