الاسئلة و الأجوبة » أهل الكتاب » الأدلة القاطعة على تحريف التوراة والانجيل


محمد / العراق
السؤال: الأدلة القاطعة على تحريف التوراة والانجيل
اين يقع التحريف في كتاب العهد القديم وكتاب العهد الجديد وهل لديكم معرفة بالكتاب غير المحرف مع الاخذ بنظر الاعتبار ان تلك الكتب لا تعتمد اللغة او اللفظ وانما الحادثة...
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن التوراة التي هي الآن بأيدي اليهود ليست التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام. والدليل: أن توراة اليهود: بيد اليهود نسخة، وبيد السامرية نسخة، وبيد النصارى نسخة، والنسخ الثلاث مختلفة في كثير من الأمور غير متوافقة، وكل فرقة تحيل التحريف على غيرها، فالتغيير والتحريف إذن لازم. ويظهر عند التأمل أن التوراة التي بأيديهم الآن في مشارق الأرض ومغاربها قد زيد فيها وغيرت ألفاظ منها وبدلت وليست هي التوراة التي أنزلت على موسى، لأن موسى عليه السلام صان التوراة عن بني إسرائيل خوفا من اختلافهم من بعده في تأويلها المؤدي إلى تفرقهم أحزابا وإنما سلمها إلى عشيرته أولاد لاوي والدليل على ذلك قوله تعالى في القرآن الكريم: (يحرفون الكلم عن مواضعه)، قيل: حرفوه بالتبديل، وقيل: بالتأويل، والحق: أنهم حرفوه بالأمرين، ولعل اختلاف العبارتين في قوله: (يحرفون الكلم عن مواضعه) و(من بعد مواضعه) إشارة إلى ذلك، ويشبه أن تحريفه من بعد مواضعه بالتبديل، وعن مواضعه بالتأويل، لأن التبديل أخص التحريفين، ومن بعد مواضعه أخص العبارتين، فيجعل الأخص للأخص عملا بموجب المناسبة .
والآن لنأت إلى ذكر الشواهد التي تثبت هذا التحريف التوراتي:
منها: ورد فيه أن بالحبشة نهرا يقال له: جيحون محيط بجبالها... وليس في الواقع بالحبشة نهر يقال له: جيحون أو جيحان، بل النهران أحدهما في أقصى بلاد العجم والآخر ينزل من جبال الروم وينصب في بحر الروم، فالواقع والرواية متناقضان، والغلط في كتاب الله ممتنع، فالتوراة إذن مغيرة.
ومنها: أن نوحا أخبر أن حاما يكون عبدا لأخويه، ثم ذكروا أن نمروذ بن كنعان من أولاد حام كان ملكا جبارا، وهو أول ملك ضرب المثل بشدته وشجاعته، وأن مصر وقبطها من أولاده وأنهم استعبدوا بني إسرائيل مئتين من السنين، وهم من بني سام، وهذا تناقض.
ومنها: أن إسحاق قال لولده عيص: قد صيرت يعقوب عليك سلطانا، وجعلت كل إخوته له عبيدا، ثم ذكر يعقوب لما انصرف من عند أخواله لقي عيص وسجد له سبع سجدات، وأسجد أهله له، وخاطبه يعقوب بالعبودية وأهدى إليه، وهذا تناقض
ومنها: أن لوط أنه خرج من المدينة وسكن كهف الجبل ومعه ابنتاه، فقالت الصغرى للكبرى: قد شاخ أبونا فارقدي بنا معه لنأخذ منه نسلا، فرقدت معه الكبرى ثم الصغرى - وهو سكران - ثم فعلتا ذلك في الليلة الثانية وحملتا منه بولدين. فهل يستجيز أحد من الناس أن يصدق أن يوقع نبيا كريما في مثل هذه الفاحشة العظيمة في آخر عمره ثم يذيعها عنه، ويجعل ذلك وحيا يتلى في المحاريب آلافا من السنين في أقطار الأرض؟ فهذا ما لا يجوزه أحد له عقل.
ومنها: أن الله تجلى لموسى في سيناء وقال له بعض كلام كثير: أدخل يدك في حجرتك وأخرجها مبروصة كالثلج؟ وهذا من النمط الأول، والله لم يتجل لموسى، وإنما أمره أن يدخل يده في جيبه، وأخبره أنها تخرج بيضاء من غير سوء أي برص.
ومنها: أن هارون هو الذي صاغ لهم العجل حتى عبدوه، وهذا إن لم يكن من افترائهم فهو اسم للسامري لا أخو موسى.
ومنها: أن الله رأى كثرة فساد الآدميين في الأرض فندم على خلقهم وقال كلاما في آخره: وإني نادم على خلقهم جدا؟ تعالى الله وتنزه عن ذلك.
ومنها : أن الله - سبحانه وتعالى علوا كبيرا - تصارع مع يعقوب فضرب به يعقوب الأرض.
ومنها: أن يوشع تزوج زانية مشهورة بالزنا، وأن داود زنا بالمرأة، أو زنا وابنه سليمان منها، وأن أمنون بن داود افتض أخته من أبيه فقتله شقيقها، وأنه أخذ سراري أبيه داود وفسق بهن، وأن سليمان بن داود بنى لنسائه بيوت الأوثان وأباح لهن عبادتها. فهذا جانب مما يثبت به تحريف التوراة التي بيد اليهود.

وأما العهد الجديد أو الإنجيل فإن هذا الكتاب الذي بيد النصارى اليوم ليس هو الإنجيل الذي قال الله فيه على لسان رسوله صلى الله عليه وآله سلم (وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس) وإنما قلنا هذا في الإنجيل دون التوراة لأن التوراة قد ثبت عندنا وعندهم أن الله تعالى كتبها في الألواح لموسى عليه السلام وتدعي اليهود أن موسى عليه السلام نسخ لهم التوراة من تلك الألواحـ فحصل من هذا أن التوارة بُلّغت بجملتها عن موسى عليه السلام، ثم أنه حدث فيها من التغيير بعده ما قدمنا ذكره، وأما هذا الكتاب الذي يدعى النصارى أنه الإنجيل فقد توافق هؤلاء النصارى على أنه إنما تلقى عن إثنين من الحواريين وهما متى ويوحنا وعن اثنين من تلاميذ الحواريين وهما مرقص ولوقا، وأن عيسى عليه السلام لم يشافههم بكتاب مكتوب عن الله كما فعل موسى، ولكن لما رفع الله عيسى عليه السلام إليه تفرق الحواريون في البلاد والأقاليم كما أمرهم عيسى فكان منهم من كتب بعض سيرة عيسى وبعض معجزاته وبعض أحواله حسب ما تذكر وما يسر الله عليه فيه، فربما توارد الأربعة على شئ واحد فحدثوا به، وربما انفرد بعضهم بزيادة معنى وكذلك كثيرا ما يوجد بينهم من اختلاف مساق وتناقض بين قولين وزيادة ونقصان، فعلى هذا لا يسمى العهد الجديد كتاب الله المنزل حقيقة، فإن حقيقة الكتاب المنزل بحكم العرف إنما هو عبارة عن جملة من كلام الله المبلغ على لسان رسول من رسله يحكيها ذلك الرسول عن الله تعالى وليس شئ من هذا موجودا في الإنجيل الذي بين أيديهم، وما يثبت به تحريف الانجيل أمور نذكر هاهنا بعضها:
منها: أن عيسى عليه السلام قال أنا الباب فمن دخل علي يسلم ويجد مرعى أيدا، ثم عرّض بمن قبله من الأنبياء فجعلهم لصوصا وسراقا فقال آمين آمين أقول لكم إني باب الضأن والقادمون عليكم كانوا لصوصا وسراقا ولا يقبل اللص إلا ليسرق شيئا ويقتل وأنا قدمت لتحيوا وتزدادوا خيرا.

وفي الإنجيل أيضا أنه قال: إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي غير مقبولة ولكن غيري يشهد، ثم في موضع آخر من الإنجيل أنه قال: إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق لأني أعلم من حيث جئت وإلى أين أذهب، فكيف تكون شهادته حقا وباطلا ومقبولة وغير مقبولة؟ وكيف يجمع بين هذين في كتاب ينسب إلى الله؟

وفي الإنجيل ايضا: أنه حين استشعر بوثوب يهوذا عليه قال: قد جزعت نفسي الآن فماذا أقول يا أبتاه فسلمني في هذا الوقت، وأنه حين رفع في الخشبة صاح صياحا عظيما وقال آلى آلى لم عد بتاى وترجمته: إلهي إلهي لمَ أسلمتني، ثم في أول ورقة منه إنما أسلم نفسه لتظهر قدرته بسلطانه على الموت وظفرته على جميع الآلام والمهن التي تستقبحها أوهام الآدميين، فكيف يصيح ويجزع مما تظهر به قدرته وقهرته، وهل سُمع قط أسخف من هذا القول أو أظهر تناقضا منه؟
ثم في موضع آخر منه أنه قال: قبل ذلك من أحب أن يقفوا أثري فليذهب نفسه، فحرض على إتلاف النفوس فكيف يجزع مما يحرض عليه قبلُ أم كيف يكون إلها أم كيف يكون ابن الله ثم يدعوه أن يخلصه في ذلك الوقت فلم يستجب له؟
ومن أظهر دليل على وقوع الغلط فيه أن في إنجيل متى الحواري حين ذكر نسب عيسى عليه السلام حيث نزّل خطيب مريم أبا لعيسى فقال: ابن يوسف بن يعقوب بن مثان بن أليعازر بن أليود ابن أخيم وعد إلى إبراهيم الخليل تسعة وثلاثين أبا، ثم في إنجيل لوقا يقول: يوسف بن هالى بن متثات بن لاوى بن ملكي بن ينا وعد إلى إبراهيم نيفا وخمسين أبا، فياليت شعرى كيف يجوز مثل هذا على الله أو كيف ينقل هذا في كتاب معلوم عن الله؟ وقد أراد بعض أساقفتهم أن يرقع هذا الخرق المتسع بأن قال أحد النسبين طبيعي نسب التوليد والآخر نسب شرعي نسب الولاء والكفالة، والتناقض باق عليه بعد اختراع هذا الهذيان.

ثم انظر هذه الشناعة التي ارتكبوها حيث نسبوا عيسى عليه السلام إلى رجل زعموا أنه خطب أمه مريم، وأي نسبة تثبت بينهما بأن أراد أن يتزوج إنسان أمه؟ ثم إنهم يبلغون نسب يوسف إلى آدم ثم يقولون إلى الله، فهلا يستغنون عن ذكر نسب من لا ينتسب في عيسى ويقولون في عيسى ما يقولون في آدم لولا الجهل والتحكم؟

وفي إنجيل لوقا: أن عيسى قال لرجلين من تلاميذه اذهبا إلى الحصن الذي يقابلكما فإذا دخلتماه فستجدان فلواً مربوطا لم يركبه أحد فحلاه واقبلا به إلي/ وفي إنجيل متى يصف هذا الخبر بعينه ويذكر أنها كانت حمارة، فحسبك بهذا خللا وتناقضا.
وفي إنجيل لوقا يخبر عن المرأة التي صبت الطيب على رجلي المسيح وشق ذلك على التلاميذ وقالوا لها هلا تصدقت به؟ وفي إنجيل متى أنها إنما صبت الطيب على رأس المسيح، فما أبعد اليقين عن خبر فيه مثل هذا الإختلاف المبين.
وفي الإنجيل أنه قال: لا تحسبوا أني قدمت لأصلح بين أهل الأرض لم آت لصلاحهم لكن لألقى المحاربة بينهم إنما قدمت لأفرق بين المرء وإبنه والمرأة وإبنتها حتى يصيروا أعداء المرء أهل بيته. وفيه أيضا عنه: إنما قدمت لتحيوا وتزدادوا خيرا وأصلح بين الناس، وأنه قال: من لطم خدك اليمنى فانصب اليسرى، ولا مزيد في التناقض والفساد على هذا.

وفي الإنجيل أيضا: أنه قال لم آت لأنقض شريعة من قبلي إنما جئت لأتمم...ثم فيه بعد أحرف قليلة قال كلاما آخر ينقض فيه شريعة من قبله وذلك أنه قال: إنما علمتم أنه قيل للقدماء لا تقتلوا ومن قتل فقد استوجب النفي من الجماعة، ثم قال بعد ذلك: أما علمتم أنه قيل للقدماء من فارق إمرأته فليكتب لها كتاب طلاق وأنا أقول لكم من فارق إمرأته منكم فقد جعل لها سبيلا إلى الزنى ومن زوج مطلقة فهو فاسق. ثم قال: أما بلغكم أنه قيل للقدماء العين بالعين والسن بالسن، وأنا أقول لكم: لا تكافئوا أحدا بسيئة ولكن من لطم خدك اليمنى فانصب له اليسرى ومن أراد مغالبتك وإنتزاعك قميصك فزده أيضا رداءك. كيف يصح أن يقول لم آت لأنقض شريعة من قبلي ثم ينقضها حكما حكما؟ ثم قوله: (جئت متمما) لا يصح أيضا فإن شريعة موسى كانت تامة كاملة والتام لا يتمم والكامل لا يكمل، فهذا تناقض وفساد. وعيسى عليه السلام منزه مبرأ عن كل تناقض وفساد

وفي إنجيل متى: أن المسيح قال لبطرس طوبى لك يا شمعون بن الحمامة وأنا أقول أنك الحجر وعلى هذا الحجر أبتنى بيتي، فكل ما حللته على الأرض يكون محلولا في السماء وما عقدته على الأرض يكون معقودا في السماء.. ثم بعد أحرف يسيرة قال: اذهب يا شيطان ولا تعارض فإنك جاهل بكوني، فكيف يكون شيطان جاهل يطيعه صاحب السماء؟ وهذا غاية التناقض.

وفي إنجيل متى: أن عيسى قال لم تلد النساء مثل يحيى، ثم في إنجيل يوحنا: أن يحيى بعثت إليه اليهود من يكشف لهم أمره فسألوه من هو أهو المسيح قال: لا، قالوا: أتراك الياس؟ قال: لا، قالوا: أنت نبي؟ قال: لا، قالوا: أخبرنا من أنت؟ قال: أنا صوت مناد في المفاز. فنفى يحيى عن نفسه كونه نبيا، ولا يجوز لنبي أن ينكر نبوته، فإنه يكون كاذبا والنبي الصادق لا يكذب، فيلزمهم أحد أمرين: إما أن يكون يحيى ليس بنبي وهو باطل، أو يكن إنجيلهم محرفا وهو حق.
فقد حصل من هذا البحث الصحيح أن التوراة والإنجيل لا تحصل الثقة بهما فلا يصح الإستدلال بهما لكونهما غير متواترين وقابلين للتغيير وقد دللنا على بعض ما وقع فيهما من ذلك وإذا جاز مثل ذلك في هذين الكتابين مع كونهما أشهر ما عندهم وأعظم عمدهم ومستند ديانتهم فما ظنك بغير ذينك الكتابين من سائر كتبهم التي يستدلون بها مما ليس مشهورا مثلهما ولا منسوبا إلى الله نسبتهما؟
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال