الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » أول شيء خلقه الله (1)


خالد / الجزائر
السؤال: أول شيء خلقه الله (1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هو اول شيء خلقه الله تعالى , هل هو القلم كما تقول العامة ؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الجواب:
الأخ خالد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعدّدت الأقوال في أول مخلوق خلقه الله تعالى, وذلك لإختلاف الروايات الواردة في هذا المجال, وهي :
1- نور النبي (صلى الله عليه وآله) : فعنه (صلى الله عليه وآله) : (أول ما خلق الله نوري, ففتق منه نور علي, ثم خلق العرش واللوح, والشمس وضوء النهار, ونور الأبصار والعقل والمعرفة) ( بحار الأنوار 54 / 170 ح 117 ) .
2- روح النبي (صلى الله عليه وآله) : فعنه (صلى الله عليه وآله) : (أول ما خلق الله روحي) ( شرح أصول الكافي للمازندراني 12 / 11 ) .
3- العرش : فعن ابن عباس : أول ما خلق الله العرش فاستوى عليه. ( بحار الأنوار 54 / 314 ) .
4- القلم : فعن الإمام الصادق (عليه السلام) : (أول ما خلق الله القلم, فقال له : اكتب, فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة) ( تفسير القمي 2 / 198 ) .
وذهب بعض الأعلام إلى أن العقل الوارد في الأخبار بأنه أول المخلوقات هو نوره (صلى الله عليه وآله) .
5- الماء : فعن جابر الجعفي, قال : جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفر (عليه السلام), فقال : جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحداً يفسرها لي, وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس, فقال كل صنف غير ما قال الآخر, فقال أبو جعفر (عليه السلام) : وما ذلك ؟ فقال : أسألك, ما أول ما خلق الله عزّ وجل من خلقه ؟ فإن بعض من سألته قال : القدرة, وقال بعضهم : العلم, وقال بعضهم : الروح, فقال أبو جعفر (عليه السلام) : ما قالوا شيئاً, اخبرك أن الله علا ذكره كان ولا شيء غيره, وكان عزيزاً ولا عز, لأنه كان قبل عزه وذلك قوله : (( سبحَانَ رَبّكَ رَبّ العزَّة عَمَّا يَصفونَ )) (الصافات:180) وكان خالقاً ولا مخلوق, فأوّل شيء خلقه من خلقه الشيء الذي جميع الأشياء منه, وهو الماء ( اصول الكافي 1 / 21 ح 14 ) .
6- الهواء : قال القمي في (تفسيره 1 : 322), في تفسير قوله تعالى: (( وَكَانَ عَرْشه عَلَى الْمَاء )) (هود:7) : وذلك في مبدأ الخلق إن الرب تبارك وتعالى خلق الهواء, ثم خلق القلم, فأمره أن يجري, فقال : يا رب بم أجري ؟ فقال : بما هو كائن, ثم خلق الظلمة من الهواء, وخلق النور من الهواء, وخلق الماء من الهواء, وخلق العرش من الهواء, وخلق العقيم من الهواء, وهو الريح الشديد, وخلق النار من الهواء, وخلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء .
7- العقل : فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (أول ما خلق الله العقل) ( بحار الأنوار 55 / 212 ) .
ووجه التوفيق بين هذه الأخبار, هو : أن بعضها محمول على الأولية الإضافية, وبعضها على الحقيقة .
فأولية نور النبي (صلى الله عليه وآله) حقيقية, وغيره إضافية نسبية .
ودمتم في رعاية الله

مصطفى عبد الله / السعودية
تعليق على الجواب (1)
طيب اذا كان عالم التكوين أو الملكوت أو الغيب أو ماوراء المادة لا تحتاج الى زمان ولا مكان
سؤال/ لماذا لا تقولون أول ما خلق الله هو عالم التكوين (الملكوت) ثم بعد ذلك في عالم الملكوت خلق نور النبي وأهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) ؟
الجواب:
الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ثبت في الحكمة ان اول صادر عن المشيئة الالهية هو العقل او القلم او الماء او نور النبي(صلى الله عليه واله وسلم) وهذه كلها شيء واحد باختلاف اللحاظ.. ثم صدر عن هذا الصادر الاول سائر ما خلق الله عزوجل وعالم التكوين ليس هو عالم الملكوت بل الملكوت جزء من عالم التكوين الذي يشمل العوالم الثلاثة(الجبروت والملكوت والملك) وبين عالم الجبروت والملكوت هنالك عالم الرقائق(وهو عالم الروح) وبين عالم الملك والملكوت عالم البرزخ ..
كما ثبت في الحكمة لابد من وجود واسطة للفيض بين الله عزوجل وسائر خلقه في جميع العوالم وتلك الواسطة هي ذلك الصادر الاول .
ودمتم في رعاية الله

مصطفى عبد الله / السعودية
تعليق على الجواب (2)
أنتم تقولون أن الصادر الأول من المشيئة الإلهية هو نور النبي محمد ؟
معناتها أن أول مخلوق خلقه الله هو المشيئة الإلهية, وأول مخلوق خلقه الله من المشيئة الإلهية هو نور النبي محمد صلى الله عليه وآله
يعني عندما ( كان الله ولا شيء معه ) فنقطة بداية الوجود أو الخلق هي : المشيئة الإلهية وليس نور النبي صلى الله عليه وآله ؟

ثانياً: بما أن المشيئة الإلهية مخلوقة, والنبي محمد صلى الله عليه و آله مخلوق ؟
فأيهما أفضل من الآخر
الجواب:
الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: المشيئة هي الفعل وليست المفعول، والمخلوق يندرج تحت خانة المفعول لا الفعل، ولذلك نقول: إن الله تعالى خلق الأشياء بمشيئته التي هي فعله، وهنالك فرق بين الفعل والمفعول، وتقريب الأمر هو بهذا المثال: فأنت كاتب، والفعل الذي تسطر به الحروف على الورقة هو الكتابة، ولأجل أن تكتب عليك أولا أن تصنع قلما للكتابة، ولكن الفعل الذي يجعلك تكتب بالقلم ليس هو نفسه الكتابة الظاهرة، لأن فعل الكتابة هو حركة اليد بالقلم بكيفية خاصة... فموضع المثال هنا (ولله المثل الأعلى) هو أن المشيئة تماثل حركة يد الكاتب، والقلم المصنوع لهذا الغرض هو مثال الحقيقة المحمدية وهو أول مفعول وواسطة لصدور الكتابة عنه، وأما ما يصدر عن القلم من الحروف أو الكلمات فهو مثال المخلوقات. فالقلم هو المخلوق الأول وهو أيضا واسطة لخلق سائر المخلوقات.

ثانياً: سؤالك هذا يشبه من يسأل عن أيهما أفضل حركة يد الكاتب أم القلم الذي يكتب؟ فمن الواضح أن هذا لا معنى له.
ودمتم في رعاية الله

مصطفى عبد الله / السعودية
تعليق على الجواب (3)
ولكن هذا الفعل ( المشيئة ) مسبوق بالعدم, له نقطة بداية, من الممكنات, خلقه الله, يعني مخلوق, لأنه غير الله, لأنه ليس عين الله, والعياذ بالله ؟
فإذا كان الفعل ليس بمخلوق ؟
فهل هو خالق ؟
سؤال: هل الفعل ( المشيئة ) ممكن الوجود أم واجب الوجود ؟
هل هي من الممكنات والإمكان أم في صقع الوجوب عز وجل ؟
أما بالنسبة لهذا المثال ( أيهما أفضل حركة يد الكاتب أم القلم الذي يكتب به ؟ )
فإن حركة يد الكاتب غير الله
والقلم الذي يكتب به غير الله
وكل غير الله فهو مخلوق من عند الله ؟
فإن كانت لامعنى ل أيهما أفضل عند الله هل هو المشيئة أم النبي صلى الله عليه وآله ؟
فهذا يقودنا أنه لاتصح المقارنة بين النبي وبين غير الإنسان ؟
يعني لا يصح القول أن النبي محمد أفضل الخلق, أفضل المخلوقات, أفضل الممكنات ؟
فقط نقول أن النبي محمد أفضل إنسان من الناس, أفضل بشر من البشر, أفضل واحد في الكائنات الإنسانية أو البشرية أو بني آدم ؟
يعني لايصح القول أن النبي محمد أفضل من الملائكة و لا الملائكة أفضل من النبي ؟ اذ أن المقارنة باطلة ؟
فيجب أن تكون المقارنة بين شيئين من نفس الجنس و من نفس الرتبة ؟ حيث الفرق يكون في درجة الرتبة ؟
الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم أن الله سبحانه كان ولا شئ معه غيره، ثم خلق المشيئة بنفسها لا من شئ غير نفسها حين خلقها، فالمشيئة خلقها بنفسها في مكانها ووقتها، فمكانها الإمكان ووقتها السرمد، فهذه الثلاثة (المشيئة والإمكان والسرمد) هي الإمكان الراجح أو الوجود المطلق، وأما المشاءات فهي الإمكان المساوي أو الوجود المقيد، أوله العقل الكلي وآخره ما تحت الثرى. فلما أمكن الله الممكنات كانت حصصها الجزئية بالنسبة إلى الإمكان الكلي حصصا كلية غير متناهية. مثلا: أحدث في الإمكان الراجح إمكان (زيد) على وجه كلي غير متناه. ومعنى ذلك: أن حصة زيد من الإمكان الراجح قبل التكوين يجوز أن تكون زيدا أو عمرا أو جبلا أو جملا أو طيرا أو أرضا أو سماء أو ملكا أو شيطانا أو معدنا أو نباتا وهكذا الى غير نهاية، فزيد في العلم الحادث وفي مقام الإمكان الراجح يكون صالحا لأن يكون حصة لأي شيء؛ لأنه غير مكون بعد بل مذكور في العلم فقط، قال تعالى: (أولا يذكر الإنسان إنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) يعني: لم يكن شيئا مكونا ولكنه شيء معلوم ممكن، ويجوز أن نقول أيضا: هو شيء يعني هو ممكن وليس مكوناً، قال تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) يعني أنه لم يمر عليه وقت من الدهر إلا وهو مذكور ولكنه مذكور في العلم والإمكان لا أنه مذكور في التكوين. والآن لنأت إلى الإجابة عن أسئلتك:
أولاً: أن الواجب سبحانه احدث فعله لا من فعل آخر حتى يكون مسبوقا بالعدم. وبيان ذلك: ان الفعل هو حركة ايجادية لا يحتاج حدوثها إلى حركة غيرها حتى يحدثها بها. وهذا ما أشار إليه الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام ) في قوله: (خلق الله الاشياء بالمشية وخلق المشية بنفسها) يعني: ان الله سبحانه و تعالى خلق الفعل بنفس الفعل، ففاعليته نفسه بالله تعالى، فهو الكاف المستديرة على نفسها.

ثانياً: أية مفاضلة بين أمرين فلابد أن تكون مبتنية أو مؤسسة على مبدأ السنخية، فمقارنة شيء بشيء آخر لأجل معرفة فضل أحدهما على الآخر ينبغي أن تكون بملاحظة سنخ وموضع ذينك الشيئين في إحدى السلسلتين الطولية أو العرضية ضمن نظام التكوين حتى لا تكون المفاضلة بلا مستند ـو مبدأ فتصير تحكما بغير علم أو مجرد حذلقة كلامية جوفاء... فمن يسأل عن التفاضل بين أمرين لا توجد بينهما سنخية أو مناسبة لا يكون سؤاله إلا عبثا: مثلا: من يطلب المفاضلة بين اللون الأحمر وفعل الخير، أو بين الحلاوة وكوكب المريخ أو بين حركة اليد والقلم الحبر...الخ، فإن طلبه هذا يعد نوعا من العبث أو التندر الفارغ أو الحذلقة الجوفاء. ولا يشفع له لأجل تصحيح المفاضلة أن جميع هذه الأمور مخلوقة لله عز وجل، فمن المعلوم أن جميع الأشياء مخلوقة ولكن النسب والمقارنات فيما بينها لابد أن تكون مستندة إلى أساس أخص من محض المخلوقية، أي مع ملاحظة أمر يشترك فيه المتفاضلان سوى كونهما مخلوقان أو مفعولان.

ثم أننا قد ذكرنا أن الحقيقة المحمدية فائضة عن فعل الله تعالى أو عن مشيئته، والمشيئة من عالم الإمكان الراجح بينما الحقيقة المحمدية أول مخلوق في عالم التكوين، والتفاضل بين الأشياء لا يصح إلا في عالم التكوين، لأنها في عالم الإمكان حصصا كلية غير متناهية، ولها الصلوح والقابلية لأن تكون في الوجود المقيد (عالم التكوين) أي شيء من الأشياء.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال