الاسئلة و الأجوبة » الذنوب » الغيبة والعفو


الحسين القطيفي / السعودية
السؤال: الغيبة والعفو
هل صحيح ما يقال ان المسغتاب ياخد حسنات المستغيب ؟
وهل تعود الحسنات التي ذهبت إلى المستغاب الى المستغيب اذا سامحه المستغاب؟
الجواب:

الأخ الحسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في جامع السعادات للنراقي ج 2 ص 236 قال :
ثم ينبغي أن يعلم المغتاب أن الغيبة تحبط حسناته وتزيد في سيئاته، لما ثبت من الأخبار الكثيرة : أن الغيبة تنقل حسنات المغتاب يوم القيامة إلى من اغتابه، وإن لم تكن له حسنة نقل إليه من سيئاته .
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " يؤتى بأحدكم يوم القيامة، فيوقف بين يدي الله تعالى، ويدفع إليه كتابه، فلا يرى حسناته، فيقول : إلهي ليس هذا كتابي، فإني لا أرى فيه طاعتي، فيقول له : إن ربك لا يضل ولا ينسى، ذهب عملك باغتياب الناس .
ثم يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه، فيرى فيه طاعات كثيرة، فيقول : إلهي ما هذا كتابي، فإني ما عملت هذه الطاعات، فيقول له : إن فلانا اغتابك فدفعت حسناته إليك " . وفي معناه أخبار أخر .
ولا ريب في أن العبد يدخل النار بأن تترجح كفة سيئاته، وربما تنقل إليه سيئة واحدة مما اغتاب به مسلما، فيحصل به الرجحان ويدخل لأجله النار .
وأقل ما في الباب أن ينقص من ثواب صالحات أعماله، وذلك بعد المخاصمة والمطالبة والسؤال والجواب والمناقشة في الحساب .
وروي عن بعضهم : " أن رجلا قيل له : إن فلانا قد اغتابك، فبعث إليه طبقا من رطب، وقال : بلغني أنك قد أهديت إلي من حسناتك، فأردت أن أكافيك عليها، فاعذرني، فإني لا أقدر أن أكافيك على التمام " .
والحاصل : أن العاقل ينبغي أن يتأمل في أن من يغتابه إن كان صديقا ومحبا له، فإظهار عيوبه وعثراته بعيد من المروة والإنصاف، وإن كان عدوا له، فتحمل خطاياه ومعاصيه ونقل حسناته إلى ديوانه غاية الحماقة والجهل .
ومع عفو المستغاب عن المغتاب فانه لا يسجل عليه اثر تلك المظلمة ولا تأخذ من حسناته لكن المستغاب سيحصل على اجر العفو الذي ورد فيه انه ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش الا فليقم كل اجره علي فلا يقوم الا من عفى عن اخيه .

وفي جامع السعادات 1/267 قال عن العفو :
ضد الانتقام (العفو)، وهو إسقاط ما يستحقه من قصاص أو غرامة، ففرقه عن الحلم وكظم الغيظ ظاهر، والآيات والأخبار في مدحه وحسنه أكثر من تحصى، قال الله تعالى سبحانه : (( خُذِ العَفوَ وَأمُر بِالعُرفِ )). وقال : (( وَليَعفُوا وَليَصفَحُوا )). وقال : (( وَأَن تَعفُوا أَقرَبُ لِلتَّقوَى )).
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " ثلاث والذي نفسي بيده إن كنت حالفا لحلفت عليهن : ما نقصت صدقة من مال فتصدقوا، ولا عفا رجل من مظلمة يبتغي بها وجه الله إلا زاده الله بها عزا يوم القيامة، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر " .
وقال (صلى الله عليه وآله) : " العفو لا يزيد العبد إلا عزا، فاعفوا يعزكم الله " .
وقال (صلى الله عليه وآله) لعقبة : " ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة : تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك "
وقال (صلى الله عليه وآله) " قال موسى : يا رب أي عبادك أعز عليك ؟ قال : الذي إذا قدر عفى "
وقال سيد الساجدين (عليه السلام) " إذا كان يوم القيامة، جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، ثم ينادي مناد : أين أهل الفضل ؟ قال فيقوم عنق من الناس فتلقاهم الملائكة، فيقولون : وما فضلكم ؟ فيقولون : كنا نصل من قطعنا، ونعطي من حرمنا، ونعفو عمن ظلمنا، قال : فيقال لهم : صدقتم، ادخلوا الجنة " .
وقال الباقر (عليه السلام) : " الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة " .
وقال الصادق (عليه السلام) : " ثلاث من مكارم الدنيا والآخرة : تعفو عمن ظلمك . . إلى آخر الحديث
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال