الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » الرد على ملحد يعترض على ما ورد من انشقاق القمر في قوله تعالى: (اقتربت الساعة وانشق القمر)


اثير / لبنان
السؤال: الرد على ملحد يعترض على ما ورد من انشقاق القمر في قوله تعالى: (اقتربت الساعة وانشق القمر)

نرجو الرد على هذا الملحد الكاذب ...

*************************

خديعة "معجزة" انشقاق القمر

بدأت القصة بادعاء عالم لمع نجمه في زمن الانحطاط العربي ... اسمه زغلول النجار ... زغلولنا هذا ادعى أن برنامجا في البي بي سي استضاف ثلاثة علماء من وكالة ناسا للفضاء (لا أحد غير حضرته يعرف أسماءهم) و سأل المذيع هؤلاء العلماء عن المبالغ الباهظة التي تصرف في رحلات الفضاء ان كانت تبذيرا ام لا ... أحد العلماء حسب زغلولنا اجابه أنهم اكتشفوا حزاما من الصخور المتحولة يخترق القمر الى نصفه و يقطعه الى نصفين مما يدل على انقسامه الى جزءين و اعادة لحمه من جديد ... الادعاء قاله ايضا في برنامج بلا حدود بفضائية الجزيرة ... و انتشر الخبر كالنار في الهشيم !!!

بعض المشاهدين اتصلوا بوكالة ناسا استفسارا عن صحة هذا الخبر فكذبته الوكالة جملة و تفصيلا ... و استمر مسلسل المهازل فلا أثر لبرنامج البي بي سي المزعوم و كل القصة مجرد استهتار بعقل المشاهدين ...
طبعا زغلولنا الكذاب و بعد أن علم أن الطبخة قد خربت و افتضح أمره فضل أن يلعب بأسلوب جديد فحذف قصة الصخور المتحولة Lunar Rilles وفضل أن يستخدم شقوق القمر المعروفة لدى علماء الفلك منذ مئتي عام ... مع اضافة بعض التوابل والبهارات لطبخته فادعى ان التاريخ الصيني و الهندي القديم قد دوّن حادثة الانشقاق

أولا : حقيقة شقوق القمر علميا
شقوق القمر أو Lunar Rilles
تم اكتشافها منذ ما يزيد عن مائتي عام و هي ثلاثة انواع:
اولا sinuous rilles
ثانيا arcuate rilles
ثالثا straight rilles
النوع الاخير هو ما يعرف بالشقوق المستقيمة لانه تنتمي اليها Ariadaeus Rille
وهي اكبر واطول شقوق القمر واكثرها استقامة ... هذا الشق لا ياخذ القمر باكمله ولا هو غائر الى عمق القمر حتى !!!
بل هو مجرد شق سطحي يستمر طوله الى ثلاثمائة كيلومتر فقط !!!... وعرض هذا الشق يتراوح بين ثلاثة وخمسة كيلومترات ولا يزيد عمقه في اعمق مناطقه عن ثمانمائة متر ... وتفسير تكون هذه الشقوق هو على حسب انواعها ... فبعضها نتج عن تدفق الحمم البركانية او اللافا Lava على سطح القمر في بداية تكونه مما كون اخاديد ووديان ومرتفعات ونوع اخر نتج عن ما يسمى بانابيب اللافا حيث كانت اللافا تتدفق في انفاق اذابتها اللافا في الصخور القديمة تحت سطح التربة ثم جفت تلك الانابيب مما سبب هبوط وانهيار سطح تربة القمر فوق تلك الانابيب التي اتخذت شكلها الحالي ...
اما النوع الثالث فناتج عن فوالق وصدوع في قشرة القمر لا تختلف عن الفوالق والصدوع الزلزالية على الكرة الارضية او هي ناتجة عن الحركة التكتونية او بالاصح الايزو ستاتيكية لقشرة القمر لان القمر ليست له طبقات تكتونية كالارض
العجيب أن في الغرب من المخرفين من ادعوا بان تلك الشقوق ما هي الا طرق انشأها سكان الفضاء على القمر لتسهل انتقالهم على سطحه ... !!!
هذا و توجد شقوق مماثلة على سطح المريخ !!! و أشهرها ما يعرف "بخندق ديسكفري" برغم انه لم ترد اي روايات عن انشقاق المريخ !!!
ولا زال علماء الفضاء يفكرون في امكانية تبطين هاته الشقوق واعدادها لبناء مختبرات ومباني لاستخدام البشر فوق سطح القمر لانه ثبت ان داخل تلك الشقوق هو آمن مكان للبشر من الاشعة الكونية والوهج الشمسي والاشعة فوق البنفسجية وما يسمى بقصف النيازك صغيرة الحجم micrometeorite bombardment
....

ثانيا : حقيقة انشقاق القمر تاريخيا
اود أن أشير في الأول الى ان مرور نيزك بمحاذاة سطح القمر تاركا وراءه ذيلا من الدخان قد يعطي انطباعا للملاحظ الأرضي بانشقاق القمر ...
لكن مع ذلك نطالب كل من يدعي تأريخ الحضارة الهندية و الصينية للحدث ان ياتي بالدليل والمراجع التي تؤكد كلامه؛ حتى تُخرس أي فم يريد أن يتكلم عن هذا الموضوع ... أين شهادة التاريخ الهندي وأين شهادة التاريخ الصيني ... والكارثة أن هناك من يؤكد بأنهم أرخوا به ... فهل يا ترى تأريخ الهنود والصينيين يرجع إلى تاريخ هجرة محمد...!!! أن يتم الكذب على عقول لا تريد أن تتعب ولا أن تقرأ فذلك سهل ... اما نحن فنطالبكم بالمراجع الموثقة التي تؤكد تأريخ الهنود والصينيين لحادثة إنشقاق القمر !!!ا

*************************

الجواب:

الأخ اثير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الملحد قد اعترف بوجود شق ثم حاول التدليل عليه علمياً ليناقض لما ورد بشأنه في القرآن الكريم ولكنه فشل، إذ نفس هذا الاعتراف المبدأي كاف في اثبات صدقية القرآن الكريم بخصوص الموضوع، وكأنه يحاول تشتيت الانتباه عن الدليل الدامغ في هذه المسألة وهو: كيف عرف محمداً صلى الله عليه وآله بوجود شق في القمر لم يكتشف إلا قبل مائتي عام فقط؟ ثم أن القرآن الكريم لم يدع أن القمر قد انشق كله بل ذكر فقط واقعة حصول شق في القمر: ﴿ اقتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ ﴾ (القمر:1)، والانشقاق لا يدل على حصول شق تام يستغرق جرم القمر كله، فما ذكره الملحد إذن مبتنٍ على دعوى أن القرآن ذكر حصول انشقاق تام للقمر، وهذه مغالطة؛ لأن قضية (انشق القمر) تتحقق بفرد واحد من الانشقاقات ولو كان جزئياً... واعترافهم بوجود شق مستقيم طوله 300 كم في سطح القمر يحقق القضية ولا داعي لتكثير الكلام وتضخيم النقض والابرام..

وأما ما ورد في الاخبار كالخبر المروي عن ابن عباس :((اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان فعلت تؤمنون ؟ قالوا : نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله ربه ان يعطيه ما قالوا فانشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فرقتين...) وأيضا ما ورد عن حسين بن مطعم: ((انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حتى صار فرقتين على هذا الجبل، فقال اناس: سحرنا محمد فقال رجل : ان كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم))... فعلاوة على أن هذه الاخبار مروية من طرق العامة وهي ضعيفة سنداً فإن ما ورد فيها من صيرورة القمر فرقتين محمول على المشاهدة البصرية (والبصر الانساني طالما يخطيء)، حيث يتراءى الأمر لبعض الناس أن القمر قد انفلق كله وصار فرقتين. وعلى فرض التسليم بصحة هذه الاخبار فلا مانع من حصول الانفلاق المذكور في الصورة المنفصلة لا في الجرم.. أي أن الجرم باق على حالة وحصل الانفلاق الى فرقتين بالصورة القمرية اي (بالشبح النوري المنفصل من القمر) وهي الصورة التي شاهدها من حضر ذلك الموقف...

والخلاصة: أن العلم الحديث لا يعارض القرآن الكريم في واقعة وجود شق في جرم القمر بل يؤيده، وأنه لا دليل على أن الآية التي ورد فيها ذكر الشق أو الانشقاق تشير إلى حصوله على امتداد جرم القمر، ويكفي في صدق قضية (انشق القمر) وجود شق معين على سطح القمر ولو لم يكن مستغرقا لمحيط القمر كله.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال