الاسئلة و الأجوبة » البيعة » ما هي البيعة


ابو سبحة / المغرب
السؤال: ما هي البيعة
أريد أن أعرف ما هي البيعة وهل هي واجبة وما هي حق الذي نبايع عليناوما حقنا عليه وما هو النص الشرعي على ذلك
والسلآم
الجواب:

الأخ أبا سبحة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: البيعة في لغة العرب: الصفقه على ايجاب البيع, وصفق يده بالبيع والبيعة, وعلى يده صفقا: ضرب بيده على يده عند وجوب البيع, وتصافقوا : تبايعوا، كان هذا معنى البيعة لدى العرب. أما العهد والحلف : فقد كانت العرب تعقد الحلف والعهد بأساليب مختلفة, مثل ما فعل بنو عبد مناف حين أرادوا أن يقاتلوا بني عبدالدار على من يقوم بحجابة البيت وسقاية الحج وغيرهما من أعمال السيادة بمكة . روى ابن اسحاق أن بني عبد مناف أخرجوا جفنة مملوءة طيبا فوضعوها في المسجد عند الكعبة, ثم غمسوا أيديهم فيها, وتعاقدوا وتعاهدوا هم وحلفاؤهم, ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم وسموا " المطيبين ". وروى ابن اسحاق في أمر تجديد الكعبة : أن البنيان عندما بلغ موضع الركن اختصموا فيه, كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الاخرى, حتى تحاوروا وتحالفوا, وأعدوا للقتال, فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما, ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت, وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة, فسموا " لعقة الدم "

ثانياً: البيعة كمصطلح إسلامي: والبيعة التي تعني صفق اليد على اليد، فهي كما أصبحت في لغة العرب علامة على وجوب البيع, فقد اصبحت في الاسلام علامة على معاهدة المبايع المبايع له ان يبذل له الطاعة في ما تقرر بينهما, ويقال : بايعه عليه مبايعة : عاهده عليه . وورد في القرآن الكريم في قوله تعالى : (( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله, يد الله فوق ايديهم, فمن نكث فانما ينكث على نفسه, ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما )).
ونذكر من سنة الرسول (صلى الله عليه وآله) : ثلاث مرات أخذ الرسول (صلى الله عليه وآله) فيها البيعة من المسلمين :

1- البيعة الاولى أول بيعة جرت في الاسلام هي بيعة العقبة الاولى، اخبر عنها عبادة بن الصامت وقال : وافى موسم الحج من الانصار اثنا عشر رجلا ممن اسلم منهم في المدينة وقال عبادة : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة النساء وذلك قبل أن يفترض علينا الحرب, على أن لا نشرك بالله شيئا, ولا نسرق, ولا نزني, ولا نقتل اولادنا, ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين ايدينا وارجلنا, ولا نعصيه في معروف, فان وفيتم فلكم الجنة, وان غشيتم من ذلك شيئا فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له, وان سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله عزوجل : ان شاء عذب, وان شاء غفر, وسميت هذه البيعة ببيعة العقبة الاولى.

2- البيعة الثانية الكبرى بالعقبة روى كعب بن مالك وقال : خرجنا من المدينة للحج وتواعدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة أواسط ايام التشريق, وخرجنا بعد مضي ثلث الليل متسللين مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاث وسبعون رجلا وامرأتان, فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس, فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا إلى الله ورغب في الاسلام ثم قال : (( ابايعكم على ان تمنعوني مما تمنعون نساءكم وابناءكم )) فاخذ البراء بن معرور بيده ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع به أزرنا، فبايعنا يا رسول الله فنحن والله اهل الحروب.... فقال أبو الهيثم بن التيهان : يا رسول الله ان بيننا وبين الرجال حبالا, وانا قاطعوها - يعني اليهود - فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثم اظهرك الله ان ترجع إلى قومك وتدعنا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : (( بل الدم الدم والهدم الهدم... )) اي : ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (( اخرجوا الي منكم اثني عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم )) فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا, تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس, قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (( انتم على قومكم بما فيكم كفلاء ككفالة الحواريين لعيس بن مريم, وانا كفيل على قومي )) يعني : المسلمين, قالوا : نعم . واختلفوا فيمن كان اول من ضرب على يده, اسعد بن زرارة أم أبو الهيثم بن التيهان ؟.

3- بيعة الرضوان, أو بيعة الشجرة في سنة سبع من الهجرة, استنفر رسول الله صلى الله عليه وآله اصحابه للعمرة فخرج معه الف وثلاثمائة, أو الف وستمائة, ومعه سبعون بدنة, وقال لست احمل السلاح, انما خرجت معتمرا واحرموا من ذي الحليفة, وساروا حتى دنوا من الحديبية على تسعة اميال من مكة, فبلغ الخبر اهل مكة فراعهم, واستنفروا من أطاعهم من القبائل حولهم وقدموا مائتي فارس عليهم خالد بن الوليد أو عكرمة بن ابي جهل،
فاستعد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : إنَّ الله امرني بالبيعة, فاقبل الناس يبايعونه على ألا يفروا, وقيل بايعهم على الموت, وأرسلت قريش وفدا للمفاوضة فلما رأوا ذلك تهيبوا وصالحوا رسول الله صلى الله عليه وآله...
هذه ثلاثة أنواع من البيعة على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وهي :
أ- البيعة على الاسلام
ب- البيعة على اقامة الدولة الاسلامية
ج- البيعة على القتال.
والبيعة الثالثة تجديد للبيعة الثانية, وذلك لان الرسول صلى الله عليه وآله كان قد استنفرهم للعمرة . وبعد تبدل الحالة من العمرة إلى القتال, كانت الحالة الحادثة مخالفة للعمل الذي استنفرهم له وخرجوا من اجله, فكأنه كان مخالفا لما عاهدهم عليه, فلذلك احتاج إلى اخذ البيعة للقيام بالعمل الجديد, وفعل ذلك وأعطى ثمره في ارعاب اهل مكة, وحصول النتيجة المطلوبة .

ونختم البحث بست روايات وردت في البيعة وطاعة الامام :
1- روى ابن عمر قال : كنا نبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) على السمع والطاعة ثم يقول لنا : (فيما استطعت).
2- وفي رواية, وقال علي : " ما استطعتم ".
3- وفي رواية, وقال جرير، قال قل : " في ما استطعت ".
4- وروى الهرماس بن زياد قال : مددت يدي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وانا غلام ليبايعني فلم يبايعني. وعن ابن عمر قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره, الا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " وعن ابن مسعود قال : قال : " سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة, ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها " فقلت : يا رسول الله ! ان ادركتهم كيف أفعل ؟ قال : " تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل ؟ لا طاعة لمن عصى الله ".
5- وعن عبادة بن الصامت في حديث طويل آخره : " فلا طاعة لمن عصى الله تبارك وتعالى فلا تعتلوا بربكم ". وفي رواية : " لا تضلوا بربكم"..

ويتضح لنا من دراسة البيعة في سنة الرسول صلى الله عليه وآله ان للبيعة ثلاثة اركان :
أ- المبايع .
ب- المبايع له .
ج- المعاهدة على الطاعة للقيام بعمل ما .

وتقوم البيعة اولا على تفهم ما يطلب الطاعة على القيام به, ثم تنعقد المعاهدة بضرب يد المبايع على يد المبايع له بالكيفية الواردة في السنة, والبيعة على هذا مصطلح شرعي, غير ان شروط تحقق البيعة المشروعة في الاسلام غير واضحة لكثير من المسلمين اليوم فنقول : تنعقد البيعة في الاسلام إذا توفر فيها الشروط الثلاثة التالية :
أ- ان يكون المبايع ممن تصح منه البيعة, ويبايع اختياريا .
ب- ان يكون المبايع له ممن تصح مبايعته .
ج- ان تكون البيعة لامر يصح القيام به . وعلى ما بينا لا تصح البيعة من صبي أو مجنون, لانهما غير مكلفين بالاحكام في الاسلام, ولا تنعقد بيعة المكره, لان البيعة مثل البيع فكما لا ينعقد البيع بأخذ المال من صاحبه قهرا ودفع الثمن له, كذلك البيعة لا تنعقد بأخذها بالجبر وفي ظل السيف. وكذلك لا تصح البيعة للمتجاهر بالمعصية, ولا تصح البيعة للقيام بمعصية الله, إذن فالبيعة مصطلح إسلامي, ولها أحكامها في الشرع الإسلامي.
وحسبما تقدم, فأن البيعة في واقع أمرها تصح في باب النبوة والإمامة أو الخلافة كما جاء في الحديث الشريف: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية).
في حق من لا يأمر بمعصية ومن لا يأمر بخلاف ما أمر الله, كما أنه لا بيعة لمن يعصي الله, لما ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله): (( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره, إلا أن يؤمر بمعصية, فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)) (صحيح البخاري, كتاب الأحكام, باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية), وهذا الفرض لا يتحقق إلا في المعصوم, لأن غير المعصوم تصدر عنه المعصية, فلا سمع ولا طاعة, فلا بيعة حقيقية في حقّه..
وبما أن العصمة هي أمر باطني روحي لا يعلمه إلا الله تعالى, فيكون النص هو الطريق الوحيد لتعيين المعصوم, وتكون البيعة له مؤكدة؟ لنبوته أو إمامته لا مؤسفسة لها, إذ المؤسفس هو النص كما تقدم..
يقول آية الله السيد كاظم الحائري عن مغزى البيعة مع المعصومين: ((ان المعصوم (عليه السلام) على رغم ان له ولاية الامر والحكومة بتشريع من قبل الله تعالى لم يكن من المقرر الهيا ان يرضخهم لماله من حق الحكومة بالاكراه الاعجازي, كما انه لا تجبر الامة على الاحكام الاخرى كالصلاة والصوم بالجبر الاعجازي والا لبطل الثواب والجزاء, لان الناس يصبحون مسيرين عن غير اختيار. بل كان من المقرر ان يصل المعصوم الى السلطة بالطرق الاعتيادية ومن الواضح الوصول الى السلطة بالطريق الاعتيادي وبغير الاعجاز ينحصر في وجود ناصرين له من البشر, فكان اخذ البيعة منهم لاجل التأكد من وجود ثلة كافية من الامة تعهدوا بنصر المعصوم والعمل معه في جهاده وسائر اموره الحكومية ولولاهم لعجز المعصوم حسب القوة البشرية ومن دون الاعجاز عن تحقيق السلطة والحكومة خارجاً))

وعلى هذا فقد رفض الشيعة جعل البيعة مؤسسة ـ كما فعل أهل السنة ـ للخلافة أو الإمامة, لانها قد تقع مع من لا تصح معه شرعاً, وقد كشف التأريخ عن صدق قولهم هذا, فكم تولى هذا المنصب, منصب الخلافة, بأسم البيعة, قد تبين بعدها أنه من أفسق الناس وأكثرهم جوراً وظلماً بل من لا يصح نعته بإنسان فضلاً عن وصفه بخليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)!!..
فالبيعة على الحكم ـ كما يراه الشيعة ـ إنما تصح بحق من نصَّ عليه الشرع المبين كالنبي (صلى الله عليه وآله) الذي أيّده الله بمعاجزه ووحيه, والإمام الذي نصَّ النبي (صلى الله عليه وآله) على وجوب موالاته وإتّباعه, وهم عندنا الائمة الاثنا عشر المعصومين (عليهم السلام) الذين أولهم أمير المؤمنين عليه السلام, وآخرهم الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف).

وفي زماننا هذا, زمن الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عليه السلام) فالمبايعة إنما تعني الطاعة والامتثال لأوامره (عليه السلام) والتي منها الخبر الوارد في التوقيع الشريف الصادر عنه: ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا, فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله) (وسائل الشيعة 27 / 140).. والذي يعني المتابعة لرواة أحاديثهم ـ عليهم السلام ـ من الفقهاء ومراجع الدين.. (ولزيادة الإطلاع ينظر المصدر: معالم المدرستين للسيد المرتضى العسكري: 1/152ـ 158)
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال