الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » العلاقة بين خلق الأرض والسماء


حسين / العراق
السؤال: العلاقة بين خلق الأرض والسماء
ارجو منكم الاجابة على هذه الشبهة التي اثارها بعض دعاة العلمانية و لكم الشكر الجزيل:
(( قُل أَئِنَّكُم لَتَكفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرضَ فِي يَومَينِ وَتَجعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ العَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقوَاتَهَا فِي أَربَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ * ثُمَّ استَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرضِ اِئتِيَا طَوعًا أَو كَرهًا قَالَتَا أَتَينَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَومَينِ وَأَوحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفظًا ذَلِكَ تَقدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ )) (فصلت:9-12)
ان هذه الايات تقرر و بكل وضوح ان الارض كانت مستقرة و عليها جبال و ماء و مهيأة للحياة بينما كان بقية الكون ما زال دخانا اي ان قشرة الارض بردت و تكونت الجبال بينما لم يكن هناك الا دخان في بقية الكون ثم خلق السبع سماوات ثم خلق فيها المصابيح بعد ذلك للزينة في السماء الدنيا وطبعا هذا الترتيب مفهوم لمن ينهي بناء البيت و يهيئه للسكن ثم يتفرغ للديكورات لكن هل العلم الحديث يقول بذلك لا اعتقد ان هناك ساذج فضلا عن عالم يقول بذلك الان فجميع التصورات لا تجعل الارض لها وضع خاص اثناء عملية التكوين كما انها ليست اقدم ما في الكون كما انها لم تبرد وترسى عليها الجبال و الكون ما زال يتشكل اي ان المجموعة الشمسية علي سبيل المثال كانت دخانا بينما الارض باردة و عليها مظاهر الحياة فوفقا لمنطوق الآية تم خلق السماوات السبع و تقسيمهن بعد تشكل الارض ثم وضعت المصابيح في السماء الدنيا وعلي هذا الترتيب تكون الشمس و القمر و سائر المجموعة الشمسية بعد تكون الارض وهذا مخالف لصريح العلم
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الطباطبائي في (تفسير الميزان ج 17 / ص 365): (( إن ظاهر العطف بثمَّ تأخر خلق السموات عن الأرض لكن قيل : إن ثم لافادة التراخي بحسب الخبر لا بحسب الوجود والتحقق ويؤيده قوله تعالى : (( ام السماء بناها... والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها )) (النازعات:32) فإنه يفيد تأخر الأرض عن السماء خلقاً .
والإعتراض عليه بأن مفاده تأخر دحو الأرض عن بناء السماء غير خلقها مرفوع بأن الأرض كروية فليس دحوها وبسطها غير تسويتها كرة وهو خلقها على أنه تعالى أشار بعد ذكر دحو الأرض إلى إخراج مائها ومرعاها وإرساء جبالها وهذه بعينها جعل الرواسي من فوقها والمباركة فيها وتقدير أقواتها التي ذكرها في الآيات التي نحن فيها مع خلق الأرض وعطف عليها خلق السماء بثم فلا مناص عن حمل ثم على غير التراخي الزماني فإن قوله في آية النازعات (بعد ذلك ) أظهر في التراخي الزماني من لفظة (ثم ) فيه في آية حــم السجدة والله أعلم)).
وقال في موضع آخر (ج 17 / ص366) : (( ثم إن تشريك الأرض مع السماء في خطاب (ائتيا) الخ , مع ذكر خلقها وتدبير أمرها قبلاً لا يخلو من إشعار بأن بينهما نوع ارتباط في الوجود واتصال في النظام الجاري فيهما وهو كذلك فإن الفصل والانفصال والتأثير والتأثر دائر بين أجزاء العالم المشهود وفي قوله: (فقال لها وللأرض ) تلويح على أية حال إلى كون (ثم) في قوله (ثم استوى) للتراخي بحسب رتبة الكلام)).
أما ما ذكرته انت من فهم للآيات القرآنية كلام غير صحيح فإذا أردت معرفة المراد من تلك الآيات فراجع تفسير الميزان المذكور سابقاً , ثم إن النظريات العلمية الحديثة قابلة للأخذ والرد ولا يصح إعتبارها من المقطوع بصحتها وأصحابها في كل يوم يأتونا بكلام جديد ونظرية جديدة تخالف النظرية السابقة لها , فمحاكمة القرآن على النظريات العلمية المشكوك في صحتها منهج غير صحيح.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال