الاسئلة و الأجوبة » الغلو » شرح بعض العبارات


اشرف / بريطانيا
السؤال: شرح بعض العبارات

أرجو منكم الرد علي هذه الشبهات من أحد الناصبي لتبيان الحقيق:

*************************

و كَتَبَ الشيعة أيضا : (( قال علي.. أنا الأول وأنا الآخر وأنا الظاهر وأنا الباطن وأنا وارث الأرض )). رجال الكشي ص 138.
أنظروا كيف جعلوا الإمام ربا حيث قالوا في معنى بنور ربها أن الإمام هو الرب ومالك الأرض ونورها .
والله تعالى يقول : (( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشكَاةٍ فِيهَا مِصبَاحٌ )) .

ثم قال أيضا، في تفسير : (( بَلِ اللَّهَ فَاعبُد وَكُن مِّن الشَّاكِرِينَ ))، أي : " أعبدوا النبي مع الطاعة واشكروه حيث جعل أخاك وابن عمك قوة عضدك ". ترجمة مقبول أحمد ص 932 .
لاحظوا كيف افتروا على الأئمة في تفسير الآية مع أن هذه الآيات في توحيد الله عز وجل وأن الله خالق كل شيء وأنه الذي يجب أن تكون له جميع العبادات، لكنهم حرفوها وأخرجوا منها الشرك الجليّ، كافأهم الله .

وذكر الكليني في أصول الكافي : قال الإمام محمد الباقر : (( نحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ويده المبسوطة بالرحمة على عباده )). أصول الكافي ص83 .
وكذا قال : (( نحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه )) . أصول الكافي ص 84 .

وعن أبي عبدالله عليه السلام كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيرا ما يقول: (( أنا قسيم الله بين الجنة والنار، لقد أوتيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني )). أصول الكافي ص 117 .
انظروا كيف اجترءوا بإثبات صفات الألوهية لعلي رضي الله عنه .

وذكر الكليني في باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء : عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : (( إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وما في النار وأعلم ما كان وما يكون )). أصول الكافي ص 160.
ويقول الكليني أيضا في باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم : قال أبوعبدالله عليه السلام : (( أيُّ إمام لا يعلم ما يصيبه فليس ذلك بحُجّة لله على خلقه )). أصول الكافي ص 158 .
وبهذا أشرك الشيعة أئمتهم مع الله في كل شيء . تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .

وإذا أردت أيها القارىء أن ترى الكفر والشرك والغلو - والعياذ بالله - فاقرأ هذه الأبيات التي قالها شيخ الشيعة إبراهيم العاملي في علي بن أبي طالب قال :

أبا حسن أنت عين الإله ***** وعنوان قدرته السامية
وانت المحيط بعلم الغيوب ***** فهل تعزب عنك من خافية
وأنت مدير رحى الكائنات ***** ولك أبحارها السامية
لك الأمر إن شئت تُحيي غدا --- وإن شئت تشفع بالناصية

وقال آخر يسمى علي بن سليمان المزيدي في مدح علي بن أبي طالب :

أبا حسن أنت زوج البتول ***** وجنب الإله ونفس الرسول
وبدر الكمال و شمس العقول ***** ومملوك رب وأنت الملك
دعاك النبي بيوم الكدير ***** ونص عليك بأمر الغدير
لأنك للمؤمنين الأمير ***** وعقد ولايته قلّدك
إليك تصير جميع الأمور ***** وأنت العليم بذات الصدور
وأنت المبعثر ما في القبور ***** وحكم القيامة بالنص لك
وأنت السميع وأنت البصير ***** وأنت على كل شيء قدير
ولولاك ما كان نجم يسير ***** و لا دار لولاك الفلك
وأنت بكل البرايا عليم ***** وأنت المكلم أهل الرقيم
ولولاك ما كان موسى الكليم ***** كليماً فسبحان من كونك
أبا حسن يا مدير الوجود ***** وكهف الطريد ومأوى الوفود
ومسقي محبيك يوم الورود ***** ومنكر في البعث من أنكرك
أبا حسن يا علي الفخار ***** ولاءك لي في ضريحي منار
واسمك لي في المضيق الشعار ***** وحبك مُدخلي جنتك
بك المزيدي علي دخيل ***** إذا جاء أمر الإله الجليل
ونادى المنادي الرحيل الرحيل ***** وحاشاك تترك من لاذ بك

*************************

الجواب:

الأخ اشرف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن هذا الموضوع قديم جديد، والوهابية أخزاهم الله لم يفتأوا يرددونه بعبارات مختلفة في منتدياتهم، مع أننا قد أجبنا على النقاط المثارة فيه في مواضع مختلفة من صفحتنا العقائدية، وكذلك تصدى بعض الباحثين والمناظرين الشيعة للشبهات المطروحة فيه على منتديات الوهابية أنفسهم، أو في مواضع أخرى من الشبكة العنكبوتية.
وسوف نقوم هاهنا برد هذه الشبهات من دون الدخول في التفاصيل، فتفصيلها موكول إلى محله، ويمكنكم اجراء البحث عليه.

فنقول: أما بخصوص ما أورده هذا الناصبي بشأن قول علي عليه السلام، فالمعنى الذي أراده أمير المؤمنين عليه السلام شيء آخر تماما، ولكنه تشبث بظاهر عبارته، وقد ذكر علي عليه السلام تأويل هذه المعاني بقوله:((وأما قولي: أنا الأول، فأنا أول من آمن بالله وأسلم، وأما قولي: أنا الآخر، فأنا آخر من سجى على النبي ثوبه ودفنه، وأما قولي: أنا الظاهر والباطن: فأنا عندي علم الظاهر والباطن...)) الاختصاص للشيخ المفيد ص 163.

وأما قوله عليه السلام: وأنا وارث الأرض، فإشارة إلى قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) وعلي عليه السلام هو صالح المؤمنين والمصداق الأتم للعباد الصالحين.

وأما ما أشار إليه من كون الإمام هو رب الارض، فقد ورد حديث بهذا اللفظ عنهم عليهم السلام ولكن ليس على ما فهموا، فالربوبية هنا ليس المراد منها الألوهية، بل المراد هو المعنى اللغوي الذي منه أيضا التدبير والرعاية، كما يقال للأب الذي يعيل أسرته: رب الأسرة، وقد وردت أحاديث أن الأرض لا تخلو من الحجة طرفة عين، وأنها لو خلت منه لساخت بأهلها، فمنزلة الإمام من أهل الأرض هي نظير منزلة الأب من أهل أسرته، فإذا لم يستنكروا وصف الأب بأنه رب، فلماذا يستنكرون وصف الإمام بأنه رب مع أن المناط في الوصفين واضح كما أسلفنا؟

وأما نقله عن (ترجمة مقبول أحمد) ففيه خلل من جهة الطباعة أو سهو، ذلك لأن الخطاب في الآية هو للنبي صلى الله عليه وآله، يأمره بعبادة الله عزوجل، فالآمر والمأمور اثنان في الآية، وقد اتحدا في التفسير بجعل النبي في موضع الله عزوجل، وتغير الخطاب من المفرد الى الجمع؛ وكان خطابا للنبي فصار خطابا لغيره، لأن النبي لا يُأمر بعبادة نفسه... يضاف إلى كل ذلك أن هذا النص الذي يتشبث به الناصبي منقول من كتاب فرد وليس له أثر في جميع مصادر الشيعة، فلو افترضنا أن النص من جهة عبارته خال عن الخطأ والسهو فهو لا يعبر عن رأي الشيعة مطلقا، لعدم وروده في مصدر آخر.

وأما ما ذكره في (وجه الله وعين الله ويد الله ولسان الله) فلا إشكال فيه أبدا، لأننا إذا فهمنا الآيات التي وردت في القرآن ناسبة إلى الله تعالى الوجه واليد والعين واللسان إلى آخره، فقد جعلنا الله جسما شبيها بالإنسان له هذه الأجزاء، وهذا لا يجوز، لأن الله تبارك وتعالى ليس كمثله شيء، بل الواجب هو تنزيهه عزوجل عن صفات الأجسام، وهذا ما فعله أهل البيت عليهم السلام في الاحاديث التي نقلها، فبينوا أنهم وجه الله وذلك لأن العباد يتوجهون بهم إليه، وأنهم عين الله لأنهم في محل رعاية الخلق والاعتناء بهم كالعين الساهرة على حفظ شؤونها، وهم يد الله لأن الله تعالى يبسط لعباده الرحمة ويجزل لهم العطاء والنعمة بتوسطهم، وهم لسان الله لأن الله تعالى قد جعل علمه وحكمته عندهم واحتج بهم على من أنكر التوحيد... فهذه المعاني لا إشكال فيها لمحل دلالتها على تنزيهه عزوجل عن شبه خلقه، أما هذا الناصبي الخبيث فهو ينسب إلى الله عزوجل العين والوجه واللسان واليد والرجل ويتصوره جسما حالا في المكان، وأنه يشار إليه كما يشار إلى سائر الأجسام، فهذا هو مبلغ عقله ومقدار فهمه حيث جمد على النص فكفر من حيث لا يشعر.

وأما ما ذكره من حديث أمير المؤمنين عليه السلام (أنا قسيم الجنة والنار...) وحديث (إني لأعلم ما في السماوات...) وحديث (أي إمام لا يعلم ما يصيبه ...) فليس فيها ما يدل على الشرك والكفر والغلو كما يزعم، مع أنهم قد رووا في كتبهم قول النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) وأحاديث في كونه أعلم الصحابة وأقضاهم مذكورة في صحاحهم وسننهم، فعلم النبي قد صار بعده صلى الله عليه وآله عند علي عليه السلام، وقد توارث ذلك العلم (الذي يستعظمه هذا الناصبي) أهل بيته حتى استقر عند خاتم الأئمة المهدي عليه السلام، فلا توجب هذه العلوم والمقامات المذكورة شركا ولا كفرا.

وأما ما استشهد به على كفر الشيعة وشركهم كما يزعم بأبيات من الشعر نقلها عن بعض الأدباء الشيعة، فإنه لم يستوعب مرادات الشاعر إذ أن لها وجوه ومحامل صحيحة لا تقتضي شركا ولا كفرا ولا غلوا وتلك الوجوه هي نظير ما تقدم أعلاه، والمقام لا يتسع لشرحها هاهنا.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال