الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » رد قول المتصوفة: بسيط الحقيقة كل الأشياء


يقين حسن / السعودية
السؤال: رد قول المتصوفة: بسيط الحقيقة كل الأشياء

ما معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء ؟ وهل كل من اعتقد بأن كل بسيط الحقيقة كل الأشياء يدخل النار أم لا ؟
الجواب:
الأخت يقين المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرادهم من بسيط الحقيقة العقل وما فوقه من البسائط ومنها الله تبارك وتعالي، فهم يقولون: أن كل بسيط الحقيقة فهو كل الاشياء، واستدلوا عليه بهذا الدليل: ان كل موجود سُلب عنه امر وجودي فهو ليس بسيط الحقيقة، بل ذاته مركبة من جهتين: جهة بها هو كذا وجهة هو بها ليس كذا، فبعكس النقيض: كل بسيط الحقيقة هو كل الاشياء.
ويرد عليه: إن بسيط الحقيقة هذا هل هو الذي فُرض معه شئ غيره ولم‌ ينف عنه لئلا تتركب حقيقته من الاثبات و النفي، أم هو الذي لم‌ ينف عنه شئ لانه لم‌ يكن معه شئ في رتبته؟ فإن كان بسيط الحقيقة هو الذي معه شئ غيره ولم‌ ينف عنه فهذا مركب وليس بسيطا، وان نفي عنه ذلك الغير لم‌ يكن ذلك البسيط كل شيء، اذ لا شئ غيره الا المنفي، فيتركب من الاثبات والنفي، وان كان هو الذي لم‌ ينف عنه شئ لعدم وجود شئ في رتبته فهذا بسيط الحقيقة، ولكن اي شئ يكون هو كله؟ ثم إذا أريد به الله تعالى فالأشياء كلها صنعه، منها ما كان ومنها ما سيكون ومنها ما لا يكون وإن كان ممكنا (كالموهومات التي لا واقع لها وإن كانت موجودة في الذهن)، ومنها حق ومنها باطل ومنها طيب ومنها خبيث، وكل شئ من هذه إنما هو شئ بما هو هو من طيب وخبيث وحق وباطل وكون وعدم، فعلى قوله: (بعكس النقيض بسيط الحقيقة كل الأشياء) يلزم أن يكون الله تعالى كل ما كوّنه ومالم‌ يكوّنه وكل حسن وكل قبيح، وهو باطل بالضرورة... وأيضا النفي لا يكون قيدا للثابت الا إذا اخذ قيداً للاثبات الذي هو الإيجاد، ليتحقق التركيب في الحقيقة، لا النفي الذي هو لأجل نفي شئ حتى يتميز عند المميز كما في الصفات السلبية.
المعتقد بأن بسيط الحقيقة كل الاشياء إن قصد بذلك الله عز وجل فهو كافر، لأمور أهمها أنه يجعل المخلوق في رتبة الخالق، ويترتب على اعتقاده هذا الاعتقاد بوحدة الوجود والموجود معا، ونفي الواقعية الخارجية، ونفي التكثر في الحقيقة، وغيرها.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال