الاسئلة و الأجوبة » حديث المنزلة » دفع بعض الشبهات


حيدر أياد / العراق
السؤال: دفع بعض الشبهات

السلام عليكم..
هل لكم أن ترشدوني إلى جواب هذه الشبهات:
إليكم الحديث كاملاً مع ذكر سببه:
عن سعد بن أبي وقاص(رضي الله عنه): ((أَنَّ رسولَ الله(صلّى الله عليه وسلّم)- خَلَّفَ عليَّ بنَ أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسولَ الله! تُخَلِّفُني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكونَ منّي بمنزلة هارون من موسى، غيرَ أنّه لا نبيَّ بعدي)، رواه البخاري ومسلم.
وإليكم أحبائي شرح وتفسير الخوارج لحديث: (أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي).. وأنا أنقل كلامهم بالمعني:
يقول الخوارج بالمعني ما يلي، التي قالها أحدهم معترضاً:
أوّلاً: حديث منزلة هارون من موسى: يظهر أنّ سيّدنا عليّ يعصى أمر الرسول، حيث يبدو أنّ سيّدنا عليّ معترضاً قائلاً: تُخَلِّفُني في النساء والصبيان؟!
أليس هذا اعتراضاً وعصياناً لأوامر رسول الله(عليه الصلاة والسلام)؟
هذا الحديث دليل على أنّ عليّ بن أبي طالب لم يكن عنصراً مهماً في الجيش المحمّدي، وإلاّ لماذا خلفه الرسول مع النسوان والصبيان؟ وفي نفس الوقت فقد أخذ الرسول معه أبو بكر وعمر وترك عليّ بن أبي طالب في مع النسوان والولدان.
ثانياً: ومن منزلة هارون من موسى: أنّ موسى جرّ هارون من شعر رأسه ومن شعر لحيته، هذه أيضاً من منزلة هارون من موسى..
وأخيراً: فأنا أطرح هذا السؤال على الزملاء الشيعة: فعلاً كيف يأمر الرسول(صلّى الله عليه وسلّم) عليّ بن أبي طالب بالمكوث مع النساء والصبيان، ويخرج عليّ بن أبي طالب معترضاً على هذا القرار قائلاً للرسول: (أتخلفني مع النساء والصبيان؟)، أفلم يكن علي ّبن أبي طالب الذي تزعمون بأنّه معصوماً يثق بقرارات المصطفى؟
ثالثاً: وهذا الحديث لا حجة فيه لأحد منهم، بل فيه إثبات فضيلة لعليّ ولا تعرّض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله، وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده لأنّ النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) إنّما قال هذا لعليّ حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك، ويؤيد هذا أنّ هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى، بل توفي في حياة موسى، وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص، قالوا: وإنّما استخلفه حين ذهب لميقات ربّه للمناجاة.
فيا سادتي الأفاضل أريد بيان منزلة هارون من موسى
(عليه السلام) من عدّة كتب من أهل السُنّة..
وأريد أيضاً أن تدفعون الشبهة الثانية..
وجزاكم الله خيراً

الجواب:

الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أيّها الأخ.. إنّ حديث المنزلة موجود في عدّة كتب لأهل السُنّة، فارجع في هذا إلى ما ذكرناه في هذا الباب/أحد أدلّة الإمامة. وكذا/الردّ على ما قاله السويدي في كتابه عن حديث المنزلة، ففيهما الكفاية على سؤالك الثالث.
وأمّا قوله للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أتخلفني في النساء والصبيان)، ليس هذا اعتراض منه (عليه السلام)، بل لما عزّ عليه أن يفوته أجر الجهاد مع الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في تلك الغزوة، فقال ذلك، فأجاب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بهذه المنزلة العظيمة الدالّة على خلافته من بعد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونفي النبوة عنه وعن غيره إلى يوم القيامة.
واستخلافه وتركه في المدينة لم يكن استثقالاً، بل استخلفه عليها إكراماً له وإجلالاً ومودّة، وحتى لا يكون في المدينة مطمع للعدو، فساء ذلك المنافقين وكانوا يؤثرون خروجه مع النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فارجفوا به، وقالوا له (عليه السلام): إنّما خلفه استثقالاً له، فلمّا قال أمير المؤمنين(عليه السلام) لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذلك، قال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (ارجع يا أخي إلى مكانك فإنّ المدينة لا تصلح إلاّ بي أو بك، فإنّك خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي).. ولو علم الله أنّ لنبيّه في هذه الغزوة حاجة إلى الحرب لما أذن له في تخليف أمير المؤمنين عنه, فهذا التخليف يدلّ على عظمة شأن أمير المؤمنين(عليه السلام)، وسؤاله بقوله ذلك للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان فقط لاستيضاح الحال لكلّ من اعترض على أمير المؤمنين.
وأمّا كلام الخوارج في السؤال الثاني، فهو هراء! وفعل موسى بهارون ليس هذا مقام ومنزلة لهارون كما زعم المدّعي.

دمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال