الاسئلة و الأجوبة » علم الباراسيكولوجي » الفرق بين خرق الطبيعة الذي هو علامة الولاية التكوينية وبين خرق المألوف بالرياضة الروحية


محمد / الكويت
السؤال: الفرق بين خرق الطبيعة الذي هو علامة الولاية التكوينية وبين خرق المألوف بالرياضة الروحية
1- ما هي الرياضات الروحيه ؟؟
2- هل صحيح ان اصحاب الرياضات تحصل لهم امور فوق الطبيعيه مثل خلع الروح ؟؟
3- السيد علي القاضي الطباطبائي المعروف وردة في احواله قدرات غريبه مثل معرفة مافي قلب الشخص و رؤية الناس على حقيقتهم و طي الارض،، كيف يمكن لأنسان ان يصل الى هذا المقام العظيم ؟؟؟ وكيف تحدث هذه القدرات ؟؟
4- " احب صالحين ولست منهم " كيف يمكن للناس العاديين ان نصل الى هذه المقامات العظيمه ؟؟ وكيف نسلك هذا الطريق؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الرياضة الروحية هي ممارسة بعض الاعمال التي تهدف إلى تمنية القوى الروحية والمعنوية للنفس الانسانية، وتختلف المناهج المتبعة في الرياضة الروحية بحسب اختلاف المباني العلمية والعقائدية، فالرياضة الروحية للمتصوفة تحتلف من حيث الأسلوب والطريقة عن الرياضة الروحية للبوذيين والبراهمة، وإن اتحدت الغاية التي يراد بلوغها من خلالهما، وهي إعداد النفس للاتصال بعالم المعنى (ما وراء الطبيعة)... وقد يندرج منهج التدريب البارسيكولوجي المعاصر تحت نفس العنوان، لأنه أيضا يهدف من خلال بعض التمارين الخاصة كالتركيز والتأمل إلى تقوية أو تفعليل القوى الكامنة في النفس واستغلالها في بلوغ بعض الغايات التي لا يمكن بلوغها من خلال المناهج التقليدية لعلم النفس، وهذا ما يفصح عنه اسم الباراسيكولوجي نفسه الذي يعني (ما وراء علم النفس).

ثانياً: بما أن الغاية أو الهدف من الرياضة الروحية هو تنمية أو تقوية الاستعدادت والقوى الكامنة في النفس الانسانية فمن الواضح أن تترتب على حصول الغاية المطلوبة (عبر تفعيل الكمونات والاستعدات النفسية) أمور يمكن أن توصف بالخارقة بالقياس إلى سائر الامور المعتادة أو اليومية، ولكن تلك الخوارق قد تكون ظواهر تبدو للحس وليست هي في حقيقتها خوارق فعلية للطبيعة، ونحن نرتأي أن نطلق عليها (خوارق المألوف)، في إشارة إلى أنها تستند إلى استثمار للجوانب غير المأوفة، وتسخير الطبيعة على نحو خاص بواسطة تلك القدرات المستحصلة بالرياضة الروحية، وليس ذلك بخرق لقوانين الطبيعة ونواميسها، لأن الخرق يحصل بتأثير أمر من خارج الطبيعة كما ستيأتي الإشارة إليه.

ثالثاً: إن السيد علي القاضي وسائر العرفاء قد بلغوا هذا المقام بمارسة نوعين من الرياضة الروحية:
النوع الأول: هو الطريق الأخلاقي الذي قوامه تهذيب النفس من الصفات الذميمة التي يطلق عليها (الرذائل) وفك الارتباط بين النفس وما تعلقت به من الأفعال التي تكرس تلك الصفات، وهو ما يسمى بمنهج (التخلية). وأيضا ايجاد علاقات جديدة بين النفس واضداد الافعال المكرِّسة للرذائل، لأجل اكتساب صفات حسنة يطلق عليها (الفضائل)، والممارسة التي على اساسها تكتسب الفضائل الأخلاقية قد اصطلح عليه بمنهج (التحلية).
النوع الثاني: هو الطريق العرفاني الذي قوامه تفعيل الإمكانات الدفينة للنفس الانسانية انطلاقا من الفضائل الاخلاقية واستغلالها في التحكم والتصرف بالأشياء أو الكونيات، إظهاراً لارتباط العارف بعالم الغيب وكونه محل عناية الله تبارك وتعالى. وهنا ينبغي التأكيد على أمر في غاية الأهمية والخطورة وهو أن التصرّف في الأشياء لا يعني بالضرورة صواب الاعتقاد، نعم هو يدل عليه دلالة يفهمها الناس باعبارها صائبة، ولذلك فإننا لا نجد كبير فرق بين الصوفي والعارف الشيعي في حيازة كل منهما على القدرات الخاصة في التصرّف، مع أن عقيدة الصوفي باطلة من جهة مخالفتها للعقيدة الإمامية الممثلة لعقيدة أهل البيت عليهم السلام (التي يؤمن بها العارف الشيعي). ولذلك فإننا قد نبهنا في العديد من أجوبتنا على المسائل على أهمية التمييز بين الاعتقاد الحق الذي يدور عليه النجاة والفوز في الآخرة وبين العمل الموصوف أو المتمظهر بكونه اعتقاد الحق، فالممارسة الخارقة للمألوف والتصرف في الاشياء بنحو تسخير الطبيعة يتضمنان بذور ادعاء (العقيدة الحقة)، ولكنهما قد يكونان أبعد ما يكون عنها كما هو الحال في العقائد البوذية والبرهمية. وأما خرق الطبيعة بفعل أمر من خارج الطبيعة نفسها كما يحصل مع أهل البيت صلوات الله عليهم وبعض الأنبياء والاولياء العظام فمرده إلى خرق حقيقي للناموس الطبيعي وليس إلى مجرد خرق المألوف.

رابعاً: إن حب الصالحين خطوة في اتجاه اقتفاء اثرهم، لأنهم إنما كانوا صالحون بالعلم والعمل وطاعة الله تبارك وتعالى، ويكفي في المقام وكخطوة صحيحة باتجاه اصلاح النفس أن يبغض المؤمن أعمال الفاسقين والطالحين الذي يقفون على الضفة الأخرى المناهضة للصالحين، والبغض والحب لا يؤتيان ثمارهما إلا من خلال التطبيق والممارسة، والممارسة تبدأ بالمحاولة، والمحاولة يمكن أن تكون في الوهلة الأولى فاشلة، ولكن بالإرادة والاصرار يحصل النجاح والفلاح، ويجد المرء نفسه سائرا في طريق الصلاح والإصلاح.
ودمتم في رعاية الله


علي احمد / لبنان
تعليق على الجواب (1)
هل هناك تلازم بين مقام القرب الالهي والحصول على القدرات كما كان لأصف بن برخيا…والائمة (عليهم السلام) نحكم من خلاله أنه كلما كان الإنسان أقرب للحق منزلة كان دليل هذا القرب الولاية التكوينية على الاشياء…وأنه ما دام لا يملك أي قدرات فيعني أنه مازال بعيد عن ساحة القرب الالهي و المعرفة للحق…أو أن المعرفه والحب شيئ والولايه على الكائنات شيئ آخر…
الجواب:
الأخ علي احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوضحنا مسبقا أن القدرات النفسية يمكن تحصيلها من خلال بعض الرياضات الروحية الخاصة، ولا علاقة بين امتلاك تلك القدرات وبين منزلة وقرب الانسان من الله تعالى، قلنا أنها ليست علامة على الولاية التكوينية، فالولاية التكوينية هي خرق الطبيعة بإذن صادر عما وراءها يخص به طائفة من أولياء الله الصالحين ومنهم بعض الأنبياء وسائر أئمة أهل البيت عليهم السلام، يتسنى للولي من خلاله التصرف في الطبيعة لغايات إلهية كإظهار المعجز اللازم لإثبات النبوة أو نصرة للحق في بعض المواقف.أي أن الولي في أغلب الاحيان لا يظهر تلك القدرة، إلا في ظروف قصوى تستدعي أظهارها، فلربما يتحمل الولي اصناف الأذى والاضهاد من قبل الناس أو السلطات ومع ذلك لا يقوم بإظهارها وذلك طلبا لثواب الصبر على البلاء. بينما يمارس بعض اصحاب القدرات الروحية المشار إليهم قدراتهم لغايات نفسية كالتباهي واللهو وما اشبه.
ودمتم في رعاية الله

علي حسين / العراق
تعليق على الجواب (2)
ما هي الاذكار والاعمال التي يمكن عملها للوصول الى تلك المقامات؟ ارجو ان تدلنا على احدها
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل ذكر لله تعالى بنية القربة إليه (لا بنية تحصيل المقامات المذكورة) يمكن أن يصير سبباً للوصول إليها تكرمة منه تعالى لعباده وتعجيلاً لهم ببعض الثواب... وانت ترى موضع المفارقة في هذا الامر، فالسؤال عن كيفية تحصيل تلك المقامات قد يكون الجواب عليه سببا لعدم الوصول إذا اقترن العمل بنية بلوغ تلك المقامات وليس رضا الله تعالى والتقرب إليه بالطاعات والأعمال الصالحة ومنها الاذكار بطبيعة الحال. وأما المناهج السلوكية المذكورة في بعض كتب العرفان فينبغي عدم العمل بها من دون إخلاص وهو شرط الترقي، ومن دونه يتوقف السلوك أو ينقطع بالسالك الطريق، فطلب السالك في مثل هذه الاحوال ليس لوجه الله تعالى بل لأجل بلوغ تلك المقامات أولاً وبالذات.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال