الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » الجمع بين الروايات الواردة في أوليّات الخلق


محمد الشرقاوى / مصر
السؤال: الجمع بين الروايات الواردة في أوليّات الخلق
السلام عليكم
وردت روايات شريفة تقول ان اول ما خلق الله نور محمد (ص) واهل بيته (ع) واخرى تقول ان اول ما خلق الله العقل ، فكيف يمكن الجمع بينهما
وشكرا
الجواب:
الأخ محمد الشرقاوي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن أخبار الخلق الأول متعددة: فقد ورد أن أول شيء خلقه الله هو الماء، كما في الرواية الواردة عن أسئلة الشامي للإمام الباقر (عليه السلام) (الكافي 8/94). وأيضاً ورد أن أول ما خلق الله القلم. (بحار الأنوار 54/ 362). وأيضاً ورد كما ذكرتم أن أول ما خلق الله نور نبينا محمد (صلى الله عليه وآله). وروايات أخر تقول أول ما خلق الله العقل. (الخصال, 589). والجمع بين هذه الروايات يكون هكذا : إن المراد بالأوليّة في بعضها محمول على الأولية الإضافية, وبعضها على الحقيقية, أما أولية الماء فيمكن أن يقال له بالإضافة إلى الأجسام الكثيفة التي تقع عليها الأبصار, وأمّا أوليّة العقل فقد صرّح فيه - كما في الرواية الواردة في محلّها – بأنه أول خلق من الروحانيين, أي : الأجسام اللطيفة المشابهة للروح, ومنه الملائكة الروحانيين, وذهب بعض الأعلام إلى أن العقل الوارد في الأخبار بأنه أول المخلوقات هو نوره (صلى الله عليه وآله).
وأما أوليّة القلم, فهي بالنظر إلى ما جانسه من أدوات الكتابة كالمداد ونحوه, وأما الأخبار الواردة بأوليّة نور النبي (صلى الله عليه وآله) فهي الأوليّة الحقيقية .
وقد جمع بعض المعلقّين ببيان آخر بين هذه الأحاديث فقال : إن المعلول الأول من حيث أنّه محدود بعقل ذاته ومبدأه يسمى عقلاً, ومن حيث أنه واسطة في صدور سائر الموجودات ونقوش العلوم يسمّى قلماً, ومن حيث توسطه في إفاضة أنوار النبوة, كان نور سيد الأنبياء, وهذا أوفق بمذاهب الحكماء - على حدّ تعبيره -.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال