الاسئلة و الأجوبة » النبي نوح (عليه السلام) » طول عمر نوح (عليه السلام) ليس ضربا من الخيال


محمد حبيب / العراق
السؤال: طول عمر نوح (عليه السلام) ليس ضربا من الخيال
تقول روايات ان عمر النبي نوح قد تجاوز الالف وخمسمئة عام وهناك من تقول اكثر فيما نص القران في احدى آياته على ان فترة دعوته الناس الى عبادة الله قد بلغت الفا الا خمسين عاما وما الى ذلك...فيما عزا بعض الرواة الى ان ذلك العمر جاء عبر الاعجاز الالهي والذي ل ايمكن ان يصدق الا عبر ذلك الاعجاز....
ولكن لنسال اولا كم كان عمر النبي نوح اثناء زواجه والروايات لا تتحدث عن ذلك ولكني قرات في كتاب العهد القديم انه تزوج وعمره خمسمئة عام ولكن من يصدق ذلك ولنفرض ذلك جدلا ثم نسال سؤال اخر كم بقى من ولده بعده والروايات تقول ان سام وحام ويافث قد بقوا بعده... والان لنطرح عمر النبي نوح الكلي من عمره اثناء الزواج فسيخرج رقما يفوق الخمسمئة عام إي ان اعمار اولاد النبي نوح ايضا تتجاوز الخمسمائة عام بالقليل وذلك عمر كبير بالنسبة الى واقع الاعمار التي يعيشها الانسان فإذن خرج عمر النبي نوح من نطاق الاعجاز الى المألوف في الوقت الذي تكون عنده اعمار ابناءه حسب المنطق ضرب من الخيال... لذا فان المنطق يقول ان عمر النبي نوح ضرب من الخيال
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الاستنتاجات مبتنية على تصورات لا تأخذ بعين الاعتبار اختلاف الـحقب التاريخية والظروف الحياتية والبيئية والإمكانات الموهوبة من قبل الله تعالى للأجيال السالفة من بني البشر، فالقرآن الكريم يحدثنا عن أمم وهبها الله تعالى قدرات خاصة كعظم الجثة في قوم عاد ﴿ وَزَادَكُم فِي الخَلقِ بَسطَةً ﴾ (الأعراف:69) وقوة البنية الجسمانية في قوم ثمود ﴿ وَتَنحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتًا ﴾ (الأعراف:74) ... وهكذا جعل الله تعالى نوح عليهم السلام وقومه ذوي أعمار طويلة... فما لا تعقله وتنسبه إلى الخيال قد يكون ناجما من عدم إيمانك بقدرة الله تعالى أو تشكيكك بصدق نبوة محمد صلى الله عليه وآله، حيث تنسب إلى آيات القرأن الكريم الخيال ولعلك تراه بنظرك القاصر كتاب اساطير، وما ذلك إلا لأنك تقيس الامور بمقاييس العصر الراهن، ولا تأخذ بالحسبان اختلاف الحقب التاريخية وتباين ظروف الحياة فيها وما جهز الله تعالى الانسان به من القدرات وعناصر البقاء، ولولا ذلك لانقرض البشر كما انقرضت الكثير من الانواع الحية...

ولا ندري ما هو الضير في أن يمد الله تعالى عمر نوح عليه السلام وأبنائه إلى اضعاف عمر الانسان الراهن ما يحملك على اجراء تلك العملية الحسابية لتستنتج منها في المحصلة أن الأعمار التي تتجاوز خمسمائة عام هي ضرب من الخيال؟ نقول لك كلمة أخيرة: لا تقدر عظمة الله تعالى على قدر عقلك، ولا تغفل عن اختلاف الامكانات الحياتية والبيئية في العصور التي سبقتنا بألاف أو بعشرات آلاف السنين.
ودمتم في رعاية الله


محمد حبيب / العراق
تعليق على الجواب (1)
ارجوك المعذرة وتحملني قدر استطاعتك واشكرك جزيل الشكر على ما تقدمه لي من اجابات كانت خافية عني ... ولكنك في جوابك على هذا السؤال لم تستغرب عملية الطرح التي قلت بها... غير ان الغريب في الامر ليس اعمار ابناء النبي نوح عليه السلام ولكن الغريب فيما لو اننا تسلسلنا بعملية الطرح تلك بالنسبة لابناء ابناء ابناء نوح لخرج الناتج كبيرا في الاعمار الى يومنا هذا وهذا ما لايستوعبه عقل
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن لم نقم بأية عملية طرح، ولكنا أوضحنا أن تباين الظروف التاريخية واختلاف الاوضاع الطبيعية والبيئية قد تكون من ابرز العوامل التي استعطفت رحمة الله عز وجل في أن يمن على الأمم السالفة ببعض القدرات والإستعدادت المناسبة لتلك الظروف والاوضاع والتي لا تتوفر نظيراتها في هذه الأمم الراهنة في العصور المتأخرة.... فحال بعض الامم اقتضى أن يمدهم الله تعالى بضخامة الجثة، وحال أمة أخرى اقتضى أن يتفضل عليهم بقوة البدن وشدة البأس، وحال أمة ثالثة أن يهبهم عمراً طويلا... وهكذا.
إن الدواعي أو العوامل التي أدت إلى تجهيز نوح عليه السلام وابنائه بالأعمار الطويلة حينذاك قد اختفت أو زالت في العصور التالية، فلا معنى لبقاء الاستعدادت والقابليات في الأمم اللاحقة بعد زوال موجباتها. فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

محمد حبيب / العراق
تعليق على الجواب (2)
ثم لنعرف متى ولد النبي نوح وضمن اي حضارة فاذا كان عمره وعمر اجياله كانت طويلة حتى انها قد تجاوزت الالف سنة فلعل عدد قليل من اجيالهم قد يتجاوز حتى الوقت الحاضر ليصل قسم منهم الى المستقبل علما ان النبي نوح قد كان في الالف الرابعة قبل الميلاد
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يمكن تقدير التاريخ الدقيق ولا التاريخ التقريبي لعصر نوح عليه السلام، يزعم المؤرخون أن الطوفان قد حصل قبل 3000 عام من ولادة السيد المسيح عليه السلام، ولكن الدلائل والشواهد التاريخية تشير إلى أن هذا الطوفان قد كان محدودا ببعض البلدان كبلاد ما بين النهرين ولم يشمل جميع بقاع الارض، ما يحملنا على استبعاد أن يكون هو طوفان نوح عليه السلام الذي عم جميع بقاع الارض.

ويؤيد رأينا هذا ما طرحه عالمان في الجيولوجيا البحرية من جامعة كولومبيا في عام 1996 حول فكرة أن طوفاناً من مياه البحر الأبيض المتوسط اكتسح مضيق البسفور بقوة عشرين ضعف شلال نياجارا، ودخل البحر الأسود قبل 7600 سنة. وفي غضون سنتين ارتفع مستوى البحر الأسود ليغمر السواحل المحيطة ليكون حجمه السائد حاليا.

ونتيجة لهذا يفترض العالمان أن سكان المنطقة اضطروا الى الفرار، ويفسر هذا انتشار الزراعة السريع في أوروبا الشرقية والشمالية. ويمكن القول إن هذا الطوفان قد أصبح جزءا من القصة الشعبية التي ألهمت قصة الطوفان البابلي في ملحمة جلجامش، وبعد ذلك بزمن قصة نوح. وشرح العالمان وهما الدكتور ويليام رايان والدكتور والتر بتمان من مرصد جامعة كولومبيا نظريتهما في كتاب عنوانه «طوفان نوح: الاكتشافات العلمية عن الحدث التي غيرت التاريخ».
ومع أن عدداً من الجيولوجيين وجدوا البحث مقنعاً وأن طوفان البحر الأسود شيء محتمل الحدوث، فإن مؤرخين وعلماء في الآثار كانوا متشككين من البداية وأعربوا عن شكوكهم واعتراضاتهم بأدب ولكن بشدة في مقابلة مع كل من الدكتورين رايان وبتمان خلال الاجتماع السنوي لمعهد الآثار الأميركي.

ويقول النقاد ان الدليل الجيولوجي حول الطوفان قد يكون سليما، ولكنهم يشعرون بأن نسبة نتائج الحضارة القديمة المنتشرة له شيء يصعب تصديقه. ويقول الدكتور آندرو مور وهو عالم آثار وعميد كلية الفنون في معهد روتشستر للتكنولوجيا: «لا يمكن دعم الإدعاء الذي يوصل طوفان البحر الأسود بطوفان نوح».

وهذا ما تؤكده الدكتورة ستيفاني دالي وهي مؤرخة في جامعة أوكسفورد البريطانية ومتخصصة بعلم الأساطير البابلية حيث قالت: إن «التشابه الفرضي» بين أحداث البحر الأسود وقصة طوفان جلجامش خاطئ وعشوائي. وتقول أيضا «إن دوام قصة شعبية لأكثر من أربعة آلاف سنة أمر مشكوك فيه. ولكن لنفترض أن هذا حدث، وإذا حمل اللاجئون من البحر الأسود ذكرى هذه القصة معهم للشرق الأوسط عندما كتبت على ألواح طينية، عندئذ لماذا لا توجد قصة مشابهة في حضارات أوروبا الشرقية القديمة بعد هجرة لاجئين من البحر الأسود لتلك المنطقة؟».

ويعتقد معظم العلماء أن فيضان نهري دجلة والفرات كان وراء إثارة قصة الطوفان البابلي. وفي هذه القصة أمطرت السماء لأيام وليال عدة وغطت كل الأراضي الجافة ولم يكن هناك أي ناج ما عدا اولئك الذين ركبوا في القوارب. وفي تفسير فلسفي قالت الدكتورة دالي إن قصة جلجامش بينت أن الناس قبل الطوفان عمروا طويلا أو حتى حدوث الكارثة التالية وبعد الطوفان مات الناس من كبر السن.
وخلاف ذلك لم ينتج طوفان البحر الأسود عن المطر ولكن من ارتفاع مستوى البحر. وتعدت المياه تدريجيا ولكنها لم تغط كل البر واستطاع الناس الفرار.
واستنتجت الدكتورة دالي أن كلاً من الدكتورين رايان وبتمان قد أساءا فهم معنى قصة الطوفان بالعراق ولذا يجب الاستغناء عن هذه النظرية. ولكن بقية النظرية سليمة.

وخلال السنوات العشر الماضية قام كل من الدكتورين رايان وبتمان بمسح وأخذ عينات ترسبات من شواطئ البحر الأسود ومن مضيق البسفور الذي يمتد من البحر الأبيض المتوسط وحتى بحر إيجه إلى البحر الأسود في اسطنبول، ووجدا أدلة قاطعة على أن مستوى البحر الأسود قد ارتفع مئات من الأقدام وغطى أكثر من ستين ألف ميل مربع من الأراضي المحيطة، أي زيادة حجمه بثلاثين في المائة. وكانت بعض الصدفيات التي اكتشفت في الأراضي المغمورة لكائنات من البحر الأبيض المتوسط وقد ماتت قبل 7600 سنة أي في عام 5600 ق.م.

وأبلغ الدكتور فريدرك هيبرت وهو عالم آثار من جامعة بنسلفانيا في اجتماع عن نتائج مسح تحت مائي بواسطة تكنولوجيا مجسات تعمل عن بعد، بين أحجار لموقع سكن إنساني بالقرب من شاطئ تركيا الشمالي بالقرب من سينوب. ويظهر أن الموقع المغمور كان جرفاً يطل على نهر قديم. ويقول الدكتور هيبرت: «يفترض هذا أننا سنجد مستوطنات على مدى الشاطئ المغمور. وإن هذا قد يدعم نظرية رايان بتمان حول الطوفان الضخم». وقال الدكتور مور الذي توسط النقاش، إن علماء الآثار بشكل عام قبلوا بالدليل أنه كان لحدث طبيعي أثر جذري على الناس الذين يعيشون حول شواطئ البحر الأسود. ولكن إن كان لهذا الحدث أثر أبعد فهذا غير أكيد.

وأثار الدكتور ألبرت أمرمان من جامعة كولجيت أسئلة محددة حول الصلة المفترضة بين الطوفان والهجرة إلى أوروبا. وبين أن هناك فجوة مائتي سنة ما بين طوفان البحر الأسود وظهور أول آثار المستوطنات في وسط هنغاريا والتي تعرف بحضارة الفخار الطولية. ويبدو أن هؤلاء الناس هم الذين أدخلوا الزراعة لأوروبا.
وقال الدكتور رايان في مقابلة «إن أساليب التأريخ الحديثة التي ستطبق على بعض ترسبات البحر الأسود ستبين تاريخا أدق للحدث ولربما ستزيل الفجوة».
وشدد كل من الدكتورين رايان وبتمان أن نظريتهما ما زالت طور العمل، إذ تعتبر نظرية جيدة ولكنها ليست مثبتة بعد.
وقال العلماء إن بحوثهم المستمرة أثمرت عن اكتشاف آخر. اذ كشف المسح الصوتي لبحر مرمرة الذي يغذي مضيق البسفور عن تل غير عادي يمتد لأكثر من 1600 قدم ويرتفع حوالي 50 قدما مع ما يبدو وكأنه مدرج يؤدي للقمة. ولكي يعرفوا ما هو ستؤخذ عينات منه في شهر أكتوبر (تشرين أول).
ومع ان علماء الآثار اثاروا تحفظات حول عناصر من نظرية رايان بتمان فقد اقترح الدكتور أمرمان المباشرة بتعاون مستمر وطويل الأمد مع العلماء لتفادي الكثير من سوء التفاهم.
ومنه يتبين أن هنالك راي تؤيده الشواهد الجيولوجية على حصول الطوفان قبل 7000 آلاف عام، وأن الطوفان الذي ذكره في ملحمة كلكامش لا يمكن الوثوق به من الناحية العلمية وهو أقرب إلى الاسطورة منه إلى الواقع. وبالرغم من ذلك فلم نزل متشككين في انطباق الطوفان الذي ذكره الجولوحيون على طوفان نوح، لأنه لم يطبق هو الآخر جميع الارض. ولكنه أكثر مقبولية من طوفان قصة كلكامش.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال