الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الشيء يحتاج الى خالقه وجودا وبقاءً....


منير / لبنان
السؤال: الشيء يحتاج الى خالقه وجودا وبقاءً....
اريد ان توضحوا لي كيف ان الخلق لا يمكنه الاستغناء عن الله اي البعض قد يتصور ان الله خلق المواد و تتطورت بفعل نفسها و عوامل طبيعية و يتذرعون بفطرة هذه المواد على التطور فكيف ننقد هذه الفكرة؟
الجواب:
الأخ منير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل شيء يحتاج إلى الله تعالى حدوثا وبقاء، بمعنى أن الشيء المخلوق يتلقى مددا وجوديا من الله تعالى مادام موجودا، فإذا انقطع المدد الوجودي يفنى الشيء ويؤول أمره إلى العدم. وذلك لأن الكائنات أثار قائمة بمؤثرها قياما صدوريا وتحققيا، ولا غنى أو استقلال للأثر بنفسه من دون تأثير المؤثر، والمؤثر هو الله تعالى، والتأثير هو فعله، والآثار هي المكونات الصادرة عن فعله.
وبعبارة أخرى: فأن المخلوق لا تذوّت له (أي لا تتحقق له ذات موجودة) بنفسه، بل تذوّته يكون بغيره أي بـ(فعل) خالقه، وهذا الفعل هو المعنى المصدري لكلمة (الخلق)، ومثاله النور والأشعة، فإن النور هو فعل المنير (المنير هو مصدر الإنارة) والأشعة هي أثر ذلك النور المنتشر، وتنقطع الأشعة بانقطاع الاستنارة من المنير. فمثل الله تعالى - ولله المثل الأعلى - هو المنير أو مصدر الإنارة، ومثل فعله هو النور، ومثل مفعولاته أو مخلوقاته هو الأشعة. وهذه الأشعة قائمة بالنور قياما صدوريا (أي أنها صادرة عن النور) وقياما تحققيا (أي أن حقيقتها من حقيقة النور)، فمثلما لا يمكن للأشعة الاستغناء بنفسها عن النور والمنير فكذلك لا تستغني المخلوقات عن تأثير خالقها الذي يمدها بالوجود...
وقد ثبت في العلم الحديث أن مادة هذا الكون أصلها من الطاقة، وأن الطاقة تأتي من مصدر ما مجهول (من أعماق الكون)، ومهما حاولوا تغطية عظمة هذا المصدر بغربال الفرضيات والتصورات فإنهم لا يستطيعون أنكار وجوده، وإن اختلفوا في ماهيته وحقيقته.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال