الاسئلة و الأجوبة » علم الأخلاق » المراء


هيفاء / الكويت
السؤال: المراء
عندي مسالة لا افهما واجهلها حقا (( انه ورد النهي والتحذير من المراء وان كنا محقين )) لكن لا افهم.. حيث ان كنا محقين فاننا نجادل ونناظر حتى يتبين للطرف الاخر الحق المبين ان شاء الله تعالى.. فمن واجب المؤمن العارف العالم تبيان الحق واقامة الحجة على الخصم او أي طرف جاهل.. فما معنى النهي من المراء واي مراء هو ؟؟لان اشعر ان الامر التبس علي فارجو الجواب والتفضل بتبصرتي
الجواب:

الأخت هيفاء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأما المماراة فظاهر تحريمه في الاعتكاف من خبر أبي عبيدة،وتحريمها مطلقا أيضا ظاهر من آية فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا أي مراء حسنا وعلى طريق التلطف والملائمة لا المجادلة والمعركة، مثل قوله تعالى: وجادلهم بالتي هي أحسن أي لا تستعمل معهم المجادلة والالزام إلا بطريق حسن، وهو نهاية المبالغة في ملاحظة الدعوة إلى الحق وعدم أذى الخصم في البحث، وترك رفع الصوت، وجميع ما يتأذى به المخاطب.
(وما لا يقال له: حسن انكار ويكرهه المخاطب) ولهذا قال تعالى في ارسال موسى وهارون (على نبينا وآله وعليهما السلام) إلى فرعون: وقولا له قولا لينا وهذا إن كان واجبا مع الكفار في دعوتهم إلى الاسلام فكيف مع المؤمنين والمسلمين في الأمور الخفية.
والذي يدل على تحريم الجدال والمراء كثير جدا، وفي تركه ثواب عظيم ولو كان محقا.منه ما روي أنه صلى الله عليه وآله قال: من ترك المراء وهو محق بنى له
بيت في الجنة الأعلى، ومن ترك المراء وهو مبطل بنى له بيت في رياض الجنة وعن أم سلمة رحمها الله قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أول ما عاهد إلى ربي ونهاني عنه - بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر - ملاحاة الرجال وقال صلى الله عليه وآله: لا يستكمل عبد، حقيقة الايمان حتى يدع المراء وإن كان محقا.
وقال الصادق (عليه السلام): المراء داء ردى، وليس في الانسان خصلة شرا منه وهو خلق إبليس وسنته، فلا يماري في أي حال إلا جاهلا بنفسه وبغيره محروما من حقائق الدين.
وروي عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، ووابلة وأنس، قالوا: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما ونحن نتمارى في شئ من أمر الدين فغضب غضبا شديدا لم يغضب مثله، قال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ذروا المراء، فإن المؤمن لا يماري، ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته، ذروا المراء، فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة، ذروا المراء، فإني زعيم بثلاث أبيات في الجنة، في رياضها، وأوسطها وأعلاها، لمن ترك المراء وهو صادق، ذروا المراء، فإن أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراء.
وعنه صلى الله عليه وآله: من لقي الله عز وجل بهن دخل الجنة في أي باب شاء من حسن خلقه وخشي الله في المغيب والمحضر وترك المراء وإن كان محقا - وغير ذلك.

وأما حقيقته فالظاهر أن المراد به المجادلة في البحث ورد كلام الخصم. وذلك قد يكون حراما بشرط عدم قصد صحيح، مثل اظهار الحق على وجه ظاهر حسن غير مستلزم لقبيح بوجه أصلا كما مر إليه الإشارة في الآيتين. بل قد يكون ذلك واجبا. وقد يكون مستحبا، وهو ظاهر. وقد يكون مباحا إذا كان الغرض مجرد اظهار الحق مع عدم تعقل نفع ديني فيه بوجه له ولغيره مع عدم اشتماله على قبيح. وقد يكون مكروها إذا اشتمل على ما مر، مع احتمال أن يؤل إلى قبيح ما. وقد يكون حراما، بأن يكون الغرض الالزام واظهار الغلبة وتفضيح الخصم وتزييف كلامه بحق أو باطل وتجهيله، واظهار علمه، وتزكية نفسه، وغير ذلك من الأغراض الفاسدة المهلكة التي لا تخلو عنه نفس، إلا من عصمه الله. بل الخالي عن الغرض الصحيح، واظهار الحق مطلقا، والمستلزم ترك الواجب من تعليم أو تعلم ضروري، وغير ذلك.

قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرح الشرايع: المراء لغة، الجدل، والمماراة، المجادلة، والمراد به هنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرد اثبات الغلبة أو الفضيلة، كما يتفق لكثير من المسمين بالعلم، وهذا النوع محرم في غير الاعتكاف وقد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص، وادخاله في محرمات الاعتكاف أما بسبب عموم مفهومه أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة (انتهى).
كأنه مأخوذ من تعريف الغزالي: المراء طعنك في كلام الغير لاظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله واظهار مرتبتك (مزيتك - خ ل) عليه الخ وفيها تأمل يعلم مما تقدم وسيأتي فتأمل.
وفي الآدابية: إنه عبارة عن رد الحق (في موضع منها).
وفي موضع آخر: واعلم أن حقيقة المراء الاعتراض على كلام الغير باظهار خلل فيه لفظا أو معنى أو قصدا لغير غرض ديني أمر الله تعالى به وترك المراء يحصل بترك الانكار والاعتراض بكل كلام سمعه، فإن كان حقا وجب التصديق به بالقلب واظهار صدقه حيث يطلب منه وإن كان باطلا ولم يكن متعلقا بأمور الدين فاسكت عنه ما لم يتمحض النهي عن المنكر بشروطه الخ.
والظاهر أنه أراد بيان المراء المحرم المنهى عنه في الآية والأخبار. وكأنه يريد (بما أمر الله به) ما جوزه الله، وإلا فقد علم أن من المراء ما هو جائز، بل واجب وأنه قد يكون المماري محقا، وأنه لو قصد أمرا دينيا جائزا اظهاره ليس بمعاقب، وليس ذلك بمنهى عنه.
ومع ذلك لفظة (ديني) أيضا كأنه غير مناسب، إذ قد يبين الانسان خلل كلام شخص لاظهار الحق فقط من حيث هو هو. ومثله كثيرا ما يقع من اعتراض بعض العلماء على بعض العبارات، ولا تعلق له بالدين أصلا، بأنه يجوز الأخصر منها (أو) إنه قاصر عن المقصود (أو) غير منطبق بقوانين العربية، من غير أن يخيل فيه المعنى الشرعي الديني، بل في المسائل التي لا دخل لها بالدين بوجه.
والظاهر أن لا يكون ذلك محرما ومراء حراما، ولعل مقصوده واضح، فتأمل. هذا وإن كان تطويلا خارجا عما نحن فيه في الجملة، ولكن لما كان المقصود توضيح المقام فلا يضر، مع أن الله تعالى يعفو.
وأما المناظرة الخالية من المفسدة مثل المراء وغير فلا شك في جوازه،بل في استحبابه.
قال في المنتهى: يستحب له - درس العلم والمناظرة فيه وتعليمه وتعلمه – في الاعتكاف، بل هو أفضل من الصلاة المندوبة (انتهى)، ولكن خلوه عن المفاسد المهلكة نادر جدا فيمكن الاحتياط في تركه، والاشتغال بغيره من العبادات خصوصا بالنسبة إلى بعض المعلمين والمتعلمين.
قال في شرح الشرايع: ولو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرد اظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ كان من أفضل الطاعات، فالمائز بين ما يحرم منه وما يجب أو يستحب النية فليتحرز المكلف من تحويل الشئ من كونه واجبا إلى جعله من كبار القبائح (انتهى).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال