الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » فهم حديث المعصوم (عليه السلام) ومعنى احتماله وعدم احتماله


علي امير / العراق
السؤال: فهم حديث المعصوم (عليه السلام) ومعنى احتماله وعدم احتماله
لماذا نحن بشر واقصد نفسي اولا نصعب الامور على انفسنا وهي واضحة ونثقل الذهن بمصطلحات ونشغل فكرنا بالواضحات ؟! انا مخلوق مفترة في وجدوي الى الله هذا كل مافي الامر ائمة عليهم السلام بمجرد ان نتدبر في أدعيتهم وكلماتهم الشريفة نجد الكثير من امور المهمة العقائدية يطرحها المعصوم بطريقة تصل الى فهم بشكل سلس وسهل ودون تعقيد وفي نهاية وفي كل مرة اكتشف انا ما تعلمته موجود بشكل فطري بسيط او كان امر بديهي بدون تكلف كل هذا العناء أليس علم نقطة كثرها الجاهلون ؟!
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم كلام المعصوم تام الدلالة يفهمه الناس على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم الثقافية، فهو من السهل الممتنع، أي الخالي من التعقيد اللفظي والمعنوي وهو مع ذلك في الذروة من الإحكام بحيث يتعذر لغير المعصوم أن يأتي بمثله. ولكن مع ذلك فإنه يوجد في كلام المعصوم إشارات تحتاج إلى بيان، وفيه وجوه محتملة من المعنى لا يتسنى لكل الناس فهمها، وهذا ما اشار إليه الامام الصادق (عليه السلام) في الحديث الذي رواه مؤمن الطاق، قال: ((أنتم أفقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا، إن كلامنا ينصرف على سبعين وجها)).

وأيضا ففي كلام المعصوم ظاهر وباطن ومجمل ومبين وخاص وعام ومحكم ومتشابه...الخ على حذو ما هو موجود في القرآن الكريم، ويدل عليه ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام: ((من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم، ثم قال : ان في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ومحكماً كمحكم القرآن. فردوا متشابهها إلى محكمها، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا))، وأما من جهة احتمال وعدم احتمال المضامين العلمية لحديث المعصوم فمن الواضح أن عامة الناس لا حتملون ما يشتمل عليه من البواطن وما يأوول إليه من الدلالات البعيدة، ووهذا ما تؤكده بعض الروايات من قبيل ما وروي عن الإمام الباقر عليه السلام: ((إن حديث آل محمد صعبٍ مستصعب، ثقيل، مقنّع، أجرد ذكوان، لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبيٌ مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، أو مدينة حصينة))، بل ورد في رواية أخرى عدم إمكان احتمال أحد من الناس لتلك الماضمين إلا من شاءوا له أن يحتملها، فعن الإمام الصادق عليه السلام: ((إن حديثنا صعب مستصعب، شريف، كريم، ذكوان، ذكي، وعر، لا يحتمله ملكٌ مقرب، ولا نبي مرسل، ولا مؤمن ممتحن. قيل فمن يحتمله؟ قال: من شئنا)). ومع ذلك فقد تلطف الإمام الحسن العسكري عليه السلام (كما في رواية) في تفسير المراد من من معنى احتمال حديثهم وعدمه بما حاصله: ((إنما معناه: أن الملك لا يحتمله في جوفه حتى يخرجه إلى ملك مثله، ولا يحتمله نبي حتى يخرجه إلى نبي مثله، ولا يحتمله مؤمن حتى يخرجه إلى مؤمن مثله. إنما معناه: أن لا يحتمله في قلبه من حلاوة ما هو في صدره حتى يخرجه إلى غيره)).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال