الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » هل يمكن انقلاب الزمان ورجوع الحوادث القهقرى باتجاه الماضي؟


محمد حبيب / العراق
السؤال: هل يمكن انقلاب الزمان ورجوع الحوادث القهقرى باتجاه الماضي؟
هل يستطيع الله إرجاع الزمن إلى الوراء بدون زمن مستقبلي؟
الجواب:

الأخ محمّد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الله تعالى على كلّ شيء قدير، ولكن القدرة لا تتعلّق إلاّ بالمقدور في نفسه الممكن بذاته، وأمّا الأمر الممتنع بذاته أو المحال في نفسه فلا تتعلّق به القدرة، فلو كان معنى إرجاع الزمن إلى الوراء هو انقلاب حركة الزمان، فيكون سير الوقت القهقرى، بحيث يترتب على ذلك انقلاب الحركات ورجوع الفعليات إلى الاستعدادات على عكس سير الطبيعة، فيكون مثلاً نمو الناميات معكوساً بحيث تنحل المركبات إلى بسائطها، وينعكس نظام كون الأشياء وفسادها على سبيل المثال أن يكون مبتدأ أمر الإنسان في الدنيا شيخاً ثم يغدو مع الوقت شاباً، ثم وليداً، ثم جنيناً فيلج بطن أُمّه...الخ، فهذا النمط من الانقلاب الزماني محال، ولا يصحّ حينئذ السؤال عن تعلق القدرة به.
ولكن إذا كان معنى إرجاع الزمن إلى الوراء هو إمكان انتقال الاجسام والزمانيات على محور الزمن صوب الماضي من دون أن يترتب على ذلك تبدل النظام الطبيعي للحوادث، فهو مقدور وممكن وحينئذ تتعلّق به القدرة فيستطيع الله تبارك وتعالى أن يرجع إنسان في الوقت الراهن مثلاً إلى زمان قد انقضى أوانه وكذا يجعله في زمان سيأتي في المستقبل، فإنّ الزمن كما ثبت في النظرية النسبية بعد رابع للمكان، فمثلما يمكن التحرك ضمن الطول والعرض والارتفاع جيئة وذهاباً أو صعوداً وهبوطاً، يمكن كذلك نظرياً التحرك ضمن البعد الرابع، وعدم توفر الامكانيات والوسائل في الوقت الراهن لمثل هذا الانتقال في الزمان لا يعني أنه مستحيل، فهو إذاً ممكن والقدرة تتعلّق بالممكن.
ونود هنا التذكير بما نعنيه من (عدم تعلّق القدرة بالمحال)، حتى يتسنى لك في المستقبل أن تصوغ أسئلتك صياغة منطقية سليمة، مثال عدم تعلق القدرة بالمحال: أن يجتمع الوجود والعدم بحيث يكون الشيء موجوداً ومعدوماً معاً، ومنه اجتماع النقيضين الذي أشرنا إليه في جواب سابق، ومنه انقلاب الحقائق فيصير الواجب الوجود بذاته ممتنعاً أو ممكناً وبالعكس، ومنه أن يتصف الشيء بصفتين متعارضتين كأن يوصف جسم ما بأنّه أحمر وأزرق في نفس الوقت من دون أن يكون في جزء منه حمرة وفي جزء آخر زرقة، بل يكون كلّه أحمراً أزرقاً... ومنه تسلسل علل الشيء إلى غير النهاية بحيث لا تنتهي تلك العلل إلى علّة أولى، ومنه عود الشيء الأخير أولاً وترتبه على نفسه، وهو المسمّى بالدور كمن يعرف النهار بالشمس فيقول بأنّه زمان ظهور الشمس، ثم يعرف الشمس بالنهار فيقول هو جرم يظهر في النهار، فهذا التعريف دور باطل لأنّك قد عرفت الشيء بما لا يعرف إلاّ به. فكل هذه الامور تندرج في باب المحال.
ومعنى المحال هو غير الممكن، أو الممتنع الحدوث، أو الباطل في ذاته وحقيقته.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال