الاسئلة و الأجوبة » الإمامة العامّة(المفهوم) » حدود معرفة الإمام


منتظر / امريكا
السؤال: حدود معرفة الإمام
هل الغاية من معرفة الإمام هو من أجل أن نأخذ ديننا من قنوات الإتصال بالله سبحانه وتعالى؟ أم أن معرفة الإمام ع لها فوائد لا تنحصر في معرفة الدين في هذه الدنيا ؟ ولهذا السؤال ثمرة عملية مهمّة حيث إذا كان الهدف من معرفة الإمام ع هو معرفة الدين فيكفي حينئذ أن نتعرف على إسم الإمام وشخصه و بأنه معصوم وعلمه من الله وانتهى الأمر ولا يهمنا مقامه عند الله حيث أن الغاية هي معرفة المصدر فإذا عرفناه لايهم بعد ذلك عظمة المصدر . ولكن إذا قلنا بأن معرفة الإمام ع لا نتحصر الفائدة منها في معرفة الدين بل لها أبعاد أكثر بكثير من معرفة الدين ولها أثر كبير على مقام الشخص في عالم الخلود فحينئذ يصبح الحديث عن المقامات ذو ثمرة علمية وعملية هامّة . أرجوا أن ترشدونا الى الوجه الصحيح ولكم الأجر والثواب
الجواب:

الأخ منتظر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يظهر من خلال بعض الروايات بأنه ليس لمعرفة الإمام حد محدود، بمعنى أنه لا يمكن للإنسان غير المعصوم أن يدرك حقيقة الإمام، فحينئذ أية معرفة يمكن أن تحصل لابد تكون فوقها معرفة أخرى، فلا يصح فرض حد نهائي لمعرفة الإمام، فقد ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام حديثا مطولا في معنى الإمام ومقامه وحدود معرفته، نقتبس منه موضع الحاجة: قال عليه السلام:
(( بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد, وتوفير الفيء والصدقات، وإمضاء الحدود والأحكام، ومنع الثغور والأطراف. الإمام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة, والموعظة الحسنة، والحجة البالغة الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار. الامام البدر المنير، والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار، ولجج البحار، الامام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى، والمنجي من الردى، الامام النار على اليفاع، الحار لمن اصطلى به، والدليل في المهالك، من فارقه فهالك، الإمام السحاب الماطر، والغيث الهاطل، والشمس المضيئة، والسماء الظليلة، والأرض البسيطة، والعين الغزيرة، والغدير والروضة. الامام الأنيس الرفيق، والوالد الشفيق، والأخ الشقيق، والأم البرّة بالولد الصغير، ومفزع العباد في الداهية النآد، الامام أمين الله في خلقه، وحجته على عباده وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله. الامام المطهر من الذنوب والمبرأ عن العيوب، المخصوص بالعلم، المرسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين، الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب. فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام، أو يمكنه اختياره، هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الألباب، وخسئت العيون، وتصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الألباء، وكلّت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء، عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، وأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه، أو يفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه، لا كيف وأنى؟! وهو بحيث النجم من يد المتناولين، ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟...)) الحديث (الكافي ج1 ص201)
 
وبما أنه ليس ثمة حد لمعرفة الإمام كما دلت عليه الرواية السابقة وجملة كبيرة من الروايات كرواية (نزلونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا..) أو ما في معناها، فلابد إذن للعقلاء المعتقدين بالإمامة، أن لا يكتفوا بحد دانِ من معرفة الإمام، لأنه فرع التقصير في حقه، مع العلم أن المؤمنين في الآخرة يتفاضلون في الدرجات بحسب المعرفة، كما دلت عليه الأخبار.
أما الحد الداني من معرفة الإمام فهو حسبما جاء في حديث للإمام الصادق عليه السلام مع معاوية بن وهب (بحار الأنوار ج36/407) إلى أن قال عليه السلام: ...وأدنى معرفة الإمام أنه عدل النبي إلا درجة النبوة ووارثه، وإن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله، والتسليم له في كل أمر والرد إليه والأخذ بقوله، ويعلم: أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنا ثم من بعدي موسى ابني ثم من بعده ولده علي وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد علي ابنه وبعد علي الحسن ابنه والحجة من ولد الحسن.. الحديث

وفيما يلي جملة من الروايات في معرفة الإمام نقلها ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي وهي وافية ببيان ما سألتم عنه إن شاء الله تعالى.
1- عن ابن أذينة قال : حدثنا غير واحد, عن أحدهما عليهما السلام أنه قال : لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف الله ورسوله والأئمة كلهم وإمام زمانه, ويرد إليه ويسلم له, ثم قال : كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأول ؟ !

2- عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أخبرني عن معرفة الامام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : إن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله إلى الناس أجمعين رسولا و حجة لله على جميع خلقه في أرضه, فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتبعه وصدقه فإن معرفة الامام منا واجبة عليه, ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الامام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما ؟ ! قال : قلت : فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدق رسوله في جميع ما أنزل الله, يجب على أولئك حق معرفتكم ؟ قال : نعم أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا قلت : بلى, قال : أترى أن الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء ؟ والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان, لا والله ما ألهم المؤمنين حقنا إلا اله عز وجل.

3- عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت ومن لا يعرف الله عز وجل ولا يعرف الامام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالا .

4- عن ربعي بن عبد الله, عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسباب, فجعل لكل شيء سببا وجعل لكل سبب شرحا وجعل لكل شرح علما, وجعل لكل علم بابا ناطقا, عرفه من عرفه, وجهله من جهله, ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن .

5- عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول, وهو ضال متحير والله شانئ لأعماله, ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها, فهجمت ذاهبة وجائية يومها, فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها, فحنت إليها واغترت بها, فباتت معها في مربضها فلما أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها, فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها, فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها فصاح بها الراعي : الحقي براعيك, وقطيعك فأنت تائهة متحيرة عن راعيك وقطيعك, فهجمت ذعرة, متحيرة, تائهة, لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردها, فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها, فأكلها, وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهر عادل, أصبح ضالا تائها, وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق, و اعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف, لا يقدرون مما كسبوا على شئ, ذلك هو الضلال البعيد.

6- عن مقرن قال, سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ؟ فقال نحن على الأعراف, نعرف أنصارنا بسيماهم, ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا, ونحن الأعراف يعرفنا الله عز وجل يوم القيامة على الصراط, فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه, ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه . إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه, فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا, فإنهم عن الصراط لناكبون, فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض, وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها, لا نفاد لها ولا انقطاع .

7- عن أبي بصير, عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " فقال : طاعة الله ومعرفة الامام .

8- عن منصور بن يونس, عن بريد قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله تبارك وتعالى : " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " فقال : " ميت " لا يعرف شيئا و " نورا يمشي به في الناس " : إماما يؤتم به " كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " قال : الذي لا يعرف الامام .

9- عن عبد الرحمن بن كثير, عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أبو جعفر عليه السلام : دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين فقال عليه السلام : يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل : " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون " ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك، قال: الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت، ثم قرأ عليه الآية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال