الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الحكمة تعريفها وكيفية تحصيلها


محمد / الكويت
السؤال: الحكمة تعريفها وكيفية تحصيلها
(( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ))
ما هي الحكمة؟
وكيف تكتسب الحكمة؟
وكيف يكون الانسان حكيما ؟؟
يقول احد العلماء الحكيم من يستطيع ان يخلع روحه من بدنه؟ هل هذا صحيح
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقصد بالحكمة: الفلسفة النظرية والعملية معاً طبقاً لمباني الدين الإسلامي الحنيف، ولكل منهما شروط؛ أما شروط (الحكمة النظرية) فهي:
أ- أن يجمع قلبه على استماع المقصود والتوجه إليه من غير أن يريد العناد والرد، لأنه لو استمع وهو يريد الرد والعناد كان مشتغلاً بغير ما هو بصدده فيتفرق قلبه ولا يفهم المراد.
ب- أن لا تركن نفسه إلى ما أنست به، فإن حب الشيء يعمي ويصم، حتى أنه يصعب عليه مفارقة ما عنده، وإن ظهر له كونه مرجوحاً، فيتكلف في الجواب عما يخالفه.
ج- أن لا يعتمد على ما عنده من القواعد والضوابط، فإن من اعتمد على ذلك لا يكاد يصيب الحق، لأنه يرى كل ما يوافق قواعده صحيحاً.
وعليه: ينبغي لطالب الحكمة تركَ العناد والركون والأنس بالمسألة، وعدم الالتفات إلى القواعد، وإنما ينظر فيما يرد عليه من الكتاب والسنة وفيما أراه الله تعالى من آياته في الآفاق وفي نفسه بمحض فهمه وذكائه، بحيث يكون متعلماً من الكتاب والسنة وآيات الله سبحانه قابلاً منها مصدّقاً لها، فيكون تابعاً، ولا يكون مأوّلاً للكتاب والسنة وآيات الله سبحانه على ما يلائم مراده وهواه فيكون متبوعاً وهي تابعة له.

أما شروط الحكمة العملية فيمكن إيجازها بالعبارة التالية:((أن يكون الطالب مخلصاً لله عز وجل في توحيده وعبادته، بحيث لا يكون له غرض إلاّ رضى الله سبحانه في كل شيء)). والحكمة العملية هذه هي المصطلح عليها بعلم الأخلاق، ولكن ليس هو العلم المتفرع عن فلسفة اليونان التي أُسِست على نظرية الطرفين والوسط،إذ يرد عليها:((أنّ القوة المعتدلة نور والطرفان ظلمة، فكيف تتركب منهما؟ إذ المركب من الظلمتين ظلمة أشد منهما)). أي أنه كيف يصح أن تتركب الفضيلة وهي الوسط المعتدل من رذيلتين وهما جانبي الإفراط والتفريط؛ مع العلم أن الفضيلة نور، وكل من الرذيلتين ظلمة؟

أما دليل الحكمة فهو الدليل الذي يوصل من يستعمله إلى معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر، وإليها الإشارة بقول النبي صلى الله عليه وآله: ((اللهم أرنا الحقائق كما هي))؛ لأن الأشياء إذا نظرت إليها من حيث هي، مع قطع النظر عن مشخـّصاتها ومميزاتها، كانت مجردة عن كل ما سوى ذواتها، والشيء إذا نظرت إليه مع قطع النظر عن جميع مشخصاته ومميزاته خلص من جميع الجهات والكيفيات والنسب، وإذا خلص من ذلك كله تجرد عن الإشارات والهيئات والأوضاع، فلا يكون معنى ولا صورة لإستلزامهما الإشارة.
ولدليل الحكمة مستندان وهما: الفؤاد والنقل. أما الفؤاد فهو أعلى مشاعر الإنسان، لأنه محل المعارف الإلهية المجردة، وهو نور الله الذي ذكره عليه السلام بقوله: ((أتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)). والفؤاد أيضاً هو:الوجود من حيث كونه أثراً لفعل الله تعالى، فإن للشيء اعتباران: اعتبار من ربه وهو أنه آية الله، واعتبار من نفسه وهو هويته من حيث نفسه.
وإنما تم حصر دليل الحكمة الاصطلاحي في إدراك الفؤاد لأنه هو المشعر الوحيد الذي يدرك الشيء مجرداً عن جميع ما سوى محض وجود الشيء.

أما المستند الآخر لدليل الحكمة- أي النقل- فيقصد به الكتاب والسنة، ومعنى كونهما مستنداً لذلك الدليل أنهما محل استنباطه، لاشتمالها على الإحتجاج به على وجه لا يحتمل الخطأ والغفلة.
ولهذا الدليل شرط ينبغي أخذه بنظر الإعتبار، وهو: أن ينُصِف المستدل بدليل الحكمة ربّه، وتعليل ذلك: أنك إذا لم تنصف ربك لم يفتح باب النور والبصيرة على فؤادك، فإن قبلت منه فتح لك باب النور والهدى، وإن لم تقبل منه وأتّبعت شهوة نفسك أو ما تعودت به نفسك أو ما طابق قواعدك، وهي بخلاف ما ظهر لك، فإذا لم تنصف بعدُ ما بيَّن لك من الحق في نفسك حجب عنك نور الهدى والفهم، فلم تنتفع بما ظهر في نفسك
فهذا هو طريق تعلم الحكمة ذكرناه لك على وجه الاختصار. وأما ما ذكرته من خلع البدن فلا صلة له بتعلم الحكمة، ولكن بعض المرتاضين (أصحاب الرياضة الروحية) كالمتصوفة والبراهمة مثلا يقومون ببعض الممارسات ومنها خلع الجسد، وهو ما يسمى في علم الباراسيكولوجي (الإسقاط النجمي) ولا يشترط كون الانسان حكيما أو عارفا حتى يتمكن من ممارسة خلع الجسد.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال