الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الدليل الاني والدليل اللمي


فهد كامل / العراق
السؤال: الدليل الاني والدليل اللمي
يقول المحققون من علماء المنطق ان برهان الان الدليل لايفيد اليقين بالمعنى الاخص ومن هنا تنشأ مشكلة وهي ان ظاهر جميع الادلة الكلامية على وجود الله تبارك وتعالى اني فما هو الحل لهذا الاشكال ارجوا الجواب مفصلا وخالي من التعقيد
الجواب:
الأخ فهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان برهان الإن لا ينحصر فيما يسلك فيه من المعلول إلى العلة، فهذا المسلك لا يفيد اليقين كما قال المناطقة، ولكن ربما يسلك فيه من بعض اللوازم العامة التي للموجودات المطلقة إلى بعض آخر وهو يفيد اليقين، كما بينه الشيخ في كتاب البرهان من منطق الشفاء... ومهما يكن من أمر فإن البرهان الإني ليس هو البرهان الوحيد المستعمل في علم الكلام، بل استعمل ايضا الدليل اللمي وهو الاستدلال بالعلة على المعلول، لوضوح كون العلة اقوى وجوداً ودلالة من المعلول، ولكن السبب الذي صار لأجله البرهان اللمي مستعملا بكثرة في الكتب الكلامية هو سهولة مأخذه فالاستدلال عند أكثر الناس يكون بلحاظ العلم بالمعلولات والانتقال منها الى العلم بالعلل، باعتبار ان العلل بالرغم من كونها هي المؤثرة في وجود المعلول ولكن لا يكاد يلتفت إليها عادة بسبب الإلف والأنس بالمعلولات، فتكون بعض المعلولات وصفاتها سببا للعلم بالعلة... فالخلل إنما هو في القابل لا في الفاعل، اي ليس ذلك بسبب ضعف وجود العلة وإنما بسبب قصور القابل المستدل، إذ أن العلة قطعا اقوى وأولى وجودا من وجود معلولها... ولذلك فإن أصحاب البصائر يرون الامور بغير هذا الشكل ويسلكون في الاستدلال غير هذا المسلك الإني، حيث يلتفتون إلى العلل قبل المعلولات ويستدلولون بوجودها وصفاتها على وجود المعلولات وصفاتها، فيرونها بحسب الحقيقة أظهر من المعلولات... ويدل على هذا النمط من الاستدلال (البرهان اللمي) اي جعل العلم بالعلة دليلا على العلم بالمعول ما ذكره الامام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة مشيراً إلى أن المسلك الإني في الاستدلال إنما هو لأجل نقص في التفات وتوجه المستدل... قال صلوات الله عليه: ((كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟ لأيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج غلى دليل يدل عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت عين لا تراك....)) الدعاء.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال