الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » نظرية التطور بالمفهوم الإسلامي


أحمد الجبوري / النرويج
السؤال: نظرية التطور بالمفهوم الإسلامي
هل صحيح أنّ نصير الدين الطوسي كان مؤمناً بنظرية التطور؟
الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لا أصل لما ذكرتم سوى ما ذكرته بعض المواقع الالكترونية بشكل مقتضب من أنّ الطوسي كان يؤمن بنظرية التطور، وهو ما أوهم الكثيرين بأنّ المقصود من ذلك أنّه كان معتقداً بنظرية دارون في التطور، وهذا غير صحيح من ناحيتين:
فمن الناحية التاريخية: أنّ الخواجة نصير الدين الطوسي قد توفي قبل دارون ببضعة قرون.
ومن الناحية العلمية: إنّ الطوسي كان يرى تبعاً لابن سينا وجملة من فلاسفة عصره سريان النظام في كلّ شيء، وأنّ الكائنات تنتظم بحسب الرتبة، فالأشرف أوّلاً، ثمّ الأخس.
وذكروا لذلك قاعدة مفادها: أنّ الأخس إذا كان موجوداً فلا بدّ أن يكون مترتباً على وجود الأشرف، وأسموها بـ(قاعدة إمكان الأشرف)، وهذه القاعدة وإن كان تطبيقها في السلسلة الطولية قطعياً لا يتخلف، وربما عدت نظرية الفيض في الأفلاطونية المحدثة من نتائجها الضرورية إلاّ أن تطبيقها في السلسلة العرضية لا يخلو من لبس، لأنّ المشاهد بالتجربة أن الأخس تكويناً أو الأقل تطوراً قد يظهر قبل الأشرف تكوينا أو الأكثر تطوراً.
فهل معنى ذلك أنّ قاعدة إمكان الأشرف تتخلّف عن الانطباق في السلسلة العرضية أو أنها تنطبق بشكل معكوس؟
الجواب على هذا السؤال لا ينكشف إلاّ من خلال التفرقة بين مفهومي الوجود والظهورـ فربما يتقدّم الأخس في الظهور على الأشرف رغم أنّه متأخّر عنه وجوداً، وإنّما قلنا (ربما) لأجل أن نشير إلى أنّ ذلك ليس على إطلاقه، وإلاّ لكان آخر الناس ظهوراً في الدنيا أكملهم وأشرفهم وجوداً، ولا يلتزم بذلك أحد، وحينئذ فما هو رأي الإسلام بالتطور وعلى أي أساس يمكن أن يفهم؟
وهنا لا بدّ من ربط ظاهرة التطور بمفهوم الخلق، ففي إطار الخلق الدنيوي يمكننا أن نلحظ وجود ظاهرة التطور في عملية الخلق من جهة البساطة والتركيب، وهذا ما أوضحه القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ)، أو قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، فهذه الآيات المباركة إن دلّت على التطور فلا تدلّ عليه إلاّ من جهة عملية الخلق وأنّ الكائن المكتمل يكون نتيجة لمراتب من التكامل تبدأ من الأبسط تركيبا. وقد أطلق بعضهم على مفاد هذه الآيات بنظرية التطور المحمّدية أو القرآنية، فهذا هو النمط الإسلامي لنظرية التطورـ  ولا علاقة له من قريب ولا بعيد بنظرية دارون في النشوء والارتقاء.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال