الاسئلة و الأجوبة » الرؤيا والأحلام » الفرق بين التحليل النفسي وعلم تعبير المنام بالنسبة لتفسير الأحلام


مصطفى عبد الله علي البشر / السعودية
السؤال: الفرق بين التحليل النفسي وعلم تعبير المنام بالنسبة لتفسير الأحلام
ما رأيكم في تفسير وتأويل الأحلام من منظور التحليل النفسي؟
الجواب:
الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لا بدّ من الإشارة إلى أنّ مبدٲ تفسير الأحلام في التحليل النفسي يختلف كثيراً عن علم تعبير المنام، حيث يعرف الحلم في التحليل النفسي على أنّه نشاط تفكيري يحدث استجابة لمنبه، أو دافع ما، وهو عبارة عن سلسلة من الصور، أو الأفكار، أو الانفعالات التي تتمثل لعقل المرء أثناء النوم.
فالأحلام طبقاً لفرويد تنتج عن الصراع النفسي بين الرغبات اللاشعورية المكبوتة والمقاومة النفسية التي تسعى لكبت هذه الرغبات، وبالتالي فإنّ الحلم عبارة عن محاولة أو حلّ وسط للتوفيق بين هذه الرغبات المتصارعة.. وقد وضع فرويد مجموعة من الرموز يستعان بها لفهم الحلم وتفسيره، وهي ترتد إلى متغيرات في لا شعور كلّ فرد على حدة، ولا ربط لها بالثوابت التي يعتمد عليها معبرو الأحلام والتي تتسم بصفة عامة تنطبق على جميع الأفراد.
إنّ التحليل النفسي يسترشد بالرموز ودلالاتها لأغراض علاجية، فكثير من المرضى النفسانيين يعانون من مشاكل ترجع في نهاية المطاف إلى دوافع مكبوتة، ومن هنا فٳنّ منهج التحليل النفسي لتفسير الأحلام هو محاولة للكشف عن أسباب تلك الدوافع في سيرة المريض الشخصية، ‏أي ما يطلق عليه في علم تعبير المنام بتحديث النفس، بينما لا يعتني المعبرون بهذا الصنف باعتبار أنّه لا يدخل في نطاق غرضهم، وهو الكشف عن المجهول، أو الإخبار عن المستقبل، أو ما يطلقون عليه عادة (المبشرات) التي هي عبارة عن معلومات مصدرها عوالم حقيقية محجوبة عن الحواس وليس مصدرها التحديث النفسي أو التحزين الشيطاني.
وهذا هو الفرق الجوهري بين التحليل النفسي وبين علم تعبير المنام.
يضاف إلى ذلك: إنّ تعبير الرؤيا والمنام يستند إلى عدّة عناصر وأبرزها موهبة خاصّة يتمتع بها المعبّر بالإضافة إلى المعرفة المتنوعة، فالمعبّر حال تعبيره المنام لا يلجٲ إلى التحليل الواعي للرموز، وإنّما يرى بحدسه ثمة مناسبات ودلالات تنبٲه بالمحتوى التفسيري الذي يشير إليه الحلم، وهو يٲخذ بعين الاعتبار حال الرائي (من خلال الفراسة والتوسم)، وكذا الوقت الذي حدث فيه المنام، ليميز بين الرؤيا وبين الأضغاث، كما أنّ المعبّر يتعامل مع مضمون الحلم أو الرؤيا بالاستناد إلى منظومة تفسيرية واسعة تشمل الدين كتاباً وسُنّة والأمثال المتعارفة والقصص المشهورة والأخبار المتداولة، بل حتّى الشعر والأساطير... ونظرة متعمقة في المنامات التي قام بتفسيرها ابن سيرين تكشف لنا عن تفاعل تلك العناصر مع بعضها لأجل التعبير عن مضمون الرؤيا ودلالتها بالنسبة إلى الرائي أو من يرتبط‏ به.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال