الاسئلة و الأجوبة » العقل » العقل الذي تعرض عليه الروايات


حسين محمد
السؤال: العقل الذي تعرض عليه الروايات
س1: ما المقصود بالعقل الذي تعرض عليها الروايات وموافقة المضامين والدلالات لها؟
س2: هل هذا العقل هو نفسه العقل الذي يتحدث عنه علماء العقائد الذي يوجب "دفع الضرر المحتمل" و"شكر المنعم"؟
س3: وهذا العقل الذي عند الإنسان الذي يختلف من إنسان إلى آخر فبعض الناس مثلا عقلها يقبل هذه الرواية وآخرون يرفض عقلهم هذه نفسها، هل هو نفسه هذا العقل؟
س4: تطرحون في وجوب دفع الضرر المحتمل بأن إن كان الإيمان بالدين موجودا فخسر الكافر ونحن الرابحون، وإن لم يكن موجودا فلا خاسر ففي كلا الأمرين المؤمن رابح، لماذا لا تطرحون احتمالا ثالثا وهو خسران المؤمن بالدين؟
س5: لماذا يدخل غير المؤمنين بأمير المؤمنين النار أو يعذب؟ مع العلم بأن الكافر ولد في بيئة كافرة لا تعرف الإسلام ولا تدري ما الإسلام فما ذنبه؟ وكذلك الحال مع السني وغيره، كلهم أبناء بيأتهم فتحوا وولدوا فيها وهذا قدرهم؟
س6: هل أصحاب الأعمال التي أفادت ولم تضر البشرية يعذبهم الله وإن كانوا أبناء بيئة لم تشم ريح الإسلام؟
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: إنما تعرض الروايات على كتاب الله تعالى فهو الأصل في العرض، وأما عرضها على العقل فبمعنى أن لا يلزم مما هو مذكور فيها اجتماع المتناقضين أو مخالفة الأوليات التي فطر عليها العقل الإنساني. كأن يلزم عن المذكور في الرواية أن يكون الشيء موجودا ومعدوما في نفس الوقت... ومع ذلك فلا يجزي عرض الرواية على العقل ما لم يكن العقل مستنيرا بنور الإيمان والقرآن، فإن العقل قد يعتريه الخطأ أو الكلل أو الضلال، أو أن يكون في قبضة النفس الأمارة توجهه في أغراضها وتبرر به أفعالها بمعونة الشيطان، فإنه في هذه الحالة لا يسمى عقلاً بل دهاءً ومكرا، كعقول أهل الألحاد والزنادقة والمنافقين حتى لو كانوا علماء بارعين في علومهم وأفهامهم.

ثانياً: هذا العقل هو العقل العملي الذي تحدث عنه علماء الأخلاق، فإن دفع الضرر المحتمل يرجع إلى إدراك القبح والحسن في الأشياء، فالتعرض للضرر المحتمل قبيح وحينئذ يجب دفعه.

ثالثاً: قد ترد الرواية أو تقبل مع عدم معارضتها للعقل بالمعنى الأول، وحينئذ فإن ردت فهي ترد من جهة تفاوت القابليات من عقل لآخر، فليس الناس كلهم على مستوى واحد من الفهم والتعقل، فبعضهم حاذق وبعضهم، بليد وبعضهم يحتمل وبعضهم لا يحتمل. وأيضا قد ترد الرواية من جهة الجهل أو قلة المعرفة، فالجاهل قد يرد الرواية التي لا يفهمها أو التي لا يصل إليها علمه.

رابعاً: المؤمن غير خاسر في هذا الرهان، لأن الدين الحق لا يضاد سعادة الانسان في الدنيا، فالمتدين الذي يمتنع عن الشهوات والملذات المحرمة يكتسب بامتناعه الأخلاق الفاضلة وينجو من تبعات واثار الرذائل.. فإنه قد جاء الدين متمما لمكارم الأخلاق كما هو مضمون حديث عن النبي صلى الله عليه وآله... وسعادة الانسان منوطة باكتساب تلك المكارم الأخلاقية وشقاءه منوط بفقدها. فلو فرض أنه لم يكن حساب ولا عقاب وكان مآل الانسان إلى الفناء فأي خسران قد وقع على المؤمن من ذلك؟ وحينئذ فلا يوجد للرهان احتمال ثالث بالنظر إلى وجود عالم آخر بعد الموت أو عدمه.

خامساً: الاعتقاد بولاية أمير المؤمنين عليه السلام شرط قبول الأعمال، لأن الولاية هي كمال الدين، ومن لم يستفرغ وسعه في البحث عن المذهب الحق أو الدين الحق فهو مقصر لا قاصر حتى يعذر، نعم مع الجهل وعدم الاستطاعة يصدق عليه عنوان القصور فيكون قاصرا، ويكون حكمه في الآخرة إلى الله تعالى كأن يحاسبه على ما وصل إليه من شرائع الله عزوجل في معتقده أو يعفو عنه.

سادساً: العقاب والثواب في الآخرة يرتكز على الإيمان بالله واليوم الآخر في الدنيا، وأيضا على الاعتقاد بآخر الأديان الذي لا يقبل الله تعالى في الآخرة - من عبد قد عاصره في الدنيا - دينا آخر: (( وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلَامِ دِينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ )) (آل عمران:85).
نعم يُجزى غير المؤمن الذي ينفع البشرية بعلمه أو عمله على ما قدمه من العلم النافع أو العمل الصالح سواء في حياته أم بعد وفاته بثواب معجل كالمال والجاه والشهرة وتخليد الذكر في الدنيا ونحو ذلك.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال