الاسئلة و الأجوبة » علم الأخلاق » الغاية القصوى للإنسان هي بلوغ رضوانه سبحانه


احمد السعيد / البحرين
السؤال: الغاية القصوى للإنسان هي بلوغ رضوانه سبحانه
دائما ما نسمع أن سعادة الإنسان تتوقف على مستوى الوعي في العلاقة مع الله تعالى، وأن الله تعالى هو مصدر السعادة، وأن لا هناء ولا استقرار حقيقي للإنسان إلا بالذكر والإنابة
فهل مطلوبنا الحقيقي -نحن البشر- وبالأصالة هو الله تعالى، أم السعادة؟
هل نحن نريد السعادة والطمأنينة والهناء (كدافع فطري عند الإنسان)، فوجدناها كلها عند الله، أم أننا نريد الله ذاته؟
إذا كانت غاية الإنسان النهائية هي السعادة، فهذا يعني أن حركة الإنسان في الحياة حركة ذاتية، وحتى طلبه لله إنما هو في جوهره طلب للذات، طلب للذة والمنفعة، وهذا مطلب حتى الملحدين، فالملحدين أيضا يريدون اللذة والمنفعة والسعادة، وبالتالي فإننا لا نختلف مع الملحدين في الغاية وهي المنفعة المتمثلة في السعادة، وإنما نختلف معهم في المنهج، فنحن اخترنا الله والآخرة من أجل السعادة، وهم اختاروا الدنيا وملذاتها من أجل السعادة أيضا
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد تبين لك بهذا النظر الدقيق الذي تفضلت به في مفروض سؤالك أن الغاية القصوى التي يطلبها الانسان هي الله تعالى، على أن تلتفت أن الطلب ليس هو طلباً لذات الباري سبحانه بل طلباً لرضوانه (ورضوان الله أكبر) فالذات لا يمكن أن تكون موضوعا للطلب أو غاية للسلوك والترقي، وأما السعادة التي يحصل عليها العبد فهي في طريق تلك الغاية وليست هي الغاية نفسها... ولذلك تتفاوت منازل عباد الله ومقاماتهم في الآخرة تبعاً لدرجات القرب منه تعالى حيث ينالهم من الرضوان منه بمقدار ذلك القرب. وحينئذ فالأولى أن يقال (عوضا عن السعادة التي هي في طريق الغاية) ان أقصى ما يطلبه العبد ويسعى للوصول إليه هو الكمال المطلق، وقد ثبت في علم الأخلاق أن طلب الكمال أمر فطري، ولكن بعض الناس يخطئون في تشخيص الكمال فيرونه مثلا في المال أو في الجاه أو نحو ذلك... وأما المؤمن الذي يرى ببصيرته ما هو أبعد من حدود الدنيا وأوسع مدى من عمر إنسان فلا يقنع بأن يكون كماله المطلوب إلا أمراً يتعدى هذا العالم ويدوم دواما لا يقطعه الموت، وهو الكمال المطلق.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال