الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » وحدة الوجود (1)


سيد عمار الموسوي / الكويت
السؤال: وحدة الوجود (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
السؤال: أود معرفة نظرية وحدة الوجود بشكل موجز وأنواع هذه النظرية و شكرا.
جزاكم الله خير الجزا.
الجواب:
الأخ عمار الموسوي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم تطرح مسألة وحدة الوجود في كتب الفلاسفة القدماء بالصورة التي هي عليها الآن من حيث عنوانها والشكل الذي تراها عليه في الكتب الحديثة، فالفلاسفة السابقون لصدر الدين الشيرازي لم يذكروها كما هي عليه بعده...
وربما كانت نظريات المتصوفة أحد أهم العوامل المؤثرة في ذلك ــ يعني في أدخال بحث الوحدة والكثرة في أبحاث الفلسفة ــ ولعل أول من صرح بهذا العنوان هو محيي الدين بن عربي في القرن السابع الهجري.
نعم، يقال أن أصل مسألة وحدة الوجود كانت مطروحة في القرنين الثالث والرابع الهجريين، وانها ليست من ابداعات ملا صدرا كما يعتقد. (أنظر ص 163 ـ 165 من كتاب بحوث موسعة في شرح المنظومة).
وقد نسب السبزواري إلى الفهلويين القول بوحدة الوجود، فعندما أراد أن يؤرخ لمسألة وحدة الوجود نراه يرجع تأريخها إلى زمن بعيد فيقول: ان الفهلويين ـ حكماء إيران القدماء ـ يقولون بوحدة الوجود...
ثم إنه هناك ثلاث أو أربع نظريات في باب وحدة الوجود وكثرته وهي:
النظرية الأولى: بمعنى وحدة الشهود.
النظرية الثانية: وهي النظرية القائلة بكثرة الوجود كثرة مطلقة.
النظرية الثالثة: وهي ما ذكرها اهل التصوف في باب وحدة الوجود حيث قالوا: لا وجود لأي نوع من أنواع الكثرة في الوجود، والوجود حقيقة واحدة وهو واحد محض لا غير, وليس للكثرة فيه من سبيل, وهذا يساوي القول بالوجود بالذات ووحدة الموجود؛ لأن حقيقة الوجود تساوي الوجود الذاتي عند أصحاب هذه النظرية ومن هنا فحقيقة الوجود عندهم تساوي ذات الحق حتماً وهذا يعني أنه ليس في الدار غيره ديار.
النظرية الرابعة: وهي للمتصوفة أيضاً, ولعلها تشترك مع سابقتها من جهة أنهم يقولون: ان الوجود حقيقة واحدة ولكنها وحدة في عين الكثرة ، وكثرة في عين الوحدة.
ولا زال في مسألة ( وحدة الوجود) بين المتكلمين وبين المتصوفة والفلاسفة وأتباعهم وغيرهم أخذ ورد, فمنهم من يرى أنها حق, ومنهم من يستدل على بطلانها, وعلى اي حال لا ينبغي الخوض في هذه المسائل الفلسفية إلا بعد دراسة علم الكلام وفهم المباني العقدية من خلال الكتاب والسنة, كما يؤكد على ذلك اكثر العلماء والفقهاء.
ودمتم في رعاية الله

عبد الجواد الحسيني / العراق
تعليق على الجواب (1)
من اين جاء ابن عربي بهذه النظرية؟
الجواب:
الظاهر أن ابن عربي وأتباعه استفادوا فكرة وحدة الوجود من الفلاسفة الاغريق ولا سيما السابقين منهم على افلاطون وارسطو وربما استفادها من الافلاطونية المحدثة والحركة الغنوصية المنبثقة عنها والتي انتشرت انتشارا في البلاد الاسلامية ومنه الاندلس موطن ابن عربي وبلاد المغرب العربي.
 ودمتم برعاية الله

محسن تيجا / مصر
تعليق على الجواب (2)
يقول السيد النابلسي بشأن الفرق بين وحدة الوجود وكثرة الموجود أن الوجود هو الحق، والموجود شئ ظهر به الوجود، والموجودات كثيرة , والوجود واحد وحقيقة واحدة، والوجود ليس صفة وليس صفة للحوادث، والوجود كل شيء قائم به فإذا قام به الشيء يقال له موجود، والوجود لا يختلف ولا يتعدد وهو واحد في نفسه وإن كثرت الأشياء القائمة به وتعددت .
فما هو رايكم بهذا القول؟
الجواب:

الأخ محسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ (عبد الغني النابلسي) متصوف يعتقد بوحدة الوجود على مشرب الصوفية، وله أبيات شعرية تشير إلى عقيدته تلك:

وجودي جل عن جسمي ***** وعن روحي وعن عقلي
وعن شرعي وتكليفي ***** وعن حكمي وعن نقلي
وعلمي ليس يدركه ***** سوى من لم يزل مثلي

إلى آخر أبياته التي يظهر فيها جلياً قوله بوحدة الوجود والموجود، وتسمى قصيدته هذه بالقصيدة الشطحية لكثرة ما ورد فيها من الشطحات ..
فقوله في البيت الأول: ((وجودي جل عن جسمي))، فيه إشارة جلية إلى نفي الوجود إلاّ عن الله تعالى فوجود ما سواه باطل.
وهذا شبيه بقول الحلاج: ((ليس في الجبة إلاّ الله))، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
ومنه قول ابن عربي في فتوحاته: (( ليس في الجبة شيء غير ما قاله الحلاج يوماً فأنعموا ))
ومضامين هذه الأقوال واحدة، والإعتقاد بمثل هذه العقيدة كفر عند مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، لأنه يستلزم الحلول والإتحاد وكلاهما باطل، إذ لا ينبغي للواجب أن يتصل بالممكن أو القديم بالحادث لاختلاف الرتبة .
ودمتم في رعاية الله


حيدر الرماحي / العراق
تعليق على الجواب (3)
إذن ما هي الفلسفة الصحيحة عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام‏)‏ ؟
الجواب:

الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المنهج العلمي لفهم المعارف حسب كلام اهل البيت (عليهم السلام) يطلق عليه الحكمة؛ التي وردت الاشارة اليها في قوله عز وجل : (( يُؤتِي الحِكمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ فَقَد أُوتِيَ خَيرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلبَابِ )) (البقرة:269)، والحكمة هذه من اساليب الدعوة الى الله تعالى، قال عز وجل من قائل (( ادعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ )) (النحل:125) فالناس بالنسبة لفهم الدليل ثلاث طبقات من يناسبه دليل الحكمة ومن يناسبه دليل الموعظة الحسنة ومن يناسبه الجدال بالتي هي احسن ... ومستقر كل دليل من هذه الادلة مشعر من مشاعر الانسان، فدليل الحكمة يوصل من يستعمله الى معرفة حقائق الاشياء على ما هي عليه في نفس الامر، ولهذا الدليل مستند او مستقر كما اشرنا وهو الفؤاد الذي هو اعلى مشاعر الانسان، لانه محل المعارف الالهية المجردة.

واما دليل الموعظة الحسنة فانه يوصل الى اليقين والاطمئنان الذي هو اصل علم الاخلاق . ومستنده هو القلب الذي هو من مشاعر الانسان التي يحصل بها الاطمئنان واما دليل المجادلة بالتي هي احسن فهو يوصل الى عالم الصور والمعاني وهو وسيلة للاحتجاج على الخصم .
ودمتم في رعاية الله


علاء الدين الشاذلي / مصر
تعليق على الجواب (4)
هل يوجد فرق بين وحدة الوجود ووحدة الشهود؟
الجواب:
الأخ علاء الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن (وحدة الشهود) تعني بكل بساطة: (مشاهدة وحدة الوجود)
وأن الشهوديين من الصوفية أخذوا فلسفة وحدة الشهود من العرفاء الهندوسيين. وهذا المسلك مأخوذ من (رام نوج أجاريا) أحد شراح (اوبنشاد) الأربعة المعروفين... ويتضح المعنى من (وحدة الشهود) في هذه الابيات التي ذكرها شاعرهم:
فالكل دون الله إن حققته ...عدمٌ على التفصيل والِإجمال
فالعارفون فنوا ولما يشهدوا ... شيئاً سوى المتكبر المتعال
ورأوا سواه على الحقيقة هالكاً ...في الحال والماضي والاستقبال
قال الحسين بن منصور: (من كان له قلب لا يخطر فيه إلا شهود الرب) وقال ابو الحسن الشاذلي: أبى المحققون أن يشهدوا غير الله تعالى لما حققهم به من شهود القيومية وإحاطة الديمومية.
وبعبارة موجزة أن وحدة الشهود هي: إقرار بأن وجود الخلق هو عين وجود الخالق، وهو باطل من دون أي شك وريب.
ودمتم في رعاية الله

محمد الشباني / العراق
تعليق على الجواب (5)
هل يمكن ان نقول ان وحدة الوجود في المعنى الثالث الذي بينتموه وهو كمثل المرآة فالموجود الحق هو الواجب سبحانه عز وجل والموجودات غيره كالصورة المنعكسة عنه في المرآة في صنعه وقدرته وجماله عز وجل وعليه يصح قولهم ليس في الدار غيره ديار فوجود الموجودات الاخرى غير الواجب ليس بعرض وجوده وانما في طول وجوده لا انها جزء منه ولا انها شيء غيره كما في المرآة ليس هي جزء ممن انعكست صورته فيها ولا هي غيره وهي قائمة به وليس عينه
فهل الاعتقاد بذلك مشكل
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القول بذلك معناه ان الأشياء الخارجية هي أشباح ذات الله المقدسة وصفاته العليا والله تعالى يجل ان ينفصل عن ذاته وصفاته الأشباح لأنه في صقع الوجوب وسائر ما خلقه في صقع الامكان بل ان قولكم هذا يرجع في النهاية الى قول المتصوفة الذين يذهبون الى ان كل شئ هو شؤونه عز وجل ولا حقيقة مستقلة لشؤون الله تعالى عن حقيقته هو فينفون تكثر الحقيقة بهذه الطريقة.
دمتم في رعاية الله

السيد حسين الفياض / العراق
تعليق على الجواب (6)
ما هو معنى فكرة الكثرة في عين الوحدة؟
الجواب:
الأخ السيد حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الرأي نسبه صدر المتألهين إلى حكماء إيران القديمة, وحاصله: أن حقائق الوجود العينية يوجد بينها اشتراك ووحدة, ويوجد بينها أيضاً اختلاف وتمايز ولكن ما به الامتياز هو عين ما به الاشتراك, وهذا الامتياز ليس شيئاً آخراص سوى الوجود نفسه ويعود إلى الضعف والشدة, كما يختلف الضوء الشديد مع الضوء الضعيف بضعفه وشدته, ولكنه لا بمعنى أن الشدة في الضوء الشديد شيء غير الضوء, ولا الضعف في الضوء الضعيف شيء غير الضوء, فهما مختلفات من حيث درجة الشدة والضعف, ولكن هذا الأختلاف لا يلحق أي ضرر ببساطه حقيقة الضوء المشتركة بينهما. وبعبارة أخرى: إن للوجودات العينية أختلافاً تشكيكياً يعود فيه ما به الامتياز إلى ما به الاشتراك، وذلك باطل عند اكثر المتكلمين.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال