الاسئلة و الأجوبة » الفقه برؤية عقائدية » مسائل متفرعة على قاعدة اللطف


عبد الله الغانم
السؤال: مسائل متفرعة على قاعدة اللطف

لدي بعض الاسئلة ارجو منكم التفضل علي بالاجابة عليها فانا محتاجا لذلك
س1: لو فرضنا ان هناك جماعة من الرأساء نصبهم الله بمقتضى قاعدة اللطف. ثم حصل ان بعض هؤلاء قاموا بقبيح يستوجب منهم من يكون لطفا لهم فيه و يأخذهم عليه فكان الذي يؤخذهم عليه جماعة ثانية من هؤلاء الرأساء و هكذا كلما كانت جماعة تفعل القبيح كانت جماعة أخرى تأخذها عليه سواء كانت الجماعة الأولى او غيرها. هل هذا المفرض ممكن التحقق ام لا؟ فإذا كان نعم لم يجب ان يكون الرأساء معصومين و إذا كان لا فبينوا لنا عدم جوازه.

س2: لو نصب الامام قضاة و بعض هؤلاء القضاة حكوا بظاهر الأمور او حكموا خطأ و تسبب ذلك بوقوع مفسدة افلا يكون ذلك نقضا للغرض و بالتي يجب ان يكون كل القضاة معصومين لكي لا تقع منهم مثل هذه الأخطاء؟

س3: هل من الممكن ان تكون هناك فتوتين لمرجعين مختلفين بقتال المؤمنين بعضهم بعضا و إذا كان كذلك الا يعود ذلك بالنقص على الله؟ ام ان هذا لو كان معلوما عند الله لوجب ان يظهر الامام حتى لا يقع مثل ذلك او ان ذلك حتى و ان لم يظهر الامام و وقع كان ذلك بسبب من الجاء الامام الى الغيبة (كان سببه الظالمين)

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هذا الفرض غير صحيح لأن الرؤساء المنصبين من قبل الله تعالى معصومون عن الوقوع في القبيح، لأنا نعني بهم الأئمة المنصوص عليهم بعد النبي صلى الله عليه وآله، وفرض ارتكابهم للقبيح لا يستقيم مع عصمتهم، إلا إذا فرضناهم غير معصومين منذ البداية وبذلك يشكل كونهم منصبين من قبل الله تعالى وكونهم ملطوفا بهم بذلك اللطف، إذ اللطف هنا هو العصمة ليس غير.

ثانياً: القضاة المنصبون من قبل الإمام لا يقضون إلا بما يوافق الشريعة في عصر الحضور، وفي حال لم يتوصلوا إلى ايقاع الحكم الموافق للشريعة ينبغي عليهم الرجوع إلى الإمام الموجود بين ظهرانيهم. وعليه فإن افتراض ان يكون حكمهم خطأ غير وارد، ولكن لو تنزلنا واعتبرنا أن الحكم قد وقع من الحاكم خطأً فيتسنى حينئذ للمحكوم عليه ظلماً الترافع مرة أخرى إما إلى الإمام مباشرة (إن أمكنه ذلك) أو إلى قاضٍ آخر.

ثالثاً: حصول فتويين متعارضتين من مرجعين مختلفين في عصر الغيبة ممكن، وفي مثل هذه الأحوال ينبغي أن تكون كلتا الفتويين مستندتين إلى دليلين مستنبطين من المدارك الشرعية المتفق عليها (الكتاب والسنة والعقل والإجماع)، والحكم المستند إلى بعض تلك المدارك لا يكون حكما واقعياً بل ظاهرياً، اي ما يؤدي إليه اجتهاد المرجع أو الحاكم الشرعي، وتحصل المعذرية به لمقلدي المرجعين ما دام الإمام عليه السلام غائباً، ولا أثر بالنقص على الله تعالى على فرض خطأ الفتوى، ولا يجب على الله تعالى إظهار وليه من أجل تصحيح الفتوى، فالمصلحة المترتبة على بقائه في الغيبة أولى من المفسدة الناجمة عن خطأ الفتوى، مع ان المقلِّد (من حيث كونه مقلداً) ينبغي عليه عدم المناقشة في فتوى مرجعه، فليست وظيفته هي التحقيق في صواب وخطأ الفتوى، بل ليس هو أهل لذلك؛ لأنه ليس من اهل الاختصاص.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال