الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » ما هو سبب استعمال البرهان الأني في أدلة التوحيد وبعض الأدلة كدليل النظم ودليل الحدوث رغم عدم افادته لليقين؟


فهد كامل / العراق
السؤال: ما هو سبب استعمال البرهان الأني في أدلة التوحيد وبعض الأدلة كدليل النظم ودليل الحدوث رغم عدم افادته لليقين؟
جملة من البراهين كبرهان الحدوث والامكان والنظم هي براهين انية وهذه البراهين يستدل بها في كتب العقائد فما الوجه لاستدلالهم بها اذا لم تكن مفيدة لليقين
الجواب:
الأخ فهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاستدلال بالمعلول على وجود العلة وصفاتها المعروف بالبرهان الاني (ومنه دليل النظم، ودليل الحدوث) وإن لم يكن مفيداً لليقين إلا أنه صالح للاثبات ومدخلا إلى حصول الايمان وهو المطلوب في أدلة التوحيد، وفي بعض الاحيان مقدمة للتنبه إلى مسلك العلم اليقيني الذي يفيده الدليل اللمي بل وصنف آخر من الدليل الإني كذلك كما سيتضح، والغالبية العظمى من الناس لا يستطيعيون بسبب اندكاكهم بعالم الأثار والمسببات وغفلتهم عن العلل والاسباب القصوى فهم مأخذ البرهان اللمي أو إقامة الدليل على اثبات المعلول بواسطة العلة، إذ لو كان متيسرا لهم ذلك لم تكن هناك حاجة إلى ذكر البراهين الانية في كتب التوحيد، فإن وضوح العلة يغني عن إقامة البرهان على وجودها، والمطلوب في باب العقائد هو اثباتها لمن يشك في وجودها او يتعذر عليه فهم بعض صفاتها ومنه الخالقية مثلا، ولذلك لا يفتقر بعض الناس كالصديقين من عباد الله تعالى إلى الدليل الإني لأن العلة عندهم أوضح من المعلول واكثر انكشافا.... فاقتضى الامر تدريج ذوي القرائح المتوسطة والضعيفة بتنبيههم إلى وجود العلة وبعض صفاتها من خلال إقامة البراهين الإنية المشار إليها ...
ثم إنهم عرفوا اليقين بأنه (العلم بأن كذا كذا وأنه لا يمكن أن لا يكون كذا بالفعل أو بالقوة القريبة منه) وبينوه بأنه لو تحقق العلم بوجود ذي سبب وجب تحقق العلم بوجود سببه قبله والا جاز عدمه وهو مساوق لجواز عدم السبب وقد فرض العلم بأنه موجود بالضرورة.. هذا خلف، وفرعوا على ذلك عدم افادة أحد قسمي البرهان الإني للعلم وهو القياس الذي أوسطه علة لوجود الأصغر، وبعبارة أخرى القياس الذي يتوسل فيه بآثار الشيء إلى اثبات نفسه؛ وذلك أن العلم بالمعلول لا يتم الا مع العلم بوجود علته قبله، فيكون اثبات وجود العلة به ثانياً لغوا لا اثر له (وقد أوضحنا مع ذلك فائدته)، فينحصر البرهان وهو القياس المفيد لليقين في قسمين: أحدهما البرهان اللمي الذي يسلك فيه من اثبات العلة إلى اثبات المعلول، وثانيهما البرهان الإني الذي يسلك فيه من بعض اللوازم العامة إلى بعضها كالبراهين الإنية المستعملة في الفلسفة الأولى (ومنه الملازمات العامة بين أحكام الوجود المطلق الذي لا علة له).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال