الاسئلة و الأجوبة » العلم والعلماء » الفرق بين العلم والمعرفة


حسين عبد الامير / العراق
السؤال: الفرق بين العلم والمعرفة
ما الفرق ما بين العلم والمعرفة؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نذكر لك جانبا مما ذكره العلماء في بيان الفرق بين العلم والمعرفة.
قال سهل: العلم يثبت بالمعرفة، والعقل يثبت بالعلم، وأما المعرفة فإنها تثبت بذاتها. معناه : إن الله إذا عرف عبدا نفسه فعرف الله تعالى بتعرفه إليه، أحدث له بعد ذلك علما، فأدرك العلم بالمعرفة وقام العقل فيه بالعلم الذي أحدثه فيه .
وقال غيره : تبين الأشياء على الظاهر علم، وتبينها على استكشاف بواطنها معرفة.
وقال غيره: أباح العلم للعامة وخص أولياءه بالمعرفة .
وقال أبو بكر الوراق: المعرفة معرفة الأشياء بصورها وسماتها، والعلم علم الأشياء بحقائقها .
وقال أبو سعيد الخراز: المعرفة بالله هي علم الطلب لله من قبل الوجود له، والعلم بالله هو بعد الوجود، فالعلم بالله أخفى وأدق من المعرفة بالله.
وقال أبو هلال العسكري في الفروق اللغوية: ص 500 - 502
أن المعرفة أخص من العلم لأنها علم بعين الشئ مفصلا عما سواه، والعلم يكون مجملا ومفصلا...
وقيل : المعرفة إدراك البسائط والجزئيات. والعلم : إدراك المركبات والكليات. ومن ثم يقال: عرفت الله، ولا يقال علمته.
وقيل: هي عبارة عن الادراك التصوري. والعلم هو الادراك التصديقي . ومن ذهب إلى هذا القول جعل العرفان أعظم رتبة من العلم، قال: لان استناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب الوجود أمر معلوم بالضرورة. وأما تصور حقيقة واجب الوجود فأمر فوق الطاقة البشرية، لان الشئ ما لم يعرف لم تطلب ماهيته. فعلى هذا كل عارف عالم من دون عكس ولذلك كان الرجل لا يسمى عارفا إلا إذا توغل في بحار العلوم ومباديها، وترقى من مطالعها إلى مقاطعها . ومن مباديها إلى غاياتها بحسب الطاقة البشرية .
وقيل: المعرفة إدراك الشئ ثانيا بعد توسط نسيانه. لذلك يسمى الحق - تعالى - بالعالم دون العارف. وهو أشهر الأقوال في تعريف المعرفة.
وقيل: المعرفة قد تقال فيما تدرك آثاره، وإن لم يدرك ذاته، والعلم لا يكاد يقال إلا فيما أدرك ذاته. ولذا يقال: فلان يعرف الله، ولا يقال : يعلم الله، لما كانت معرفته - سبحانه - ليست إلا بمعرفة آثاره دون معرفة ذاته . وأيضا فالمعرفة تقال فيما لم يعرف إلا كونه موجودا فقط . والعلم أصله فيما يعرف وجوده، وجنسه، وعلته، وكيفيته . ولهذا يقال : الله عالم بكذا ولا يقال : عارف لما كان العرفان يستعمل في العلم القاصر . وأيضا فالمعرفة تقال فيما يتوصل إليه بتفكر وتدبر. والعلم قد يقال في ذلك وفي غيره. هذا وقد يستفاد من كلام الشيخ الرئيس في بعض مصنفاته أنهما مترادفان. وإليه ذهب جماعة من أهل اللغة وأرباب الأصول. ويشهد لذلك قول سيد الساجدين في الصحيفة الكاملة : " وقد أحصيتهم بمعرفتك ". فإنه أطلق المعرفة عليه - سبحانه - ويمكن أن يراد بها العلم هنا تجوزاً.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال