الاسئلة و الأجوبة » القضاء والقدر » بيان المراد بلوح المحو والإثبات والقضاء الذي لا يبدل


الالق / العراق
السؤال: بيان المراد بلوح المحو والإثبات والقضاء الذي لا يبدل
اذا كان الامر الاهم والاوكد وجود القضاء الازلي وهو المسيطر الحقيقي على كل الخلق اذن لا ينبغي لنا ان نعتقد بتأثير عالم المحو والاثبات في كل نتائجه لا في تصحيح التشريع ولا صحة الثواب والعقاب ولا غيرها كيف الجواب لهذا الاشكال؟
الجواب:

الأخ الالق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن هذا الموضوع يتطلب بحثا فلسفيا وتحليلا معمقا، فالإجابة المختصرة لا تفي بالغرض، ولذلك نرجو منك أن تحضر انتباهك وتتوجه إلى الموضوع بذهن صاف حتى يتسنى لك الفهم:
اعلم أن هذا اللوح المشار بلوح المحو والإثبات بطبقاته الثلاث منه يستحيل محوه، ومنه ما يمكن محوه ولا يمحى، ومنه ما يمحى.
فالأول: ما كتب فإنه حين كتب يستحيل ألا يكتب وعند بلوغ هذه الدفة جف القلم.
والثاني: ما كتب ويمكن أن يمحي فهو ما كتب ويكتب ضده، ولكنه من جهة الحكمة وما حقت عليه الكلمة والكرم الابتدائي لا يمحى ولا يغير، وذلك مثل إشقاء السعداء الصالحين المطيعين لله تعالى وإسعاد الأشقياء العاصين لله تعالى، فانه سبحانه قادر على ذلك ولكنه لا يفعله أبداً.
والثالثة: يمحو الله ما يمحى ويغير ويثبت ذلك بما قدر من الأسباب والموانع التي اقتضتها الحكمة الإلهية من الابتلاء والاختبار لانتظام التكليف.

وبعبارة أخرى: أن اللوح المحفوظ له ثلاث صفحات:
(أحدها) فيها المحتوم المستحيل تغييره.
(وثانيها) فيها المحتوم الممكن تغييره ولكنه تعالى لا يغيره تفضلاً منه وعدلاً، لما في ذلك من اللطف في التكليف لئلاً يقنط المؤمنون من رحمته ويتهاون الكافرون بسنته، وأيضا لكيلا يتكل العاملون بطاعته على أعمالهم فإن له أن يغير ما شاء كما شاء، وحتى لا يقنط العاصون من رحمته فإن له أن يرحمهم إن شاء كما شاء.
(وثالثها) فيها الموقوف في لوحه - لوح المحو والإثبات - حتى يستقر الشيء فيكتب في الصفحتين (صفة المحو أو صفحة الإثبات) وألواح المحو والإثبات بما فيها في اللوح المحفوظ.

وأما اللوح المحفوظ أو أم الكتاب أو القضاء الذي لا يبدل ولا يغير، فإن المراد به أن ما كُتب فقد كُتب وهذا مستحيل أن لا يكتب، لا أنه لا يمكن تغييره ولا تبديله بل إذا شاء أن يبدله بدله كما شاء، لأن الممكن لا يخرج بوجوده عن الإمكان. فوقوعه يوجد حكمه في (الأولى) وبقائه في (الثانية) وإمكان تغييره في (الثالثة).... (فالأولى) يستحيل فيه البداء، (والثانية) يجري فيه البداء بتغيير البقاء إن شاء تعالى ولكنه أجرى فضله على الاستحقاق ولا يخلف الميعاد ولن يخلف الله وعده، (والثالثة) محل الدواعي والموانع.

(وبيان ذلك على نحو الاختصار) أن جميع جزئيات العوالم الثلاث الجبروت والملكوت والملك كلها في اللوح المحفوظ، كل منها في طبقة منه وكل طبقة منه مشتملة على صفحات ثلاث (في الأولى) منها المحتوم الذي لا يمكن فيه المحو أصلاً وهو أن الشيء قبل دخوله في عالم من العوالم واقف في باب قدره سبحانه بين أن يقع أولا يقع، أي حينما يدخل في عالم منها بكونه فيه فقد وقع وكتب و يستحيل محوه عن الوقوع والكتابة في رتبة كونه بأن لا يقع ولا يكتب، لامتناع اجتماع النقيضين، ففيه جف القلم وختم على فمه ومن دخله كان آمناً، فالصفحة الأولى محل ذلك لا غير. أما نفس الواقع والمكتوب فهو إما محتوم البقاء والاستمرار في عالمه أو في ظهوره فيما تحته من العوالم؛ لوجود مقتضى الاستمرار ولا مانع له أقوى منه يمنعه لا في الغيب ولا في الشهادة، فهو محكوم ببقائه حتماً تصديقاً لوعده وكرماً وإحساناً لعباده، وإن كان يمكن قطعه بتغييره وتبديله وكتابة ضده إذ لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهذا خاص بالصفحة الثانية المحتوم ما فيها وإن أمكن محوه وإثبات ضده، بخلاف الصفحة الأولى فإن ما فيها محتوم لا يمكن محوه. وأما الموقوف بقائه واستمراره في عالمه أو فيما تحته بشرط فهو واقف بين الدواعي والمقتضيات للبقاء، والموانع المنافيات الموجبة للإعدام والفناء، وهذا لا يكتب إلا في الثالثة التي هي محل الموقوفات بين قضائه وقدره وفيه البداء وإجراء الأمر على الاستحقاق بالقابلية والاختيار في كل آن على حسب ما يقبل ويختار كما يقتضيه الفضل والعدل، وذلك باب فتحه الله لعباده كرماً وفضلاً (ما عبد الله بشيء أحسن من البداء)، فظهر لمن نظر أن الصفحتين الأخيرتين مختلفتان باعتبار ما فيهما لا تجتمعان في حكم أصلاً إذ المحتوم غير الموقوف والدائم خلاف المتغير الممحو.

نعم: كل منهما من حيث وقوعهما ودخولهما في الوجود مكتوبان في ( الأولى) بالوقوع، ومحتومهما في (الثانية) بإمكان المحو والتغيير، وموقوفهما في (الثالثة) بنفس المحو والتغيير حين المحو، فتأمل جداً فقد كررنا العبارة وأوضحنا الإشارة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال