الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » صفة الربوبية


عاطف / تونس
السؤال: صفة الربوبية
طرح عليَّ هذا السؤال وللأسف لم أستطع الإجابة عليه: قبل خلق السماوات والأرض ماذا كان يصنع خلاف الربوبية؟
الجواب:

الأخ عاطف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا ينحصر عالم الإمكان بالسماوات والأرض، بل لا ينحصر بالعالم الطبيعي فضلاً عن العوالم الأُخرى، من عالم المثال والعقل، التي ربّما يعبّر عنها بعالم الأمر أو الملكوت، وربّما بالعرش والكرسي، وغيرها.

ثانياً: إنّ المدبّرية تعني: تهيئة الأسباب والمسبّبات للعلل والمعاليل، وبما أنّ العالم يفاض عليه الحدوث آناً بعد آن، فإنّ المدبّرية بالحقيقة لا تنفكّ عن الخالقية.

ثالثاً: إنّ صفة المدبّرية وصفة الخالقية هي صفات أفعال، أي تُنتزع بعد وجود الخَلق، فيوصف الله بأنّه: خالق ومدبّر، وليست هي من صفات الذات الثابتة له جلّ جلاله سواء وجد خَلق أو لا. وعليه فلا يكون خالقاً ومدبّراً إلاّ بعد الخلق والإيجاد مع ثبوت مبدأ هذه الصفات في الذات الإلهية بمعنى: القدرة على الخلق والتدبير، وبالتالي ترجع إلى صفة القدرة، أو ربّما يعبر عنها بأنّه: قادر على الخلق والتدبير، أي: من شأنه أن يخلق ويدبّر.

رابعاً: من هنا يتّضح أنّ الخلق والتدبير أفعاله جلّ جلاله ويُنتزع من هذه الأفعال صفة الخالقية والمدبرية، وهو قادر مختار، إن شاء فعل وإن شاء ترك. وبالتالي لا يصحّ وصفه بالخلق والتدبير إلاّ بعد أن يفعل الخلق والتدبير. ومن هنا يكون السؤال: ما كان يفعل قبل الربوبية سؤالاً غير صحيح؛ لأنّه كلّما فرضنا له فعلاً سابقاً انتُزع منه صفة فعلية، وكلّما فرضنا فعلاً قبل هذه الصفة انتُزع منه أيضاً صفة فعلية تخصّه، هذا بالإضافة إلى ما ذكرناه في النقاط السابقة.

وهو سبحانه كان حيّاً عالماً قادراً مريداً بالذات قبل الخلق، إن شاء فعل وان شاء ترك، فإذا فعل وخلق انتُزع من فعله وخلقه صفة الخالقية والمدبّرية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال