الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » القرآن والعلم الحديث


حيدر لفته / العراق
السؤال: القرآن والعلم الحديث
ما رأي سماحتكم ورأي مذهبنا الحنيف في نظريات الغرب في بداية الخلق وبداية تشكل الكون من الانفجار العظيم (big bang)
وهل يجوز للانسان البحث في هذا المجال من العلم
وما رأيكم في النظرية الكمية لانشتاين التي تقول بداية كل شئ هو تحول الكتلة الى طاقة والطاقة الى الكتلة (الطاقة تساوي الكتلة مضروبة في سرعة الضوء ) وما رأي سماحتكم بالنظرية النسبية التي تدل على ان الزمن يتمدد
وما رأيكم ببعض علماء القرأن والفيزياء العرب الذين اقرو هذه النظريات واثبتوا وجودها في القرأن واذا كان رأيكم ايجابي من هذه الاسئلة هل لدينا في مذهبنا علماء في هذا المجال
علما سماحتكم ان هذه النظريات زادتت ايماننا في الله ووقفنا مندهشين امام هذه النظريات والابداع الالاهي في خلق الكون ونحن نرى ان معظم النظريات ذكرت في القرأن الكريم قبل 1400 عام
الجواب:
الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي لفت النظر أولا إلى عدم وجود تعارض بين القرآن الكريم والعلم بصورة عامة. وقد جاءت النظريات والاكتشافات العلمية الحديثة كشواهد وأدلة على ذلك، وليس من الصواب عد تلك المكتشفات معيارا للتحقق من صدقية النص القرآني، فالقرآن هو الحاكم والمعيار لا تلك المكتشفات، فلو تعارضت بعض النظريات مع القرآن الكريم فينبغي عدم التردد في الحكم على النظرية العلمية بالخطأ، ولذلك فنحن نرى أن نظرية التطور الداروينية التي تجعل الانسان متحدرا عن قرد نظرية خاطئة، وقد اثبت علم الوراثة الحديث خطأ هذه النظرية، وهكذا نظرية الانفجار العظيم الذي يعزون إليه خلق الكون بكل ما فيه من النظام البديع، وادعاء أن الانفجار حدث عن سبب غامض وبمحض الصدفة، فهذه النظرية بصياغتها التي وصلت إلينا غير مقبولة ابدا لكونها غير متفقة مع القرآن الكريم، وقد فسر بعض المهتمين بالمقارنة بين العلم الحديث والقرآن الكريم الفتق الذي ورد في قوله تعالى: (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) بالانفجار، ولكنه غير صحيح طبقا لما ورد في تفسير هذه الآية الكريمة من طرق أهل البيت صلوات الله عليهم، ومع ذلك فلو تنزلنا وقلنا أن الفتق بحسب الظاهر يشير إلى الانفجار فإن منطوق النظرية لا يتعرض إلى علة الانفجار ولا إلى كيفية ظهور النظام عن التشظي العشوائي لتلك الكتلة المتفجرة، بل يعزو كل ذلك إلى الصدفة العمياء.

وأما النظرية النسبية فقد تكون أكثر مقبولية ولاسيما النسبية الخاصة، لأنها تستند على معادلات رياضية محكمة تفسر العلاقات بين السرعة والمسافة والكتلة والزمن، وأما النسبية العامة فهي أقرب إلى التصور الفلسفي منها إلى التصور العلمي، ولاسيما في اعتبار الزمن بعدا رابعا للمكان والحديث عن الفضاء الزمكاني... ومع ذلك لا تتعارض هذه النظرية في أطرها العامة فضلا عن الخاصة مع القرآن الكريم. ويمكن أن نجد في القرآن أو في السنة الشريفة ما يؤيدها، فمثلا واقعة عزير الذي اماته الله مائة عام ثم بعثه وشعوره بأن الوقت قد مر سريعا كأنه يوما أو بعض يوم، ونحو ذلك مما ذكر في قصة أهل الكهف. وأيضا ما ورد في الروايات من حصول طي الأرض لبعض الاولياء الصالحين ومنهم أمير المؤمنين عليه السلام، وكذا ما ورد من أن عليا صلوات الله عليه كان مع الأنبياء سرا ومع محمد صلى الله عليه وآله جهرا، وأنه عليه السلام كان ينظر في الأصلاب فيعرف المؤمن من الكافر. فقد نجد في هذه الأمثلة ما يؤيد النظرية النسبية التي تعد الزمن نسبيا لا مطلقا كما كان يظن علماء الفيزياء القديمة.

ومع ذلك فالقرآن الكريم ليس كتابا علميا تخصصيا، ولا توجد فيه نظريات أو مسائل علمية مستقلة حتى يمكن عرض النظريات الحديثة عليه لمعرفة صوابها من خطأها، ويكفي في المقام الإشارة إلى عدم وجود تعارض بين هذه العلوم الحديثة وما جاء في القرآن الكريم من إشارات ولمحات علمية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال