×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدوات الخط: تكبير افتراضي تصغير

هل الاشتراك بين الواجب والممكن لفظي أم معنوي؟


السؤال / إمامي / لبنان

السلام عليكم..
أغلب الفلاسفة يلتزمون بالاشتراك المعنوي لمفهوم الوجود، وبالتالي يصرّحون بأننا نشترك مع الله تعالى في مفهوم الوجود، وبالتالي فقوله تعالى: (لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ)(الشورى:11) لا يشمل هذا المورد.. وإنّما الاختلاف بيننا وبين الله تعالى في مصداق الوجود.
بمعنى أنّ وجوده تعالى ليس كمثله شيء بحسب المصداق، وإن كان يوجد كمثله شيء بحسب المفهوم.. فسائر المخلوقات تشترك مع الله في مفهوم الوجود.. وأمّا جهة الامتياز بينها وبينه فإنّما هي في مصداق الوجود.. فوجوده تعالى غير وجود غيره مصداقاً، وإن اتحد وجوده ووجود غيره مفهوماً..

الجواب

الأخ إمامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
قد يلوح من عبارات بعض الفلاسفة المتأخّرين: أنّ الاشتراك المعنوي بين وجود الخالق ووجود المخلوق اضطراري من جهة الفهم المنسوب إلى العقل البشري الذي يفتقر في التعبير عن الله تعالى ووصفه بأنّه موجود إلى استعمال ما يأنسه من المعاني، ولولاه لتعذر أن نعرفه عزّ وجلّ، أو نهتدي إلى توحيده، بل لأدّى ذلك إلى تعطيل العقول عن المعرفة.
فالاشتراك يطلق عند الفلاسفة على كل من الواجب والممكن، إمّا على سبيل الإطلاق اللفظي، وإمّا على سبيل الاطلاق المعنوي.
والحقّ في المسألة كما أشار إليه بعض المتأخّرين من علمائنا: أنّ مطلق الاشتراك بين الواجب الممكن لا يصحّ إلاّ على سبيل العنوان الانتزاعي، فالمراد بالوجود الواجب عند من قال بأحد الاطلاقين هو الذات البحت سبحانه وتعالى، والمراد بوجود الممكن هو ذات الممكن، وبلحاظ هذا المراد يعلم بأنّه لا يصحّ الاشتراك المعنوي، لأنّه يلزم منه أن يجمع الواجب والممكن حقيقة واحدة، ولا يصحّ الاشتراك اللفظي، لأنّ أقلّه أن يكون الممكن سمياً للواجب فيما يراد منه الذات، والعقل يمنع منه، والقرآن ناطق بنفيه، قال تعالى: (هَل تَعلَمُ لَهُ سَمِيًّا)(مريم: 65).
فيكون المراد بالاشتراك إذاً هو الاشتراك في العبارة عمّا لا بدّ من التعبير عنه لضيق الخناق، وأنّ المراد باشتراك الواجب والممكن هو عنوانيهما لا ذاتيهما، حينئذ يصحّ القول بالاشتراك من جهتين:
الجهة الأولى متفرّعة على الاشتراك اللفظي، وهي أن نقول: إن أريد بالاشتراك مطلق ما يفهم من اللفظ مع قطع الالتفات إلى المصداق فلا محذور.
ومن جهة الاشتراك المعنوي: إن أريد بالوجود هو الثبوت، فإنّ مطلق الثبوت معناه أن يكون الشيء المتصف به هو غير عدم، وهذا الأمر على السواء في الممكن والواجب.
 
ودمتم في رعاية الله