الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » فلسفة الخلقة


عيسى احمد كلوت / لبنان
السؤال: فلسفة الخلقة
لماذا خلق الله الخلق ؟
الجواب:

الاخ عيسى أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يخلق الله تعالى الخلق عبثاً وباطلاً، وإنما خلقهم لعلّة وحكمة، وهو غير محتاج إليهم ولا مضطرّ إلى خلقهم . أشارت الى هذا المعنى بعض الآيات الكريمة والاحاديث الشريفة، ننقل لك بعضها (وللمزيد راجع كتاب البحار للعلاّمة المجلسي (رحمه الله) 5 / 309 / باب 15): الآيات :
1- قوله تعالى: (( وَمَا خَلَقنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ وَمَا بَينَهُمَا إِلاَّ بِالحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصفَحِ الصَّفحَ الجَمِيلَ )) (الحجر:85) .
2- قوله تعالى : (( أَفَحَسِبتُم أَنَّمَا خَلَقنَاكُم عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَينَا لَا تُرجَعُونَ )) (المؤمنين:115) .
3- قوله تعالى : (( وَمَا خَلَقنَا السَّمَاء وَالأَرضَ وَمَا بَينَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ...)) (ص:27) .
4- قوله تعالى : (( وَمَا خَلَقنَا السَّمَاء وَالأَرضَ وَمَا بَينَهُمَا لَاعِبِينَ )) (الانبياء:16) .
5- قوله تعالى : (( أَيَحسَب الإنسَان أَن يترَكَ سدًى )) (القيامة:36) .

الأحاديث :
1- عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه قال : سألت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت له : لم خلق الله الخلق ؟ فقال : إنّ الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثاً ولم يتركهم سدىً، بل خلقهم لإظهار قدرته، وليكلّفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعةً، ولا ليدفع بهم مضرّةً بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد .
2- عن عبد الله بن سلام مولى رسول الله 0 صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : في صحف موسى بن عمران (عليه السلام) : يا عبادي إنّي لم أخلق الخلق لأستكثر بهم من قلّة، ولا لآنس بهم من وحشة، ولا لأستعين بهم على شيء عجزت عنه، ولا لجرّ منفعة ولا لدفع مضرّة، ولو أنّ جميع خلقي من أهل السماوات والأرض اجتمعوا على طاعتي وعبادتي لا يفترون عن ذلك ليلاً ولا نهاراً مازاد ذلك في ملكي شيئاً، سبحاني وتعاليت عن ذلك .
3- روى هشام بن الحكم أنّه سأل الزنديق أبا عبد الله (عليه السلام) لأيّ علة خلق الخلق وهو غير محتاج إليهم ولا مضطرّ إلى خلقهم، ولا يليق به العبث بنا ؟ قال : خلقهم لإظهار حكمته، وإنفاذ علمه، وإمضاء تدبيره ؛ قال : وكيف لا يقتصر على هذه الدار فيجعلها دار ثوابه ومحبس عقابه ؟ قال : إنّ هذه دار بلاء، ومتجر الثواب، ( وفي نسخة : ومنجز الثواب ) ومكتسب الرحمة، ملئت آفات وطبّقت شهوات ليختبر فيها عباده بالطاعة ؛ فلا يكون دار عمل دار جزاء .
ودمتم في رعاية الله


عبد الامير راضي / العراق
تعقيب على الجواب (1)
يقول صاحب تفسير الامثل. ناصر مكارم شيرازي حفظه الله.
اوردنا بحثاً مفصّلا حول موضوع «الخلقة» في ذيل الآية (56) من سورة الذاريات.
الجدير بالذكر أنّ هناك إشارات وردت في آيات عديدة من القرآن الكريم تبيّن الهدف من خلق الإنسان أو الكون، وقد تبدو مختلفة، ولكن بالنظرة الدقيقة نلاحظ أنّها ترجع إلى حقيقة واحدة.
1- في الآية (56) من سورة الذاريات يعتبر «العبادة» هي الهدف من خلق الجنّ والإنس (( وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون )).
2- وفي الآية (7) من سورة هود يضع امتحان الإنسان وتمحيصه كهدف لخلق السموات والأرض: (( هو الذي خلق السموات والأرض في ستّة أيّام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيّكم أحسن عملا )).
3- في الآية (119) من سورة هود يقول: إنّ الرحمة الإلهية هي الهدف (( ولذلك خلقهم )).
4- وفي الآية اعتبر العلم والمعرفة بصفات الله هي الهدف (( اللهُ الَّذِى خَلَقَ سَبعَ سَمَـوَت وَمِنَ الاَرضِ مِثلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الاَمرُ بَينَهُنَّ لِتَعلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىء قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَد أَحَاطَ بِكُلِّ شَىء عِلماً ))
((... لتعلموا..)).
إنّ تدقيقاً بسيطاً في هذه الآيات يرينا أنّ بعضها مقدّمة للبعض الآخر، فالعلم والمعرفة مقدّمة للعبودية، والعبادة هي الاُخرى مقدّمة للإمتحان وتكامل الإنسان، وهذا مقدّمة للإستفادة من رحمة الله
فتأمّل!

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال