الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » امتناع الحد والعجز عنه سبحانه وتعالى


علي
السؤال: امتناع الحد والعجز عنه سبحانه وتعالى
إذا قلنا أنّ الواجب هو الموجود بذاته الغنيّ عن أيّ علّة, فكيف نثبت:
1- امتناع الحدّ عنه
2- امتناع العجز عنه
3- حاجة الكلّ إليه (فهو غنيّ عن الكلّ ولكن قد يكون هناك من هو غنيّ غيره أو من هو محتاج ولكن ليس إليه)
أرجو أن تعيّنوا في جوابكم على كلّ من النّقاط المقدّمات المستخدمة وشكل القياس المعتمد بشكل واضح ومفصّل
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحد مشترك بين الحد المنطقي والحد الرياضي، فالحد بالمعنى المنطقي هو التعريف، ويمتنع عليه لمجهولية ذاته، فهو سبحانه لايمكن تعريفه لان التعريف انما يكون بالحد والرسم، ولايمكن تعريفه بالحد حيث لا جنس له فلا فصل له فلا حد له، و لا بالرسم اذ لايمكن ادراكه بما هو اظهر منه واشهر ولا بصورة مساوية له، فمن رام تعريفه فقد اخطأ، اذ قد عرّفه بما هو اخفى والتعريف بالأخفى لا يصح، اللهم الا ان يراد تنبيهاً و اخطارا بالبال، وبالجملة يكون تعريفا لفظيا.
والحد بالمعنى الرياضي هو ما ينتهي إليه الشيء من جهة أو أكثر من الجهات، فإذا فرضناه محدودا فلابد أن يحده شيء، ويكون ذلك الشيء الذي يحده إما خارجاً عن سلطانه او أقوى منه، لأن حد الشيء لا يتجاوز ما وراءه وإلا لكان ما فرضناه حدا ونهاية للشيء ليس كذلك (هذا خلف). والمحدود الذي تحده الحدود تقيد قدرته فيكون عاجزا، إذ لو كان قادرا على الاطلاق لما انتهى إلى حد.
وبهذا يعلم امتناع العجز عنه سبحانه فضلاً عن امتناع الحد.
والبرهان المستعمل هاهنا في ابطال الحد ونفي العجز هو برهان الخلف.

ويمكن اثبات عدم محدوديته ونفي العجز عنه من خلال الاستناد إلى برهان الوجوب بالذات (برهان الصدقيين)، فبعد الفراغ من كونه عزوجل واجب الوجود بذاته لا يتصور أن يكون محدودا لأن الحدود من صفات الممكنات لا من صفات الواجب، (انما تحدّ الأدوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها)، وكذا فإن عجز الله سبحانه وتعالى عن شيء معناه أنه ثمة شيء لا يقدر عليه، والعاجز لا يكون واجبا بذاته، إذ معنى كونه واجب الوجود هو أن فرض عدمه يعرض عنه المحال، لأن كل شيء سواه موجود به، وذلك الشيء المفروض أن الله سبحانه عاجز عنه من جملة ما هو موجود به، أي معلولا له، فكيف يكون أقوى منه؟ والمعلول لا يكون أبداً أقوى من علته.
ودمتم في رعاية الله


علي
تعليق على الجواب (1)
1- ما الدّليل على كون الحدود من صفات الممكنات لا من صفات الواجب؟
2- من قال "أن كل شيء سواه موجود به"؟
3- لم تجيبوا على السّؤال الثّالث
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: اما الدليل على كون الحدود من صفات الممكنات فهو البديهة القاضية بأن الممكن المتكثر في السلسة العرضية والطولية لابد ان ينتهي الى حد والا لم يصح التكثر،مع ان التكثر امر واقعي لايمكن انكاره ... فلو لم تكن هذه الممكنات منتهية الى حدود تفصلها عن نظائرها لم يكن هنالك سوى شيء واحد . وهو باطل بالبديهة والوجدان .

ثانياً: هذا المعنى (كل شيء سواه موجود به ) هو مضمون عدد كبير من الروايات عن الائمة الاطهار عليهم السلام، كقول الامام الصادق في الدعاء (لا اله الا انت كل شيء قائم بك، لا اله الا انت كل شيء مفتقر اليك ......) .
وفي خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) :(كل شيء خاشع قائم به .... ) وفي دعاء الجوشن الكبير . (يا من كل شيء خاضع له، يا من كل شيء خاشع له، يا من كل شيء كائن له، يا من كل شيء موجود به .........).

ثالثاً: حاجة الكل اليه من جهة ان كل شيء هو ممكن الوجود بذاته، ولا يجب وجوده الا به،فعلة الحاجة الى الواجب بذاته هي الامكان، لان الامكان في حقيقته فقر، فالممكن وان صار موجودا متحقق بالخارج فانه لا يخرج عن الفقر والحاجة الى مدد مستمر من الوجود، والا لعاد الى امكانه ولصار بالقياس الى الخارج عدما لا حقيقة له ولا تذوت .
ومن المحال ان يكون الممكن غنيا، فالغني هو واجب الوجود بذاته، أي الذي له الوجود من ذاته لا من امر خارج عن ذاته، فهذا هو الغني . وقد برهن في محله من كتب الحكمة انه ليس لمفهوم واجب الوجود بذاته او الغني بذاته الا مصداق واحد .
ودمتم في رعاية الله


علي
تعليق على الجواب (2)

الأسئلة الثّلاثة الّتي ذكرتها تستخدم كمقدّمات في عدد من البراهين لإثبات وحدة الواجب (بعد إثبات وجوده), لذا رجوت ألّا يكون الجواب مستندًا إلى كون الواجب واحدًا (كي لا نقع في الدّور)
أمّا أجوبتكم, ف:
1- أثبتّم في كلامكم أنّه كي يصحّ التّكثّر في الممكنات, لا بدّ أن تنتهي إلى حدود, فالحدود إذًا من صفات الممكنات
وهذا الشّقّ الأوّل من السّؤال فقط, إذ ما زال يلزم أن تثبتوا أنّ الحدود ليست من صفات الواجب (من دون الاستناد إلى كونه واحدًا)
أي ما الدّليل على امتناع الحدّ عن الواجب؟

2- ما أبحث عنه هو دليل فلسفيّ, فلا تبنوا كلامكم رجاءً على قول المعصومين عليهم السّلام ولكن ادعموه به إن شئتم, لقد قلتم أنّ "معنى كونه واجب الوجود هو أن فرض عدمه يعرض عنه المحال، لأن كل شيء سواه موجود به"
"كل شيء سواه موجود به" هو ما نبحثه في النّقطة الثّالثة, فهل يمكن إثبات امتناع العجز عن الواجب من دون الاستناد إلى هذه المقدّمة؟

3- إنّكم في جوابكم تفترضون أن لا واجب غيره فتتحدّثون عن الممكنات فقط وهذا ما أحاول اجتنابه كي لا نقع في الدّور

(سؤال إضافي):
4- ما المانع من أن يكون الواجب علّة حدوثٍ فقط للممكنات, أي ما الدّليل على حاجة الممكن "الى مدد مستمر من الوجود"؟
ألا يمكن أن تكون حاجته إلى المرجّح انيّة فقط بحيث يصبح بعد ترجيحه قائمًا بذاته؟
على سبيل المثال (لتقريب الصّورة فقط), تحتاج بعض المحرّكات الكهربائيّة مثلًا إلى دفعة صغيرة في البداية, ثمّ تستغني عن تلك الدّفعة بعد ذلك لاستمرار عملها

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الواضح أننا قد استعملنا في جوابنا السابق أدلة وليس مجرد مقدمات للبراهين كما تقول، وقد تنوعت أدلتنا بين الدليل الوجداني والدليل النقلي والدليل البرهاني.. فلا دور إذن، ولو كان الذي استعملناه دورا لما ساغ لك أن تقول في النقطة الاولى: (أثبتم...).
النقطة الأولى: الدليل الذي اثبتنا بواسطته لزوم الحدود للممكنات هو عينه الدليل على انتفائها من الواجب، يتضح ذلك من تعريف كل من الممكن والواجب، إذ لا يجمعهما جامع أصلاً إلا في مفهوم الوجود المستفاد من الواجب.
ومع ذلك فلو فرضنا (جدلا) أن الحدود في الواجب ليست عدمية بل وجودية، فإما أن تكون تلك الحدود بحيث يترتب عليها نهاية المحدود من الجهة التي يوجد عندها الحد أو لا، فلو لم يترتب على وجود الحد نهاية المحدود من جهته فالقول بالحد إذن خاطيء (هذا خلاف الفرض)، لأن الحد لا يسمى حدا إذا لم ينته من جهته المحدود. وأما إذا ترتبت النهاية على المحدود بالحد، فالواجب المحدود سوف يكون عاجزاً فيما وراء الحد، إذ الحد يحجزه أو يفصلة عما وراءه، فلا يكون مطلق القدرة من حيث أنه عجز عن تجاوز حدوده. والعاجز لا يكون إلها ولا واجبا.

النقطة الثانية: إنما عللنا موجودية الاشياء عن لزوم عروض المحال لولاه: أن الاشياء في حقيقتها ليست واجبة بنفسها بل به، فهي في نفسها ممكنة لا ضروة في وجودها ولا في عدمها، ولا تصير موجودة إلا بعد أن تستفيد وجودا منه، وأما امتناع العجز فقد اثبتناه في النقطة أعلاه.

النقطة الثالثة: قلنا في النقطة الأولى أن الدور الذي تتصوره لا أثر له في أدلتنا، وإنما هو ظن بنيته على كون الادلة المشار إليها مقدمات مأخوذة عن براهين فلسفية أخرى. وهذا غير صحيح كما ألمحنا.

النقطة الرابعة: هذا الفرض لا يمكن أن يصمد إلا في باب للحركة لاسباب ذكرها علماء الفيزياء كالقصور الذاتي ونحوه ليس هاهنا محل ذكرها. ولكن الواجب تعالى ليس فقط محركاً للاشياء بل موجداً لها، وإلا لنسبنا إليها وجودا مستقلاً قبل الحركة وبعدها، فيرد الاشكال عن ذلك الوجود الذي لها، فإن لم يكن مستفادا من الواجب سبحانه فلا يخلو إما أن يكون مستفاداً من ذواتها فيتعدد واجب الوجود بذاته إلى ما لا نهاية له، وإما أن يكون مستفادا من غيرها فإن لم يكن ذلك الغير هو الواجب سبحانه فننقل الكلام إليه، وينتهي أمر الإيجاد في النهاية إلى ذلك الغير لا إلى الواجب بذاته، وعلى كلا التقديرين يتعدد واجب الوجود بذاته، وقد ثبت بطلان تعدد واجب الوجود بذاته، لعروض التغييرات على سائر الموجودات وصيروتها إلى الفناء، فيبطل احتمال ان يكون الوجود من ذاتها، لأن الذاتي لا يفقد ولا يزول. وأيضا يبطل أحد الاحتمالين الآخرين، فمرادهم من واجب الوجود بذاته الغني بذاته والمفيض للوجود على من سواه، فيكون من فُرض واجب الوجود أولاً ليس كذلك.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال