الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » هل أهمل الله تعالى بعض الأمم المتوحشة وحرمهم من الهداية؟


لؤي نعمة
السؤال: هل أهمل الله تعالى بعض الأمم المتوحشة وحرمهم من الهداية؟

إنّ الاستدلال  بالقرآن خارج عن البحث وانكاركم الدليل التاريخي لربما هو انكار مجال البحث فكلامنا عن ما هو واقع تاريخيا بل قد تدل بعض الآيات على عدم الانذار (مَا أُنذِرَ  آبَاؤُهُم)(يس: 6)، ففراغ بعض الاماكن في بعض الازمن قريب من الثبوت ثم ان تاريخ النبوات تتركز في جزيرة العرب فليس من المعقول ان القران لا يحدثنا عن كثير من النبؤات في عهد الغريق مثلا وهم اصحاب تدوين لكثير من مؤلفات فلاسفتهم كيف لو كان هناك مدي للنبوة؟

الجواب:

الأخ لؤي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

اعتراضكم بأنّ فراغ بعض الأزمنة والأمكنة عن النذير إنّما هو قريب من الثبوت؛ فقد أقررتم أوّلاً بأنّه ليس بثابت، وثانياً استندتم على شواهد تاريخية غير معصومة وجعلتموها أدلّة للإثبات، ومن جملتها ما ذكره قصاص الأساطير، ومحرفي الكلم من بعد مواضعه من اليهود والنصارى، والروايات الاسرائيلية، والاستحسانات والاستنتاجات التي يراها بعض المؤرخين ويخلص إليها من خلال معطيات معينة، في عين الوقت الذي أنكرتم فيه أن يكون الدليل القرآني في مقام الإثبات والحجية... وهذا غريب!!
وأمّا ذكركم للآية القرآنية: (مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُم)، نقضاً علينا.
فيردّ عليه: أن الآية المباركة لها عدّة تفسيرات بناء على ما تدلّ عليه (ما)، فيحتمل أن تكون موصولة، أو بمعنى (كما)، أو نافية.
فإذا كانت موصولة فالإنذار للأباء إذاً قد تم وحصل والإشكال مندفع.
وإن كانت بمعنى (كما)، فكذلك، ويؤيد هذا المعنى ما روي في (الكافي) عن الإمام الصادق(عليه السلام)، قال: (لتنذر القوم الذين أنت فيهم كما أنذر آباؤهم فهم غافلون عن الله وعن رسوله وعن وعيده).
وأمّا إن كانت (ما) نافية، فالجملة صفة لقوله: (قَوماً)، والمعنى: إنّما أرسلك وأنزل عليك القرآن لتنذر وتخوّف قوماً لم ينذر آباؤهم فهم غافلون.
والمراد بـ(القوم) إن كان هو قريش ومن يلحق بهم، فالمراد بآبائهم آباؤهم الأدنون، فإن الأبعدين من آبائهم كان فيهم النبيّ إسماعيل(عليه السلام) ذبيح الله، وقد أرسل إلى العرب رسل آخرون كهود، وصالح، وشعيب(عليهم السلام).
وإن كان المراد جميع الناس المعاصرين نظراً إلى عموم الرسالة، فكذلك أيضاً، فآخر رسول معروف بالرسالة قبله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو عيسى(عليه السلام)، وبينهما زمان الفترة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال