الاسئلة و الأجوبة » علم الأخلاق » صفات المتقين


احمد العامري / العراق
السؤال: صفات المتقين
ارجو منكم ان تبينو لي ما هي صفات المتقين وما هو السبيل للتخلق بهذه الصفات.
الجواب:

الأخ احمد العامري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التخلق باخلاق اهل البيت عليهم السلام يتطلب معرفة سيرتهم والاطلاع على احاديثهم، فالخطوة الاولى في هذا الاتجاه هو تقوية الرابطة الوجدانية بين المؤمن واهل البيت من خلال مطالعة تراثهم الذي يشمل على كل ما ورد عنهم من اخبار وصحائف دعاء واعمال ... بالاضافة الى التقرب اليهم من خلال المواظبة على بعض الزيارات المشهورة كزيارة عاشوراء وزيارة امين الله والزيارة الجامعة الكبيرة .. وغيرها .
والتقوى ملكة تحصل باجتناب الوقوع في المحرمات والمكروهات وذلك بمراقبة النفس على مدار الساعة ومحاسبتها قبل الخلود الى النوم، وايضا المبادرة الى الاعمال الصالحة قربة الى الله تعالى، وتوخي الاخلاص في كل حركات الانسان وسكناته وعدم افساد الاعمال بمثل العجب او الرياء ... فمن دام على هذا الحال حصلت عنده ملكة التقوى وصار في عداد المتقين .

وقد وردت عن امير المؤمنين في نهج البلاغة خطبة طويلة تتضمن صفات المتقين، فقد طلب منه همام قائلا : يا امير المومنين صف لي المتقين كأني انظر اليهم فاجابه امير المؤمنين عليه السلام بخطبة عصماء :
(( أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم، آمنا من معصيتهم، لأنه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه . فقسم بينهم معيشتهم، ووضعهم من الدنيا مواضعهم . فالمتقون فيها هم أهل الفضائل . منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع . غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم . نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء . ولولا الأجل الذي كتب لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب، وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون . قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة . وأجسادهم نحيفة، وحاجاتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة . صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة . تجارة مربحة يسرها لهم ربهم . أرادتهم الدنيا فلم يريدوها . وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها . أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا . يحزنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم . فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا، وظنوا أنها نصب أعينهم . وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجبابهم، وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم، يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم . وأما النهار فحلماء علماء، أبرار أتقياء . قد براهم الخوف بري القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ويقول قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم . لا يرضون من أعمالهم القليل . ولا يستكثرون الكثير . فهم لأنفسهم متهمون . ومن أعمالهم مشفقون إذا زكي أحدهم خاف مما يقال له فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي . اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين، وحزما في لين، وإيمانا في يقين . وحرصا في علم، وعلما في حلم . وقصدا في غنى وخشوعا في عبادة . وتجملا في فاقة . وصبرا في شدة . وطلبا في حلال ونشاطا في هدى . وتحرجا عن طمع . يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل . يمسي وهمه الشكر، ويصبح وهمه الذكر . يبيت حذرا ويصبح فرحا . حذرا لما حذر من الغفلة . وفرجا بما أصاب من الفضل والرحمة . إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب . قرة عينه فيما لا يزول . وزهادته فيما لا يبقى . يمزج الحلم بالعلم . والقول بالعمل . تراه قريبا أمله . قليلا زلله . خاشعا قلبه . قانعة نفسه . منزورا أكله . سهلا أمره . حريزا دينه ميتة شهوته . مكظوما غيظه . الخير منه مأمول، والشر منه مأمون . إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين . وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين . يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه . بعيدا فحشه. لينا قوله . غائبا منكره . حاضرا معروفه . مقبلا خيره مدبرا شره . في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور . وفي الرخاء شكور . لا يحيف على من يبغض . ولا يأثم فيمن يحب . يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه . لا يضيع ما استحفظ . ولا ينسى ما ذكر . ولا ينابز بالألقاب . ولا يضار بالجار ولا يشمت بالمصائب . ولا يدخل في الباطل . ولا يخرج من الحق . إن صمت لم يغمه صمته، وإن ضحك لم يعل صوته . وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له . نفسه منه في عناء . والناس منه في راحة . أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه . بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة . ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة . ليس تباعده بكبر وعظمة، ولا دنوه بمكر وخديعة ( قال ) فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها )).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال