الاسئلة و الأجوبة » أصول الفقه » علة الحكم والحكمة


منتظر / امريكا
السؤال: علة الحكم والحكمة
ما هو الفرق بين علة الحكم وحكمة الحكم
الجواب:

الأخ منتظر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كتاب الأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم ص 308 قال: وقد فضل بعض الأصوليين ان يعرف العلة بقوله : هي ( الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم مع مناسبته له ) . وقد انتزعوا من هذا التعريف أمورا أسماها خلاف بالشرائط المتفق عليها, والأنسب تسميتها بالأركان لأنها جماع ما أخذ في تعريف العلة وتحديدها, وهي :
1- ان تكون وصفا ظاهرا, أي مدركا بحاسة من الحواس الظاهرة ليمكن اكتشافه في الفرع .
2- أن يكون وصفا منضبطا, أي محددا بحدود معينة يمكن التحقق من وجودها في الفرع .
3- أن يكون وصفا مناسبا, ومعنى مناسبته أن يكون مظنة لتحقيق حكمة الحكم . وأضافوا إلى ذلك أمرا رابعا, وهو :
4- أن لا يكون الوصف قاصرا على الأصل, وهذا الأخير كان موضعا لخلاف بينهم, ومن رأي خلاف - والحق معه - أنه لا ينبغي أن يكون موضعا لخلاف ( لأنه لا تكون العلة أساسا للقياس إلا إذا كانت متعدية ) .

وبهذه الشروط المنتزعة من التعريف, حاولوا إقصاء العبادات عن كونها مجرى للقياس, لأنها مما لا تدرك عللها بالعقل كعدد ركعات كل صلاة, وعدد أيام الصيام, وغيرهما من العبادات, كما ألحقوا بها العقوبات المقدرة كعدد الجلد في الزنا, وقذف المحصنات, وهكذا... وسيتضح فيما بعد أن قسما من هذه القيود إنما اتخذ على ألسنة المتأخرين منعا عن الوقوع في مفارقات السابقين عندما توسعوا في التماس العلل حتى في العبادات وغيرها .
ولزيادة تحديد المراد من العلة, نعرض لما عرضوا لذكره من التفرقة بينها وبين السبب والحكمة والشرط, وهي ألفاظ شائعة الاستعمال على ألسنة الأصوليين, ويتضح الفرق بينها إذا عرضنا لكل منها بشئ من التحديد .

تعريف السبب : و ( هو معنى ظاهر منضبط, جعله الشارع إمارة للحكم ) وهو بهذا المعنى أعم من العلة لعدم أخذ المناسبة من تعريفه, وقيد بعضهم السبب بما ليس بينه وبين المسبب مناسبة ظاهرة, فيكون مباينا للعلة, وقيل : انهما مترادفان, يقول خلاف : ( وبعض الأصوليين فرقوا بين علة الحكم وسببه بأن الامر الظاهر - الذي ربط الحكم به لان من شأن ربطه به تحقيق حكمة الحكم - إن كان يعقل وجه كونه مظنة لتحقيق الحكمة يسمى علة الحكم, وإن كان لا يعقل وجه هذا الارتباط يسمى سبب الحكم, فشهود شهر رمضان سبب لايجاب صومه لا علة له, لان العقل لا يدرك وجه كون هذا الشهر دون سواه مظنة لتحقيق الحكمة لايجاب الصوم, ودلوك الشمس أي زوالها أو غروبها, سبب لايجاب إقامة الصلاة لا علة له, لان العقل لا يدرك وجه كون هذا الوقت دون غيره مظنة لتحقيق الحكمة من إيجاب إقامة الصلاة, فكل علة سبب وليس كل سبب علة, وبعض الأصوليين لم يفرقوا بين لفظي العلة والسبب ), وهذه التفرقة التي ذكرها بين السبب والعلة تنتهي إلى التباين بينهما, فتفريعه بعد ذلك عليها بقوله : ( فكل علة سبب, وليس كل سبب علة ) أي بكون النسبة بينهما هي العموم المطلق لا يتضح له وجه .

تعريف الحكمة : و ( هي المصلحة المقصودة للشارع من تشريع الحكم ) أي ( ما قصد إليه الشارع من جلب نفع ودفع ضرر ) والفارق بينها وبين العلة أن العلة أخذ فيها قيد الانضباط, والحكمة لم يؤخذ فيها ذلك القيد, ولذا لم يجعلها الشارع إمارة على حكمه, ولم يدر الحكم معها وجودا وعدما بخلاف العلة والسبب في حدود تعريفيهما السابقين .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال