الاسئلة و الأجوبة » الجهاد » بيضة إلاسلام


أحمد / البحرين
السؤال: بيضة إلاسلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جاء في فروع ديننا العظيم (الجهاد)، وجاء في كتب وتصاريح الفقهاء والمحققين عبارة كثيراً ما تتردّد في باب الجهاد، مضمونها: ((لو غشي بلاد المسلمين أو ثغورها عدوا يخشى منه على بيضة الإسلام وكيانه وجب على المسلمين الدفاع بأية وسيلة ممكنة من بذل المال والنفس ولا يشترط إذن الإمام أو نائبه)).
وعبارة: ((لو خيف على بلاد المسلمين من الاستيلاء السياسي أو الاقتصادي المنجر إلى أسرهم سياسياً أو اقتصادياً، وجب الدفاع ولو بالمقاومة السلبية، كعدم شراء بضائع الأعداء، وترك استعمالها، وترك المعاملة معهم مطلقاً)).
ما هو معنى ومراد: ((لو غشي))، و((بيضة الإسلام وكيانه))، وما أشبه ذلك؟

الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال الميرزا القمّي في (جامع الشتات) ج 1 ص 369:
وأمّا السؤال عن معنى بيضة الإسلام والمسلمين في كلام العلماء والأخبار: فالظاهر أنّ (المسلمين) معطوف على (البيضة) لا على الإسلام كما يظهر من كلام بعضهم، وقد عرفت تفسير الشهيد في الدروس بأنّه أصله ومجتمعه. وقد فسّره للشهيد الثانى أيضاً في الروضة بذلك وكذلك غيره.
وقال في (القاموس): ((البيضة حوزة كلّ شئ)). وقال أيضاً: ((بيضة البلد، واحده الذى يجتمع إليه ويقبل قوله))، وقال أيضاً: ((الحوزة، الناحية وبيضته))، وقال أيضاً: ((إنّها بيضة الحديد وبيضة الطاير))، وقال أيضاً: ((الناحية الجانب)).
وقال في (مجمع البحرين): ((بيضة الإسلام: جماعته ومنه الدعاء: (لا تسلط عليهم عدواً من غيرهم فيستبيح بيضتهم)، أي: مجتمعهم وموضع سلطانهم ومستقر دعوتهم، أراد عدواً يستأصلهم ويهلكهم جميعهم. وقد تقدم.
وقال: أراد بـ(البيضة) الحوزة، فكأنه شبه مكان اجتماعهم والتيامهم ببيضة الحديد.
ومراده بقوله: ((وقد تقدم))، ما ذكره في كلمة (بوح)، قال: واستباحوهم استأصلوهم، ومنه حديث الدعاء للمسلمين: لا تسلط عليهم عدواً من غيرهم فيستبيح بيضتهم، أي يجعلهم مباحاً لا تبعة فيهم.
أقول: الظاهر أنّ المراد من الخوف على بيضة الإسلام الخوف من استيصاله وانقطاعه بالمرّة، ولمّا كان يحصل انقطاع كلّ شيء بانقطاع أصله وانصرامه، كأساس الجدار، وأصل الشجر، فأريد بالخوف على بيضة الإسلام الخوف على ما به قوامه وقيامه، فالبيضة هنا إمّا مأخوذ من بيضة الطائر فإنّ أصل الطائر هو البيضة، فإنّه يتولّد منه، فإذا استؤصل البيضة يستأصل الطائر، أو من بيضة الحديد فإنّه يخاف ظاهر الرأس، والرأس في الجسد كالأصل له، فالمراد أنّ الكفّار يريدون انصرام الإسلام بانصرام السلطان الذى هو بمنزلة الرأس لاستلزامه انصرام البدن، وبذلك يظهر مناسبة أخذه من بيضة البلد أيضاً أو يريدون استيصال البيضة، يعنى ما يتولّد منه الإسلام حتّى لا تولد منه طائره، ولذلك عبّر الفقهاء عنه بالأصل والمجتمع، فإنّ اجتماع أركان الإسلام المسلمين إنّما هو بسلطانهم، فهم يريدون كسر بيضة الحديد من رأس الإسلام لينتفى الرأس فينتفى الإسلام، أو يريدون إهلاك نفس السلطان الذى هو بمنزلة بيضة البلد أو بيضة الطائر كأركان الإسلام لينهدم أركانه فلذلك فسروه بالأصل والمجتمع فإنّ سلطان الإسلام أصل الإسلام مجتمع أركانه.
فإن قلت: إنّ هذا لا يلائم الرواية التي نقلتها فإنّها وردت فيما لم يكن الإمام العادل مبسوط اليد، والرواية مصرّحه بأنّه تجاهد لنفسه لا عن السلطان.
قلت: إنّ هذا لا ينافى ما ذكرناه، فإنّ الكفّار لا يفرقون بين السلطان العادل من المسلمين والجائر منهم، بل أنّهم يعلمون أنّ للمسلمين سلطاناً هو أصلهم ومجتمعهم ويريدون استيصاله ليترتب عليه استيصال الإسلام، فإذا دهموا على الإسلام والمسلمين، فيتفرّق المسلمون، وبذلك ينقطع أثر الإسلام شيئاً فشيئاً حتّى لا يبقى منه أثر.
والحاصل أنّهم وإن كان غرضهم بالأصالة هلاك السلطان الذى هو أصل الإسلام ومجتمعه، ولكنّه يستلزم هلاك المسلمين وتبدرهم، وهذا يكفى في جواز الدفاع ولا ينافى ذلك ما هو الحقّ عندنا أنّه لا يخل الأرض من سلطان عادل، فلا يحصل غرضهم بذلك، إذ الأصل والمجتمع باق، وإن فرض قتل إمام ذلك الزمان أيضاً وبأدنى تصرّف في ذلك يعلم الحال في إضافة البيضة إلى المسلمين، كما في الدعاء الذى نقله في (مجمع البحرين)، والمسالك ان تجعل البيضة مأخوذة من الحوزة بمعنى الناحية، يعنى إذا حصل الخوف على ناحية الإسلام والمسلمين وجانبهم بحيث يخاف انصرامه، أو انصرامهم فيجب الدفاع، وإن لم يكن بإذن الإمام.
والحاصل أنّ المراد من الخوف على بيضة الإسلام الخوف عن استيصاله وانقطاع رسمه. وأمّا عطف المسلمين على بيضة الإسلام، فهو أيضاً ممّا يوجب الدفاع وإن لم يخف على انصرام أصل الإسلام إذ قد يكون هجومهم على جماعة خاصّة من المسلمين بدون إرادة انصرام أصل الإسلام والظاهر أنّ المراد بالدعاء إرادة الإيذاء بكلّ المسلمين وعبارة الفقهاء أعم من الكلّ والبعض.

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال