الاسئلة و الأجوبة » الخلفاء » كيف نقول بإسلامهم مع أذيتهم لأهل البيت(عليه السلام)


هيثم / مصر
السؤال: كيف نقول بإسلامهم مع أذيتهم لأهل البيت(عليه السلام)
اذا سالنا الشيعة عن الخلفاء الثلاثة هل هم مسلمون يقولون نعم علي الرغم من ثبوت ناصبيتهم لاهل البيت علما بان الناصبة كفار باجماع علمائهم فكيف نوفق؟
الجواب:
الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخينا العزيز ، لو عرفت الفرق بين الناصب العملي والناصب العقائدي لاستطعت التفريق بين الناصب المجاهر بالعداء لأهل البيت (عليهم السلام) بين الناس الملتزم لذلك (وهي فرق النواصب والخواراج) وبين من يعمل عملاً يدخل تحت النصب العملي لا الأعتقادي وإن كان صاحب هذا الفعل المعادي هو معتقد ببغض أهل البيت (عليهم السلام) ولكنه غير مجاهر بهذه العقيدة، ولذلك فقد برر عمله المعادي بأنه لمصلحة الأمة أو لجمع كلمتها أو للدفاع عن المنصب أو الطموح الشخصي أو المصلحة الشخصية ولا يفهم بأنه عداء أو نصب عداء لأهل البيت (عليهم السلام) خاصة، خصوصاً إذا كان صاحب ذلك الفعل يتظاهر بحب أهل البيت (عليهم السلام) وتفضيلهم حتى على نفسه وأنهم معززون ومكرمون عنده!
وبذلك البيان تفهم رأينا في الثلاثة وغيرهم من المسلمين الذين قاموا بأذية أهل البيت (عليهم السلام) أو سبهم ولكن دون التظاهر بذلك وإنما تبريره بهذه الحجة أو تلك!
وتفهم أيضاً أقوال بعض الصحابة أو الحكام في مدح أهل البيت (عليهم السلام) أو تفضيلهم أو حتى البكاء عليهم والدفاع عنهم مع ما يرتكبونه من أشنع الأعمال وأقبح الأفعال تجاههم، وقد يكون ذلك بغضاً حقيقياً وحسداً واقعياً يدفعهم لمثل تلك الأعمال والظلم والأعتداء ولكن الله تعالى هو الذي يحاسب على السرائر دون أحكام هذه الدنيا التي تحاكي الظواهر.
فهناك نصب دون نصب كما في الكفر، طبقاً لقول العلماء قاطبة بوجود كفر دون كفر، وكذلك ردة دون ردة، وهذه كلها غير مخرجة من الملة ولكنها قد تكون أشد يوم القيامة وواقعاً ممن يخرج من الملة واقعاً كما هو حال المنافق، والله أعلم.
وعلى كل حال فقد ورد في الشريعة حكم شرعي فرعي عن طريق ما روي عن أهل البيت(عليهم السلام) يحدد التعامل مع النواصب، على أنهم ينزلون منزلة الكفار (من النجاسة وعدم التزويج...ألخ) وهو كحكم شرعي يكون على شكل قاعدة كلية (وان اختلف العلماء في مفهوم النصب سعة وضيّفاً) تطبق على أفرادها في الخارج، ويكون تحديد المصداق والفرد في الخارج على عهدة المكلف، حسب ما يستقيه من ممارسات يشخصها العرف بأنها تعكس البغض لأهل البيت(عليهم السلام).
ولكن في بعض الأحيان نجد أن هناك نصوصاً عديدة فيها تشخيص للموضوع من قبل الأئمة (عليهم السلام) وان هذا الموضوع (الشخص) يعامل معاملة المسلم وان كانت ممارساته قد تعكس عند العرف العداء لهم ظاهراً، وعند ذلك (أي عند ورود النص بخصوص الموضوع) لا مجال للمكلف أن يرجع إلى ما يستشفه هو من شواهد تخالف ما شخصه الأئمة (عليهم السلام) بخصوص هذا الموضوع المعين, وموردنا هو من هذا الباب، فلاحظ.
مع ملاحظة أخرى جديرة بالبيان وهي أن الحكم بالكفر العقائدي (الذي يسميه البعض الأخروي) يختلف عن الكفر التشريعي (الدنيوي)، فان الأول نظري موجود في قواعد علم الكلام لا ينزل إلى التطبيق العملي إلا بدليل شرعي واضح من قرآن أو سنة كما في الناصب أو الخارجي، ومن هنا تجد أن تبادل التكفير بين الفرق الكلامية من خلال ملازمات الكلام تملأ الكتب، وهم يعنون بها أنه في الواقع لم يعتقد بما فرضه الله عليه بأصل الشريعة وأنه سيحاسب يوم القيامة، ولكنه في الظاهر يعامل معاملة المسلم بكل الأحكام الفرعية والتي من أحد نتائجها حفظ النظام العام الأجتماعي ووحدة المسلمين.
ولم يخلط بين الأمرين فينزل التكفير العقائدي إلى مستوى التكفير التشريعي والحكم بحلية دم المخالف في العقيدة إلا ما نجده من الوهابية والتكفيريين الآن، فهم لا يفرقون بأن الأقرار بالشهادتين يحقن الدم وبين ان الإقرار بالإسلام لساناً غير الإيمان، فان الأول ناظر إلى التكفير التشريعي، والثاني ناظر إلى الكفر العقائدي الآخروي. فلاحظ وتأمل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال