الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » ما هو المقصود من الهاهوت


ام رضا
السؤال: ما هو المقصود من الهاهوت
قرأت في محاضرة ان مقام الهاهوت وهو مقام الرسول وامير المؤمنين قبل مقام الله كيف؟
الجواب:

الأخت ام رضا المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد لنا من تعداد العوالم صعودا حتى يتبين لك ما هو المقصود من الهاهوت في لسان بعض الحكماء: فالعوالم تبتدأ من عالم الناسوت ويسمى ايضا بعالم الملك وعالم الشهادة وهو ما تحت الجسم الكلي اي عالم الاجسام، ويدخل فيه السماوات والارضون وما بينهما، وعالم الملكوت وهو عالم النفس الكلي والملكوت مبالغة من الملك للإشارة إلى عالم النفوس في قبال عالم الأجسام، وعالم الجبروت وهو عالم العقل الكلي والحقيقة المحمدية التي هي اول صادر من مشيئة الله سبحانه، وعالم اللاهوت أي عالم اتصاف الحقيقة المحمدية بصفات الربوبية إظهاراً للإلوهية، وعالم الهاهوت وهو عالم (لنا مع الله حالات هو فيها نحن ونحن هو ...) وهو عالم الوجه الأعلى من الفؤاد الذي هو الطرف الأعلى من الحقيقة المحمدية مع قطع النظر عما تحته، وهو الأزل الأسفل والعنوان الأعلى، ثم عالم الأزل الأصلي أي عالم الذات البحت الذي لا اسم له ولا رسم، وهو في العالم وليس في العالم، ليس في مكان ولا يخلو منه مكان، ولا يجري عليه الزمان ولا يخلو منه الزمان.

وعلى هذا فالهاوت هو مقام العنوانات والعلامات والمقامات التي لا تعطيل لها في كل مكان لا فرق بينها وبينه سبحانه إلا أنها عباده وخلقه فتقها ورتقها بيده (كما وردت الاشارة إليه في دعاء الحجة عليه السلام في كل يوم من شهر رجب)، وهذا المقام هو لهم صلوات الله عليهم لا يشركهم فيه أحد لا نبي مرسل ولا ملك مقرب. والكلام في هذا الموضوع طويل الذيل نقتصر فيه على ما ذكرنا.
ودمتم في رعاية الله


علي امير / العراق
تعليق على الجواب (1)
يرجى توضيح أكثر وتسبيط اكثر
ثم ما المقصود لنا مع الله حالات هو فيها نحن ونحن هو
يعني هم الله والله هم ؟
ثم ما الفرق بين هذا المعنى ووحدة الوجود ؟
كلامنا لا على نحو الانكار بل الاستفاهم
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حين الكلام عن الذات الإلهية فنحن لا نكشف بكلامنا عن حقيقتها فهذا محال، ولكن مع ذلك نحن نتكلم عن الله تعالى، بل نعبر عن ذاته بألفاظ لها معنى، وذلك لأغراض تتعلق بالمعرفة وتقديم الأدلة على التوحيد، فنعبر عن الذات وصفاتها بألفاظ، فنستعمل مثلاً ألفاظ مخصوصة من قبيل: الذات البحت، والمجهول النّعت، وذات بلا اعتبار... الخ، هذه الالفاظ لها معان تدلّ عليها وهي مخلوقة خلقها الله سبحانه لعباده ليعرفوه بها، لأنها تدلّ بصفة الاستدلال عليه لا بصفة الكشف عنه، فاذا اطلقت هذه الألفاظ دلّت على تلك المعاني، وهي ما اسميناه في جوابنا: العنوانات للذات والعلامات والمقامات التي لا تعطيل لها... وهذه العنوانات هي مظاهر له تعالى خلقها وجعلها محالّ افعاله وارادته، وهي وجهه الى عباده يعرفه بها من عرفه، كما أنك تعرف النار اذا رأيت الحديدة المحماة بها؛ لأنها اي الحديدة المحماة محل فعل النار وتأثيرها، وكذلك تلك المقامات لا تفقد في حال كما قال تعالى: (( فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ )) (البقرة:115).

هذه المقامات هي موضوع علم التوحيد لأن علم التوحيد يبحث فيه عن عوارض هذه المقامات الذاتية، وليس موضوع علم التوحيد كما قاله المتكلمون انه ذات الله تعالى، لأن ذات الله لا تدرك، فكيف يبحث عن عوارضها الذاتية؟ مع انه تعالى لا عوارض له الّا صفات هي عين ذاته بكل اعتبار او هي احكام المقامات التي هي عنوانه، فاذا توجّهت العبارات المطلقة والاعتقادات الصافية وقعت على العنوان وليس على الذات، والذي يبحث العارف فيه من المقامات هي اركان التوحيد، لأن تلك المقامات عوارضها الذاتية هي اركان التوحيد، وإالى هذا اشاروا عليهم السلام بقولهم: نحن الاعراف الذين لايعرف الله الّا بسبيل معرفتنا، و لولانا لما عرف الله، ومن عرفنا عرف الله، ومن لم يعرفنا لم يعرف الله، و يعرفك بها من عرفك، ومن اراد الله بدء بكم، ومن وحّده قبل عنكم، ومن قصده توجّه بكم... وامثال ذلك من كلماتهم عليهم السلام . فهذا هو مقام الهاهوت.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال