الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » الحلول


ماريوس / سوريا
السؤال: الحلول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كيف أتعامل مع من يدّعي الحلول، أي بمعنى: أريد حجج تثبت خطأ من يدّعي الحلول في شخص الإمام عليّ(عليه السلام)، علماً أنّني مولود في هذه الفرقة ممّن تدّعي الحلول، ولكنّي أرفض هذه العقيدة الضالّة عن الحقّ، والحمد لله اهتديت للحقّ وابتعدت ورفضت هذه العقيدة وأنا الأن شيعي جعفري إثنا عشري، ولا زلت في بداية الطريق.
والشكر لكم
الجواب:

الاخ ماريوس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك أدلّة كثيرة يمكن أن نستدلّ بها على خطأ من يدّعي الحلول، وإن كان قسم منها يحتاج إلى اطّلاع على علم المعقول، نأمل أن لا يصعب عليك فهمها، وإليك قسماً منها:
الأوّل: ((... فقال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أخطأتم الطريق وضللتم، أمّا أنتم ــ وهو يخاطب الذين قالوا: إنّ الله يحلّ في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها، فصورنا هذه نعظّمها لتعظيمنا لتلك الصور، التي حلّ فيها ربّنا ــ فقد وصفتم ربّكم بصفة المخلوقات، أو يحلّ ربّكم في شيء حتى يحيط به ذلك الشيء؟
فأي فرق بينه إذاً وبين سائر ما يحلّ فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته؟
ولم صار هذا المحلول فيه محدثاً وذلك قديماً دون أن يكون ذلك محدثاً وهذا قديماً؟
كيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عزّ وجلّ لا يزال كما لم يزل؟
وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال، أمّا ما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء، لأنّ ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه، وجميع ذلك يغير الذات، فإن كان لم يتغيّر ذات الباري عزّ وجلّ بحلوله في شيء جاز أن لا يتغيّر بأن يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر وتحلّه الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين ويكون محدثاً ــ عزّ الله تعالى عن ذلك ــ.
ثمّ قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): فإذا بطل ما ظننتموه من أنّ الله يحلّ في شيء فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم).
قال: فسكت القوم...))(بحار الانوار 9: 264).
الثاني: قال الرازي:... ((فأمّا النفس فإليها الاشارة بقوله: ((وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي))(الحِجر (15): 29، ص (38): 72)، ولمّا أضاف الروح إلى نفسه دلّ على أنّه جوهر شريف علوي قدّسي، وذهبت الحلولية إلى أنّ كلمة (من) تدلّ على التبعيض، وهذا يوهم أنّ الروح جزء من أجزاء الله، وهو في غاية الفساد، لأنّ كلّ ما له جزء فهو مركّب وممكن الوجود لذاته ومحدث))(تفسير الرازي 26: 228).
ونسبة الروح إليه تعالى نسبة تشريفية كما يقول الله تعالى على الكعبة: بيتي.
وكما ورد عن أبي جعفر(عليه السلام) عندما سأل عن معنى الآية المتقدمة، فقال: (... وإنّما أضافه إلى نفسه لأنّه اصطفاه على سائر الأرواح، كما اصطفى بيتاً من البيوت، فقال: بيتي، وقال: لرسول من الرسل: خليلي، وأشباه ذلك، وكلّ ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبّر...)(معاني الأخبار: 17).
الثالث: قول أمير المؤمنين(عليه السلام): (في الأشياء كلّها غير متمازج بها).
فقد أزال أمير المؤمنين(عليه السلام) توهم الحلول بقوله: (غير متمازج بها)، فبيّن أنّ كونه تعالى في الأشياء لا يستلزم الحلول، وكذلك قوله(عليه السلام) في وصفه تعالى: (ولا كان في شيء)، وقوله: (خارج من كلّ شيء) حتى لا يتوهّم الحلول.
وكذلك قول الصادق(عليه السلام): (إنّ الله تبارك وتعالى خلو من خلقه، وخلقه خلو منه) لرفع توهم الحلول.
((وقول أمير المؤمنين(عليه السلام): (والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها)، ولأنّ الانتقال من خواص الأجسام المنزّة قدسه عنها، وهذا قرينة لصرف شهوده لجميع الأماكن عدا الحلول فيها لاستحالة ذلك بدون الانتقال)))(شرح أصول الكافي 4: 206).
الرابع: قول الصادق(عليه السلام): (... فمن زعم أنّ الله في شيء، أو على شيء، أو يحول من شيء إلى شيء، أو يخلو منه أو يشتغل به شيء، فقد وصفه بصفة المخلوقين، والله خالق كلّ شيء، لا يقاس بالقياس، ولا يشبّه بالناس...)(بحار الأنوار 3: 288).
الخامس: قول الرضا(عليه السلام) يتكلّم في توحيد الله: (... وقد تعدّاه، أي: تجاوزه، ولم يعرفه من اشتمله، أي: توهمه شاملاً لنفسه محيطاً به، من قولهم اشتمل الثوب: إذا تلفف به، فيكون ردّاً على القائلين بالحلول والاتحاد...)(بحار الأنوار 4: 234).
السادس: ((... أنّ الحلول في الشيء هو الحصول فيه على سبيل التبعية، وهو على الله تعالى شأنه محال، لأنّه إن افتقر إلى ذلك المحلّ في وجوده وكماله لزم الاحتياج المنافي للوجوب الذاتي والغناء المطلق، وإن لم يفتقر كان الحلول فيه نقصاً له لأنّ ما ليس بكمال فهو نقص، وهو جلّ شأنه منزّه عن الاتصاف بالنقص، وهذا ردّ على النصارى القائلين بحلوله في عيسى(عليه السلام)، وعلى بعض المتصوّفة القائلين بحلوله في العارفين...))(شرح أصول الكافي 2: 114).
السابع: ((... أنّ حلوله تعالى في خلقه أيضاً يستلزم كونه جسمانياً، لأنّ الشيء إذا أحلّ جسماً لا بدّ أن يتّصف بالوضع والمكان وهو منزّه عنه، وأمّا الحلول عند المتصوّفة والكرامية فظاهر أنّهم لا يلتزمون بلوازم الحلول اعتباطاً وتعنتاً، ولذلك أنكر المحصلون من المتصوّفة الحلول... والكرامية تأبى عن الاعتماد على العقول في مقابل ظواهر أدلّة المنقول))(شرح أصول الكافي 3: 141).
الثامن: ((... أنّ الحلول ينبيء عن تأصل الممكن وإقوائيته في الوجود وأشدّتيه في التحصيل من الحال فيه، مع أنّه ليس شيئاً إلاّ بقيوميته تعالى، فالحلول يجعل وجوده تعالى تابعاً وعرضاً في الممكن...))(شرح أصول الكافي 4: 188).
((وهو تعالى لا يوصف بعرض من الأعراض كما تدّعيه الكرامية، لأنّه لو حلّه العرض لكان ذلك العرض ليس بأن يحلّ فيه أولى من أن يحلّ هو في العرض، لأنّ معنى الحلول حصول العرض في حيّز المحلّ تبعاً لحصول المحلّ فيه، فما ليس بمتحيّز لا يتحقّق فيه معنى الحلول، وليس بأن يجعل محلاًّ أولى من أن يجعل حالاً))(شرح نهج البلاغة 13: 83).
التاسع: ((لا يتحقّق الحلول إلاّ بقوة في المحلّ وفعليه بالحال وهو سبحانه لا يصحّ عليه قوّة الوجود، لأنّ قوّة الوجود عدم وهو بريء في ذاته من كلّ وجه من العدم))(الكافي 1: 94 بالهامش).
العاشر: قول عليّ(عليه السلام): (فيقال هو فيها كائن) هذا متكرّر في كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) وهو تعالى ليس حالاًّ في الأشياء ولا خارج عنها، فإن قيل: هذا يستلزم ارتفاع النقيضين، إذ لو لم يكن حالاًّ كان خارجاً لا محالة؟
قلنا: الدخول والخروج أو الحلول والبينونه بالمعنى المتبادر إلى الذهن خاص بالأجسام والجسمانيات وهو تعالى ليس جسماً فهو خارج عن المقسم، ولا يستلزم قوله ارتفاع النقيضين، والعلّة المطلقة للوجود والبقاء لا يمكن أن يكون مبائناً عن المعلول، بل المعلول لا بدّ أن يكون متعلّقاً بها بوجه حتى يستلزم فرض عدم العلّة عدم المعلول(شرح أصول الكافي ص135).
الحادي عشر: ((ولا يجوز عليه تعالى الحلول، لأنّه لا يخلو أن يكون الحلول واجباً له أو جائزاً، ولو كان واجباً لوجب ذلك في الأزل، وذلك يوجب وجود ما يحله في الأزل، وفي ذلك قدم المحال وهو باطل.
ولو كان وجوده متجدداً لوجب أن يكون له مقتضي، فلا يخلو أن يكون مقتضيه صفته الذاتية أو كونه حيّاً، ولا يجوز أن تكون صفته الذاتية مقتضيه لذلك، لأنّ صفة الذات لا تقتضي صفة أخرى بشرط منفصل، ووجود المحلّ منفصل، ولو كان كونه حيّاً مقتضياً لذلك اقتضاه فينا، كما أنّه لمّا اقتضى كونه مدركاً اقتضاه فينا، وذلك باطل.
وإن كان حلوله جائزاً احتاج إلى معنى، وذلك المعنى لا بدّ أن يختص به، والاختصاص يكون أمّا بالحلول أو المجاورة، وكلاهما يقتضيان كونه جوهراً وهو باطل، فبطل بجميع ذلك عليه الحلول...))(الاقتصاد للشيخ الطوسي: 40).
الثاني عشر: ((الحلول غير معقول في حقّ واجب الوجود، فإنّ المجرد لذاته لا يمكن أن يحلّ المادّيات ولا غيرها، ولأنّ الحالّ مفتقر في قيامه إلى المحلّ، وكلّ مفتقر ممكن، وواجب الوجود ليس بممكن فلا يكون حالاًّ))(الرسالة السعدية للعلاّمة الحلّي: 36).
الثالث عشر: ((إنّ المعقول من الحلول قيام موجود بموجود آخر على سبيل التبعية. وهذا المعنى لا يصحّ في حقّه سبحانه لاستلزامه الحاجة وقيامه في الغير. أضف إلى ذلك أنّ ذلك الغير إمّا ممكن، أو واجب، فلو كان ممكناً فهو مخلوق له سبحانه، فقد كان قبل ايجاده مستقلاً غير قائم فيه، فكيف صار بعد خلقه قائماً وحالاً فيه، ولو كان واجباً يلزم تعدّد الواجب وهو محال))(الإلهيات 1: 455).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال