الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » خلق السماوات والارض واختلاف مدد الخلق


محسن كريم شعبان / العراق
السؤال: خلق السماوات والارض واختلاف مدد الخلق

ارجوا الرد على هذه الشبهة التي يذكرها الملحدون في منتدياتهم القرآن و خلق الكون، تناقضات صارخة مع علم الفلك

*************************

دعونا نرى ماذا يقول القرآن عن نشوء الكون:
(( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له انداداً ذلك رب العالمين )).
(( وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواءً للسائلين )).
(( ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارض إئتيا طوعاً او كرهاً قالتا آتينا طائعين )).
(( فقضاهن سبع سموات في يومين واوحى في كل سماء امرها )).

الأفكار التي يطرحها القرآن:
* الآرض خلقت أولا في يومين.
* الكائنات الحية خلقت بعد ذلك في أربعة أيام.
* ثم خلقت السماوات السبع في يومين.

التناقضات مع مكتشفات علم الفلك لا حصر لها في هذه الآيات، ولكن هذه أهمها:
* الكون على هيئته الحالية تكون منذ 13.7 مليار سنة [1]، و الأرض تكونت منذ 4.7 مليار سنة [2]، فكيف يتوافق هذا مع الترتيب المعكوس في القرآن؟
* هل يعقل أن تستغرق الآرض و ما عليها 6 أيام من الخلق، بينما تخلق السموات بما فيها من مجرات و نجوم و كواكب هائلة العدد
في يومين فقط؟ الأرض ليست سوى ذرة ضئيلة في هذا الكون الفسيح الذي يعجز العقل عن استيعاب مدى ضخامته، و بعد ذلك يقول القرآن أن الأرض قد استغرقت 6 أيام بينما باقي الكون احتاج يومين فقط.
* إذا كانت الكائنات قد خلقت قبل السماوات و ما فيها، كيف تمكنت من العيش بدون ضوء الشمس؟
* أعلم أن المسلمين سيقولون أن اليوم في هذه الآية يقصد فيه فترة زمنية طويلة، ولكن مهما حاولت إعطاء قيم مختلفة لليوم القرآني فلم أتمكن من الوصول إلى نتائج توافق أرقام علم الفلك في هذا الخصوص.
* القرآن يتناقض مع نفسه حين يقول:
"ان ربكم الذي خلق السموات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش"
أعرف أن المسلمين يقولون أن الكائنات قد تم خلقها مع تمام اليوم الرابع، ولكن هذه محاولة أكروباتية لتبرير التناقض، فلا توجد قرينة لغوية تدل على أن المقصود هو تمام اليوم الرابع بدلا من أربعة أيام. القرآن استخدم نفس تركيب الجملة ليعبر عن هذه الفترة الزمنية و غيرها، فلماذا يختلف تفسير هذه الفترة بالذات؟
* القرآن يتناقض مع نفسه مرة أخرى حين يقول:
"أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها. رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها وأخرج ضحاها. وألارض بعد ذلك دحاها. أخرج منها ماءها ومرعاها. والجبال أرساها. متاعاً لكم ولانعامكم."
هنا السماوات خلقت قبل الأرض و الكائنات و الجبال. ما هذا التناقض الصارخ؟
إن صفحات القرآن تكاد تتفطر من شدة التناقض مع بعضها البعض، ناهيك عن التناقضات الكثيرة مع العلم.

*************************

الجواب:

الأخ محسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الملحدون الذين سخّروا جهودهم للنيل من الإسلام والقرآن العظيم يحاولون من خلال إثارة هذه الشبهات التشكيك في صحة المعارف القرآنية بعد فراغهم من إنكار الوحي والإدعاء بأن القرآن هو من تأليف محمد صلى الله عليه وآله، وما طرحه الملحد هاهنا هو فصل من فصول تلك الحملة الشعواء التي تشن على الإسلام من كل حدب وصوب، وسوف نرد على هذه السفاسف التي فاه بها الملحد كما رددنا من قبل على غيرها ومن الله تعالى نستمد العون والتسديد.
بعد ملاحظة مقدمة ضرورية لابد من أخذها جيدا بنظر الاعتبار وهي: أن القرآن الكريم قد نزل في بيئة عربية وبلسان عربي مبين وطبقا للعرف والفهم العربي... كما أنه كتاب هداية وليس كتاباً في العلوم الطبيعية، ومن هنا فإن المعلومات الواردة فيه ينبغي أن تخضع إلى قانون مخاطبة العرف طبقا لما يفهموه وإلا لتحول إلى كتاب ألغاز وأحاجي لا ينتفع به إلا خاصة الخاصة، وليس معنى ذلك أن المعلومات حول الطبيعة والانسان والأشياء في القرآن الكريم ليست صحيحة حتى ينبري هؤلاء الملحدون لمحاولة إثبات خطأه وتناقضه، بل إن تلك المعلومات قد ذكرت على نحو الإشارة والإجمال، فاليوم الذي يتحدث عنه القرآن الكريم باعتباره وحدة من وحدات تقدير زمان الخلق ليس هو اليوم الذي نعرفه مما دار عليه النهار والليل على كوكب الارض، فقد بين الله تعالى أنه كألف سنة مما تعدون، ومع ذلك فليس هو ألف سنة بل (كــ)ألف سنة، وبين التعبيرين فرق واضح، فما يعتبره العرف العربي مديدا في الزمان وما يصل إليه فهمه في تقدير طوله هو مقدار(الألف) حيث أن رتبة عدد الألف هي منتهى ما وقف عليه تقدير العدد العربي، نعم العرب يفهمون ما هو أكبر من الالف كالمائة ألف أو الألف ألف، ولكن ليس لديهم لفظ يعبر عن المليون أو المليار أو الترليون... فهذه الأعداد غريبة عن فهم العرب الأوائل ولذلك لم يفردوا لها في معاجمهم القديمة ألفاظاً خاصة... فكان للقرآن الكريم في سبيل توضيح مدة خلق السماوات والأرض أن يراعي الفهم العربي، وحيث أن عدد الألف قليل بالقياس إلى مقدار تلك الأيام الإلهية التي خلق بها الكون استعمل القرآن الكريم مع لفظ الألف حرف (الكاف) وهو حرف تشبيه، مشيراً بذلك إلى أن العدد ليس ألفاً وإنما هو كالألف كناية عن الكثرة وطول الأمد.

وأما موضوع القبلية والبعدية في الخلق وأيهما خلق قبل الآخر السماء أم الأرض، فهو موضوع ذو شجون وهذا الملحد لجهله قد تصور إمكان القبلية والبعدية مع عدم وجود الفلك والحركة الفلكية التي يتكون بها الزمان، فتساءل عن كيفية تقدم خلق الأرض على خلق السماء أو العكس كما لاحظ ذلك في آيتين زعم أن بينهما تناقضاً، والحال أن القبل والبعد أمران نسبيان ومع عدم وجود مراقب للخلق على الأرض لا يمكن أن يعرف القبل من البعد، ومع عدم وجود الفلك وحركته كيف يتسنى الحكم بالقبلية والبعدية؟ وقد ثبت في النظرية النسبية أن الزمان نسبي وأن السرعة تتحكم في طول وقصر الزمان وغير ذلك مما هو مذكور في هذه النظرية... ومن الناحية الفلسفية نقول: إن الزمان الذي هو مقدار الحركة يختلف باختلاف الحركات، فالزمان في عالم الملك يختلف عنه في العوالم الأخرى كالملكوت والجبروت وذلك لاختلاف الكثافات وتفاوت الحركات، أو انعدامها في العوالم المجردة...

وأما اعتراضه على مدة خلق الارض والسماء وكيف أن الارض قد خلقت في يومين وقدرت فيها أقواتها في أربعة أيام وأن السماء خلقت في يومينن، وتعجبه من عظم السماء وما فيها من الكواكب والنجوم والمجرات وأن الأرض لا قيمة لها بنظره بالقياس إلى هذا الكون الشاسع، وبالتالي فهو يستكثر أن يخلقها الله مع أقواتها في ستة أيام بينما يخلق السماء بما فيها في يومين... فمع أنه اعتراض ساقط لأنه قائم على قياس قدرة الخالق بالمخلوق فإن هذا الملحد قد غفل عن أن الأرض ينبغي أن تكون ملائمة للحياة من جميع الجهات وأن تكون مسخرة للإنسان بجميع ما فيها من الحيوان والنبات والجبال والانهار... وليس ذلك فقط بل لابد من مراعاة المناسبات البيئية والمناخية والجيولوجية المحكمة، والنواميس الطبيعية الفائقة الدقة كشدة الجاذبية المناسبة ليسر حركة وانتقال الانسان والحيوان، وسمك الغلاف الجوي ومقدار الضغط الجوي وتنوع المحاصيل الزراعية وتوزيع الامطار وغير ذلك من الأمور التي لا يأتي عليها الإحصاء، وهذا الأمر لم يتهيأ لكوكب آخر غير الأرض، إذ الكواكب أجرام جرداء قاحلة والنجوم كتل ملتهبة من الغاز...
وحينئذ يتبين جهل هذا الملحد لعدم أخذه بالحسبان تلك الحقائق التي أشرنا إليه، يضاف إلى كل ذلك ما تقدم من أن القرآن كتاب هداية وليس مدونة للعلوم والنظريات الفيزيائية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال