الاسئلة و الأجوبة » العرفان » معنى قول الصادق (عليه السلام): العبودية جوهرة كنهها الربوبية


علي / العراق
السؤال: معنى قول الصادق (عليه السلام): العبودية جوهرة كنهها الربوبية

اقتبس لكم هذا الكلام من علامات اهل السر وكنوز العارفين ... للشيخ حسن عللا الاصفهاني .. تعريب السيد يوسف صفي الدين ص 353

*************************

روي في كتاب (( مصباح الشريعة )) في الباب المئة عن الامام جعفر الصادق عليه السلام أنه :
العبودية جوهر كنهها الربوبية فما فقد من العبودية وجد في الربوبية، وما خفي عن الربوبية أصيب في العبودية .
قال تعالى : (( سَنُرِيهِم آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِم حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الحَقُّ أَوَلَم يَكفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ )) أي موجود في غيبتك او في حضرتك .
وتفسير العبودية بذل الكلية وسبب ذلك منع النفس عما تهوى وحملها على ما تكره، ومفتاح ذلك ترك الراحة وحب العزلة وطريقة الافتقار الى الله تعالى .
قال النبي (صلى الله عليه وآله) : اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
وحروف العبد ثلاثة : ع - ب - د . فالعين علمه بالله والباء بونه عمن سواه والدال دنوه من الله تعالى بلا كيف وبلا حجاب وأصول المعاملات تقع على اربع أوجه : معاملة الله تعالى ومعاملة النفس ومعاملة الخلق ومعاملة الدنيا . وكل وجه منها منقسم على سبعة اركان .
أما أصول معاملة الله تعالى فسبعة اشياء : اداء حقه وحفظ حده وشكر طاعته والرضا بقضائه والصبر على بلائه وتعظيم حرمته والشوق إليه . وأصول معاملة النفس سبعة : الجهد والخوف وحمل الأذى والرياضة وطلب الصدق والاخلاص واخراجها من محبوبها وربطها بالفقر . وأصول معاملة الخلق : الحلم والعفو والتواضع والسخاء والشفقة والنصح والعدل والانصاف . وأصول معاملة الدنيا سبعة : الرضا بالدون والايثار بالموجود وترك طلب المفقود وبعد الكثرة واختيار الزهد ومعرفة آفاتها ورفض شهوتها مع رفض الرياسة . فإذا حصلت هذه الخصال في نفس واحدة فهو من خاصة الله وعباده المقربين وأوليائه حقاً.

*************************

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قوله (وحروف العبد ثلاثة ..... الخ ) هو كلام الصادق (عليه السلام) وليس كلام الحكماء فقد اوضح الامام الصادق (عليه السلام) ان للعبد ثلاث حالات اشير اليها بأحرف (ع ب د), الحالة الاولى هي علم العبد بالله تعالى, ويشير اليها حرف العين, والحالة الثانية هي بون العبد عما سوى الله تعالى ويشير اليها بحرف الباء . والحالة الثالثة هي دنو العبد من الله تعالى . ويشير اليها بحرف الدال. وبطبيعة الحال فان هذه الاشارات التي يحيل اليها لفظ (عبد) لا يمكن استفادتها من العقل, بل هي دلالات باطنية كشف الامام عنها ليبين حقيقة مقام العبودية .
اما قبولك لهذه الاشارات فلا يناط بالعقل والبرهان, بل بالقلب والوجدان والتسليم لامامك (عليه السلام) .
واما الوجوه الأخرى التي يقبلها هذا التأويل لحروف (عبد) غير الوجوه التي ذكرها الامام فامر لا يسعنا علمه، وان كان يمكن ان يكون له وجوه اخرى يعلمها اهل البيت (عليه السلام) . غير ان المذكور كاف في تبيان الغرض لان المقام هو شرح حقيقة العبودية، كما هو واضح .

بيان ذلك : ان العبد اذا تحلى بصفة العبودية الحقة تحصل لديه معرفة نفسه, ومنها يستطيع ان يعرف ربه فقد ورد ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) فتفنى لذلك كل القوى والسلطات - النفس وأهوائها - في السلطة الالهية المطلقة، وينجم عن ذلك كل حالة في القلب تقهر العوالم الاخرى وتستولي عليها، وتظهر للروح حالة من الشموخ والعظمة تابى الطاعة والانقياد الا لله تعالى .. وتلك هي الربوبية المشار اليها فحينئذ يرى العبد نفسه اسم الله وعلامة الله وفانيا في الله عز وجل .
فمن سعى بخطوة العبودية ورسم ناصيته بسمة ذلة العبودية يصل الى عز الربوبية, فاذا ترك العبد التصرفات الصادرة عن هواه وسلم حكومة وجوده كلها الى الحق وخلى بين البيت وصاحبه وفني في عز الربوبية, فحينئذ يكون المتصرف في الدار صاحبها وهو الله عز وجل فتصير تصرفات العبد تصرفا الهيا واعلم ان المذكور في النص الذي اقتبسته هو قول الامام(ع) وليس من كلام المؤلف .
ودمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال