الاسئلة و الأجوبة » التوبة » هل تصح التوبة من قاتل العمد؟


سلام الحمداوي / العراق
السؤال: هل تصح التوبة من قاتل العمد؟
وجدت في بعض المواقع السنية من باب تبرير قول النبي (ص) قاتل عمار وسالبه بالنار والحديث صحيح والمشكلة ان قاتل عمار ايضا من الصحابة فيجبون المخالفين عن هذا الاشكال بالتالي:
حديث : (( قاتل عمار وسالبه في النار ))
وحديث : (( ..كلها في النار إلا واحدة.. ))
وحديث: (( ما أسفل من الكعبين ففي النار ))
وقوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَأكُلُونَ أَموَالَ اليَتَامَى ظُلمًا إِنَّمَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِم نَارًا وَسَيَصلَونَ سَعِيرًا )) (النساء:10)
وغيرها .. ليس المقصود أنهم في النار خالدين فيها لأنها كبائر وأهل السنة لا يكفرون بالكبيرة
بل يدخلونها إن لم يغفر لهم ولم تلحقهم شفاعة من الشفاعات ولم تكن لهم حسنات ماحيات وإن دخلوها خرجوا منها ولو بعد حين
والصحابي أولى الناس بالشفاعة وأولى الناس بالغفران . انتهى
ويصورون الحالة كأنها عابرة وهذا مما تعجبت منه واين قول الله تعالى اسمه (( وَمَن يَقتُل مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا )) واقول ايضا ما قاله عز اسمه وتعالى (( أَفَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتَابِ وَتَكفُرُونَ بِبَعضٍ )) (البقرة:85) وارجوا من جنابكم التبيان لنا ولكم منا فائق الاحترام
الجواب:

الأخ سلام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن الزام المخالفين بعدم التوبة لقاتل العمد بما ورد في كتبهم فابن عباس حبر الامة بعد التمسك بظاهر هذه الاية المباركة (( وَمَن يَقتُل مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا )) (النساء:93) قال: (لا توبة لقاتل العمد وقال نسخت هذه الاية قوله (( وَلَا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ )) الى قوله (( إِلَّا مَن تَابَ )) لان هذه الاية نزلت قبل قوله (( وَمَن يَقتُل مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا ... )) بستة اشهر).
وقال النبي (صلى الله عليه واله) : ( ما نازلت ربي كما نازلته في توبة قاتل العمد فابى علي ) وروى ابو سعيد ان النبي (صلى الله عليه واله) مر بقتيل فقال: ( من لهذا ؟ فلم يذكروا له احد فغضب ثم قال : والذي نفسي بيده لو اشترك فيه اهل السماء والارض لاكبهم الله في النار ) .
ولكن بعض علماءنا الابرار قالوا انه يمكن ان يعفو الله عز وجل عن القاتل المتعمد ايضا اذا تاب توبة نصوحا خالصا وقد ذهب بعض اصحابنا الى انه لا تقبل توبته ولا يوفق للتوبة معتمدا على اخبار الاحاد - اما معاوية فانه لم يتب بل لم يكن مؤمنا وقد اصر على غيه وضلالته حتى بعد شهادة امير المؤمنين (عليه السلام) وانه هو الذي اسس اللعن والسب و الشتم على امير المؤمنين علي بن ابي طالب وفعل ما فعل مع الامام السبط الحسن المجتبى (عليه السلام) وهل يمكن انكار هذا لاحد من اتباع بني امية والذابين عنهم ؟.
والاية التي ذكرناها صريحة في الخلود لقاتل العمد وهذا ابو هريرة ينقل عن النبي (صلى الله عليه واله) يقول : (لقتل مؤمن اعظم عند الله من زوال الدنيا) وقد نقل البخاري في صحيحه والمسلم والنسائي وابو داود وابن حنبل عن ابن عباس قال (ما نسخها شيء) ونقل النووي في المجموع 18/345 (وقال ابن جرير باسناده عن سالم بن ابي الجعد قال كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره فاتاه رجل فناداه يا عبد الله ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا ؟ فقال جزائه جهنم خالدا فيها ..... قال افرايت ان تاب وعمل صالحا ثم اهتدى : قال ابن عباس : ثكلته امه وانى له التوبة والهدى والذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم (صلى الله عليه واله) يقول : ثكلته امه قاتل مؤمن متعمدا جاء يوم القيامة .......الخ .

نعم قد قال علماء اهل السنة ايضا كما قلنا وذكرنا عن بعض اصحابنا انه يمكن ان يعفو الله عن القاتل المتعمد التائب ولكن معاوية واضرابه لم يتوبوا بل اصروا على ما فعلوا من الجرائم والنكبات والخبائث والسيئات .
وهذا معاوية اخذ البيعة لابنه السكير لاعب القرود وامره على رقبة المسلمين وما فعله يزيد من قتل سيسجل في صحيفة اعمال معاوية فكيف يتصور انها حالة عابرة وتلحقه شفاعة الشفعاء ان معاوية كان من رؤوس المنافقين وان الله تعالى قال فيهم (( إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّركِ الأَسفَلِ مِنَ النَّارِ )) (النساء::145) وغير ذلك من الايات صريحة على خذلانه وخلوده في النار ولا يمكن الذب عنه مع انه قد تسبب لقتل الالاف من المؤمنين في عسكر الامام علي امير المؤمنين (عليه السلام) بل بعد استشهاده قتل الوفا من المؤمنين المحبين لعلي واله عليهم السلام وبعد هذه الموبقات والنكبات لو شفع له واخرج من النار وادخل الجنة فلا يبقى بناءا على هذا احد في النار وقد اوعد الله تعالى في كثير من اياته الخلود في النار لمن يرتكب اعمالا دون الاعمال السيئة التي املى معاوية صحيفته .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال