الاسئلة و الأجوبة » التوبة » ما هي التوبة العامة وما مدى تأثيرها ؟


مهدي / الكويت
السؤال: ما هي التوبة العامة وما مدى تأثيرها ؟
لقد قرأت الرواية التي تقول التائب من الذنب كمن لا ذنب له
السؤال هو كيف يتوب المؤمن من ذنوبه وهل تكفيه التوبة العامة اي من غير تحديد الذنب ام عليه ان يتذكر الذنب حتى يتوب والانسان من كثرة ذنوبه قد ينساها وهو غير معصوم ؟
قد قرأت قصة سلمان المحمدي مع الميت قال له ذاك الميت أنه كان مجتهدا في اداء الفرائض ومع ذلك أراه الملاكان صحيفة أعماله السيئة فبكى فهل مع توبته تبقى الذنوب مسجلة في الصحيفة ام تمحى وما توجيهكم لكلام الميت لسلمان المحمدي مع انه كان مؤمنا ومع ذلك رأى ما رأى في ذلك العالم وهل جميعنا سنمر بما مر به حتى مع التوبة فأنا خائف جدا ؟ أجيبوني حتى يطمئن قلبي أثابكم الله ... وهل صحيح أنه لا شفاعة في البرزخ فان كان صحيحا فوا ضيعتاه وصحائف أعمالنا لا تخلوا من ذنب في كل يوم حتى مع التوبة...
الجواب:

الأخ مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الرواية منقولة عن الامام الرضا (عليه السلام) عن آبائه الطاهرين (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه واله) وفي معناها روايات اخرى عن الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) . ولكن يااخي للتوبة شروط بينها القرآن الكريم في العديد من آياته وكذا الائمة (عليهم السلام) قد بينوا الشروط اللازمة للتوبة نصوحا . راجع في ذلك كتاب التوبة للسيد دستغيب الشيرازي وغيره من الكتب في هذا المجال .

واما التوبة العامة التي ذكرتموها فهي التوبة النصوح الشاملة لجميع الذنوب فهي تكفيه وتوثر في محو جميع الذنوب كما قال الله تعالى( ياايها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري ...) ومعلوم ان دخول الجنة لا يمكن الا بعد امحاء جميع الخطايا والذنوب .
الرواية تدل على نفي الشفاعة في البرزخ ولكنها معارضة بعديد من الروايات التي تبين ان حضور النبي(صلى الله عليه واله وسلم)والائمة(عليهم السلام) عند المحتضرين وحضورهم (عليهم السلام) في حال حياتهم على جنائز المؤمنين والترحم والاستغفار في حقهم وكذا حضور المؤمنين وصلاتهم على الموتى وغيرها من الاعمال الصالحة لاستخلاصه من سكرات الموت وضغطة القبر وغيرها من الالام،يشمل الشفاعة في البرزخ ايضا، فان الضاهر منها ان هذه الشفاعة ليست لاستخلاصه من شدة النزع فقط بل شفاعة في طول اقامته في البرزخ، فان سرور المحتضرين برؤيتهم (عليهم السلام) وفرحهم بهم وبلقائهم باق ومستمر ما داموا قاطنين في البرزخ سواء كان ذلك من باب الشفاعة او من باب الولاية الموهوبة لهم (عليهم السلام).

واما قصة كلام الميت مع سلمان الفارسي التي رواها الشيخ شاذان بن جبريل القمي في كتابه الفضائل ص93 فيظهر منها ان مسير الصلحاء والاتقياء مع اداء الفرائض وتجنب الرذائل والتولي مع اولياء الله المعصومين (عليهم السلام) والتبري من اعداء الله تعالى - هو نفس المسير الذي سنمر عليه كلنا جميعا ولابد لنا ان نجتهد في العبادة واداء الفرائض وتجنب الكبائر والصغائر مع تفويض الامر الى الله تعالى ومع رجاء الشفاعة من قبل الائمة الطاهرين (عليهم السلام) لنا.
والخلاصة لابد لنا ان نبقى بين خوف ورجاء . الخوف من عقوبة خطايانا والرجاء من كرامة الله تعالى علينا والشفاعة من المعصومين (عليهم السلام) لنا . ولابد لنا ان نستغفر الله تعالى كل يوم وعلى كل خطيئة صغيرة او كبيرة ونحن مامورون بالتوبة والاستغفار كما امرنا باداء الواجبات وتجنب المحرمات. استغفر الله تعالى لي ولكم السلام .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال