الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » نفي التنافي والتضاد في الايات


العراق
السؤال: نفي التنافي والتضاد في الايات

لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا

أمثلة على الاختلاف في القرآن يتحدى القرآن معارضيه بآية يعرفها الجميع أنه لو كان من عند غير الله لوجدنا فيه اختلافا كثيرا, الطريف هو أن هذه الاية في حد ذاتها تعلن انه من عند غير الله "كثيرا" هنا سقطة بلاغية واضحة, فوجود كتاب من الله ينقضه وجود خلاف واحد وواحد فقط لا اختلافات كثيرة, فالكامل يعيبه النقص مهما كان تافها متهافتا لان الكمال المطلق المنسوب لخالق القرآن او قائله لا ينتج الا كمالا لا يعيبه اصغر اختلاف او حتى شبهة. وعلى الرغم من ذلك سأذكر لكم بعض الاختلافات التي ارجو ان تكون واضحة الاختلاف لا تأويل لها وساحاول ان اكون بعيدا عن نماذج الاختلافات التي تمتلئ بها المواقع المسيحية التي قرأها الجميع.

الاختلاف الأول
عندما اسخر من انسان لعجزه عن الاتيان بشئ ثم اقوم انا بفعل النقيض واطالب المؤمن بتصديق الموقفين لصالحي اليس هذا اختلافا ؟ اليست المطالبة بالشيء ونقيضه هي اختلاف مثير للتأمل!
دعونا نتأمل موقفين متناقضين كل الفرق بينهما مكان المؤمن

الموقف الاول : ابراهيم مع النمرود: ابراهيم برغم سذاجة الطرح يطالب النمرود بان يات بمعجزة مبهرة تثبت الوهيته او قدرته ونحن هنا نتفق مع هذا الطلب المشروع الذي يكون فارقا بين الادعاء الكاذب والصادق, وكان يمكن للنمرود ان يطلب من ابراهيم امرا اخر او يستخدم نفس الموضوع لكن طبعا لم يفعل والعهدة على الراوي: (( أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَن آتَاهُ اللَّهُ المُلكَ إِذ قَالَ إِبرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأتِي بِالشَّمسِ مِنَ المَشرِقِ فَأتِ بِهَا مِنَ المَغرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهدِي القَومَ الظَّالِمِينَ )) (البقرة:258), اذا عدم قدرة الاله على تنفيذ التحدي يثبت انه اله كاذب وان المطالبة بمعجزة تثبت الوهيته طلب مشروع لا غنى عنه, هل هناك هنا من يختلف معي في فهمه لهذه الاية؟ دعنا ننتقل للاية الثانية ...

الموقف الثاني : محمد يتكلم باسم الله الذي ارسله لان الله جل جلاله لايمكن له التجلي او التدني لمخاطبة البشر، حقه رب ومكانته محفوظة، اختار واحد من الناس يمثله، براحته لا اعتراض، اذا الرسول هنا يتكلم باسم الله الي الناس، ماذا فعل الناس معه، بالضبط ما فعله ابراهيم مع النمرود، طالبوه بان يفعل ربه اشياء معجزة، ماذا كان رده (( وَقَالُوا لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتَّى تَفجُرَ لَنَا مِنَ الأَرضِ يَنبُوعًا * أَو تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ خِلَالَهَا تَفجِيرًا * أَو تُسقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمتَ عَلَينَا كِسَفًا أَو تَأتِيَ بِاللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ قَبِيلاً * أَو يَكُونَ لَكَ بَيتٌ مِن زُخرُفٍ أَو تَرقَى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُؤمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَينَا كِتَابًا نَقرَؤُهُ قُل سُبحَانَ رَبِّي هَل كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولاً )) (الإسراء:90-93)
هنا تملص الرسول من المرسل واعترف ببشريته وكأن التحدي لها لا لالهه, ما الفرق بين محمد (المتكلم او المتحدث الرسمي باسم الله ) وبين النمرود؟ كلاهما عجز عن نفس الفعل. لكن لأن القرآن فيه اختلاف وتناقض طالب المؤمن بتكفير النمرود والايمان بمحمد
والسؤال لك عزيزي المؤمن اليس هذا اختلافا؟

الاختلاف الثاني
الموقف الاول : قالوا المساواة في الظلم عدل, فما بالك بالمساواة في العدل طبعا هذا هو عين المرام, والله في القرآن وصف نفسه بالعادل.
دعونا نرى ما هو الهدف من ارسال الرسل (( مَنِ اهتَدَى فَإِنَّمَا يَهتَدِي لِنَفسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبعَثَ رَسُولًا )) (الاسراء:15). اذا لا عذاب بدون رسول وليس رسالة الرسول هنا شخص, والقرآن يقرر نفس المبدأ (( وَقَالُوا لَولَا يَأتِينَا بِآيَةٍ مِن رَبِّهِ أَوَلَم تَأتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى * وَلَو أَنَّا أَهلَكنَاهُم بِعَذَابٍ مِن قَبلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَولَا أَرسَلتَ إِلَينَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبلِ أَن نَذِلَّ وَنَخزَى )) (طه:133-134). فهنا الموقف واحد، الرسول لا الرسالة وهذه الرسل هي الحجة الوحيدة المقبولة ونحن في هذا الموقف نؤيد هذه الفكرة ياتينا رسول نكلمه ويكلمنا منا كما يقول الموقف هنا والا لا يصح الموقف

الموقف الثاني : (( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِجَالِكُم وَلَكِن رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمًا )) (الاحزاب:40), هنا يتوقف الله فجأة عن نفس المبدأ لقد توقف عن ارسال الرسل، اذا هنا يناقض القرآن نفسه، فاما الله غير عادل، وهنا تسقط ايات القرآن كلها، لانها تعارض صفاته، واما انه عادل، و لن يحاسب البشر بعد وفاة محمد، وهنا يتعارض القرآن مرة اخرى مع نفسه، فالله خلق البشر للعبادة، والعبادة تحتاج الى رسالة، والرسالة تحتاج الى رسول. واذا قال البعض ان الرسالة موجودة، فالرسالة موجودة وبها صك سقوطها اذ تقول ان الله لن يعذب بدون ان ياتي رسول، و الا لكانت رسالة واحدة كافية منذ آدم، فاي الموقفين نصدق ان الله لن يعذبنا او سيعذبنا ؟؟

الاختلاف الثالث
الموقف الاول : (( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنـزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحكُمَ بَينَ النَّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ وَمَا اختَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعدِ مَا جَاءَتهُمُ البَيِّنَاتُ بَغيًا بَينَهُم فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اختَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذنِهِ وَاللَّهُ يَهدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ )) (البقرة:213)، (( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاختَلَفُوا وَلَولا كَلِمَةٌ سَبَقَت مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَينَهُم فِيمَا فِيهِ يَختَلِفُونَ )) (يونس:19). يتكلم الله عن البشر وانهم كانوا امة واحدة ثم ظهر بينهم الخلافات ولكي يحل هذه الخلافات ارسل الرسل والانبياء للقضاء على هذه الخلافات وبالتالي يرجعون مرة ثانية لنفس الحالة السابقة وهي الامة الواحدة والا ما الهدف من ارسال الرسل عنها

الموقف الثاني : (( وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُختَلِفِينَ )) (هود:118)، (( وَلَو شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُم أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسأَلُنَّ عَمَّا كُنتُم تَعمَلُونَ )) (النحل:93)، (( وَلَولا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلنَا لِمَن يَكفُرُ بِالرَّحمَنِ لِبُيُوتِهِم سُقُفًا مِن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيهَا يَظهَرُونَ )) (الزخرف:33)، (( وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَينَ يَدَيهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيمِنًا عَلَيهِ فَاحكُم بَينَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِع أَهوَاءَهُم عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلنَا مِنكُم شِرعَةً وَمِنهَاجًا وَلَو شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُم أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِيَبلُوَكُم فِي مَا آتَاكُم فَاستَبِقُوا الخَيرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرجِعُكُم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُم فِيهِ تَختَلِفُونَ )) (المائدة:48). الله يقول هنا ان مشيئته اقتضت ان يجعل الناس مختلفين وان الاختلاف ليس بسبب اختلاف البشر كما قال بل نتيجة مشيئته الالهية

الموقف الثالث : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلنَاكُم شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) (الحجرات:13)، الاختلاف هنا ليس سببه المشيئة الالهية البحتة بل هو التعارف، وهنا نطرح تساؤلتنا هل مشيئة الله تتغير؟ فهل هو يريد الناس امة واحدة ام لا ؟؟ فهم كانوا فعلا امة واحدة في زمن ما ثم اختلفوا ام ان الله لا يريدهم امة واحدة في زمن ويريدهم امة واحدة في زمن اخر؟ وهل سبب تغير المشيئة هو اختلاف الناس ام ان الله يريد هذا الاختلاف ليختبر الناس؟ ام ان الله خلق الشعوب للتعارف لا اكثر وان كل ما سبق لا معنى له؟
المواقف الثلاثة تتناقض في الوصف والهدف والمشيئة. ماذا نسمي ارادة الله هنا ؟!

الاختلاف الرابع
الموقف الاول : يعترض القرآن على ادعاء اليهود بان الله استراح يوم السبت ويقول (( وَلَقَد خَلَقنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ وَمَا بَينَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُغُوبٍ )) (ق:38), ونحن هنا نتفهم الموقف القرآني فالله لا يتعب وبالتالي قصة السبت الذى استراح فيه قصة وهمية يرفضها القرآن.

الموقف الثاني : يعاقب الله بل ويحول الله اليهود الى قردة وخنازير الذين يعملون في يوم السبت الذي يجب على اليهود ان يرتاحوا فيه ولا يعملوا اي شيء اقتداء بالراحة الالوهية (( وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتِي كَانَت حَاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدُونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتِيهِم حِيتَانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتُونَ لا تَأتِيهِم كَذَلِكَ نَبلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفسُقُونَ )) (الأعراف:163)، (( وَلَقَد عَلِمتُمُ الَّذِينَ اعتَدَوا مِنكُم فِي السَّبتِ فَقُلنَا لَهُم كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ )) (البقرة:65). وهنا لا نفهم وجه اعتبار السبت يوما لا يجب ان يعمل فيه اليهود ولماذا كان العقاب بكل هذه القسوة لمجرد ان اليهود يعلمون في يوم السبت؟ فهم كل ما فعلوه انهم اصطادوا من البحر حتى لا يموتوا من الجوع؟ فهل العمل في هذا اليوم يستحق هذه النوعية من العقاب؟ فاذا كان الله لم يتعب يوم السبت فلماذا فرض علي اليهود هذه الراحة في هذا اليوم واذا كان الله فرض السبت يوما للراحة ولا علاقة له بموضوع الخلق، فلماذا كان العقاب بهذه القسوة لدرجة تحويل البشر الى قردة وخنازير؟ ما اهمية هذا اليوم بالنسبة الى الله كي يطلب من اليهود الراحة فيه؟ ولماذا لغى هذا لاحقا ولم يعد يهتم بعد ان كان يمسخ ويحول؟
اسئلة اتمنى ان اسمع اجابة عليها

الاختلاف الخامس
الموقف الاول : (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيهِم أَأَنذَرتَهُم أَم لَم تُنذِرهُم لَا يُؤمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم وَعَلَى سَمعِهِم وَعَلَى أَبصَارِهِم غِشَاوَةٌ وَلَهُم عَذَابٌ عَظِيمٌ  )) (البقرة:6-7). الكلام هنا واضح وصريح ان الرسول وجوده لا يقدم ولا يؤخر كما ان الله وضع الغشاوات ليبطل اي محاولة لاختراق الكافر، والرسول هنا دوره ليس الهداية بل التبليغ لا اكثر، ونحن هنا لا نعترض مادام الرسول وصل الرسالة والله هو الذى يقوم بباقي الدور سواء بالهداية او بالقاء المواد العازلة

الموقف الثاني : (( إِذ أَرسَلنَا إِلَيهِمُ اثنَينِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيكُم مُرسَلُونَ * قَالُوا مَا أَنتُم إِلَّا بَشَرٌ مِثلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحمَنُ مِن شَيءٍ إِن أَنتُم إِلَّا تَكذِبُونَ * قَالُوا رَبُّنَا يَعلَمُ إِنَّا إِلَيكُم لَمُرسَلُونَ )) (يس:14-16). هنا الله يدفع بقوة ثلاثية ضاربة بعرض الحائط مبدأ ما على الرسول الا البلاغ، فما هو مفهوم الارسال بالزوج من الرسل، ثم التعزيز بالثالث. ماهو التعزيز في نظر المسلمين؟ وما فائدة كونهم 3 رسل متتالية؟ وخاصة ان الثلاثة اتوا بنفس الحجة المفحمة ان الله يعلم اننا رسله؟ ايهما نصدق يا قرآن؟ ان الرسول يبلغ والله يهد؟ ام ان الرسل مهمة للهداية وكثرتها تؤثر.

الاختلاف السادس
الموقف الأول : يقف القرآن مهددا ومتوعدا الكافرين باقتراب الساعة (( اقتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ )) (القمر:1)، ويؤكد نفس المعنى (( اقتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُم وَهُم فِي غَفلَةٍ مُعرِضُونَ )) (الانبياء:1). ونحن لن ندخل في جدال لا نهاية له حول معنى الاقتراب بل سنكتفي باللفظ الدال على الاقتراب كما جاء في القرآن، ونقول الساعة اقتربت. هل يختلف احد بعد قراءة الايتين على اقتراب الساعة؟ لا اعتقد!

الموقف الثاني : (( قُل إِن أَدرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَم يَجعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا )) (الجن:25). بنفس اللفظ يقول القرآن انه لا يدري هل اقترب الوعد ام لا؟ والوعد هو شيئين، اما العذاب واما الساعة. وتفصيل ذلك (( قُل مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَليَمدُد لَهُ الرَّحمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعلَمُونَ مَن هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضعَفُ جُندًا )) (مريم:75). نحن امام حالتين :
الحالة الاولى : ان الوعد بالعذاب ولو قبلنا هذا لكان الامر سقوطا بليغا لاننا نعلم ان وعد الله حق وكلنا يعلم ايضا انه لم ينزل عذاب باي كافر في عصر محمد ولا بعد عصر محمد اي ان العذاب لم يأت ابدا ويصبح الوعد كاذبا.

الحالة الثانية : ان الوعد المقصود به في اية سورة الجن هو الساعة وعندها ينفي القرآن معرفته باقتراب الساعة او عدم اقترابها. وعندها نسأل السؤال: هل اقتربت الساعة كما في الحالة الاولى؟ ام اننا لا نعلم اذا كانت اقتربت ام لا كما في الحالة الثانية؟
وحتى لا يتحول الموضوع بعيدا عن مغزاه البسيط جاوبني بعد الاطلاع على ما سبق، هل اقتربت الساعة ؟؟ على ان يكون الجواب بنعم او لا

الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان القرآن الكريم في هذه الاية لا يقول بانه ان كان من غير عند الله لكان فيه اختلافات كثيرة بل يقول انه لما كان من الله تعالى فلا يمكن ان يكون فيه اختلاف على الاطلاق كما قال الله تعالى (( وَأَنَّ اللَّهَ لَيسَ بِظَلَّامٍ لِلعَبِيدِ )) (آل عمران:182) فليس معناه انه تعالى نفى المبالغة في الظلم على العباد واثبت قليلا من الظلم عليهم بل نفى الظلم باسره وهكذا في الاية الكريمة المذكورة فانه تعالى يقول ان هذا القرآن من عنده تعالى وليس من عند غير الله والا لوجد فيه اختلاف سواء كان قليلا او كثيرا واحدا او اكثر من واحد مع انه فيه العموم والخصوص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين كما في كلام كل متكلم ولكن ليس معناه الاختلاف من هذه الجهة بل هذا دأب الكلام واسلوبه . ولا اختلاف نهائيا في القرآن قال مزني : قرأت كتاب الرسالة على الشافعي ثمانين مرة فما من مرة الا وكان يقف على خطأ فقال الشافعي : هيه ابى الله ان يكون كتابا صحيحا غير كتابه .

ثانياً: ان القرآن وكذا عترة النبي (صلى الله عليه وآله) لا يطلبان من المؤمن بتصديق شيء مع ضده ونقيضه بل يأمران حتى في اصاغر الامور بالاخذ باليقين فقط قال الامام الصادق (عليه السلام) : لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين اخر . وشوقوا على اليقين في جميع امور الدين كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن في دينه اشد من الجبال الراسية وذلك لان الجبل قد ينحت والمؤمن لا يقدر احد ان ينحت من دينه شيئا . ( صفات الشيعة للصدوق ص31 ) .

ثالثاً: انت تصف طرح ابراهيم (عليه السلام) بالسذاجة ولكن نمرود علم بما رأى من الايات واعتقد انه لو اقترح على ابراهيم (عليه السلام) بان يأت ربك بالشمس من المغرب لاتى بها الله تصديقا لابراهيم وعند ذلك يزداد فضيحته على الملأ ولذا تحير عند طرح ابراهيم وبهت وان ابراهيم (عليه السلام) قبل ذلك قال له احيي من قتلته ان كنت صادقا ثم استظهر وغلب عليه باقتراحه الثاني لان هذا الاقتراح كان اوضح واكشف من الاول وان الانبياء بعثوا للبيان والايضاح .

رابعاً: الاعتراف بالبشرية حق وحقيقة وليس هذا تملص او هروب عن الاجابة كما زعمت وان النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله هذا يشير الى بعدين من شخصيته الالهية : البعد البشري الموجود في كل انسان طبيعي اشار اليه بقوله ( بشرا) والبعد المعنوي الذي ميزه الله عن الناس وجعله قدوة واسوة للبشر فمن بعده المعنوي يقدر ان يأتي بكل ما طلبوه منه من تفجير الينبوع من الارض وسقط السماء وغيرهما واما من بعده البشري فكانه اعلمهم ان المعجزات ليست تابعة للاقتراحات وان هذه الاشياء ليست في طاعة البشر العادي بل الذي هو مأذون ومرسل من الله تعالى يقدر ان يأتي بكل ما اقترحتموه لو اذن الله له ولا يلزمني الا اقامة الحجة وهذا ليس عجز عن نفس الفعل كما زعمت بل هو اذعان واشعار على قدرته لو شاء واذن له .

خامساً: المساواة في الظلم عدل هذا ليس بحديث اصلا وان كان المراد في هذا القول من العدل هو مجرد المماثلة واين هذا من العدل الذي نلتزم به في الله تعالى وان الله تعالى عادل وانه ليس بظلام للعبيد كما وصف نفسه .

سادساً: واما ما قلت في الاختلاف الثاني من التناقض في القرآن فلا نقبله ايضا لان الله تعالى يبين في القرآن بانه لاعذاب الا بعد تبين الحق من الباطل وبعد اتمام الحجة فمرة عبر عن هذا بارسال الرسل واخرى بانزال الكتب وثالثة بمجيء الحق عندهم من الله تعالى ورابعة هدى من الله وخامسة بينة وآية ومعجزة وغيرها من التعابير . فهذا ليس من الاختلاف في شيء كما زعمت وهذا لا يتنافى مع ختم النبوة وان كنت تريد التفصيل في هذا الموضوع فعليك بالرجوع الى : الموقع/ الاسئلة والاجوبة/ النبي محمد (صلى الله عليه وآله)/ لماذا ختمت الرسالات به (صلى الله عليه وآله) مع ان العلم يتطور ؟ .

سابعاً: ان ارادة الله تعالى لها قسمان الاول الارادة الحتمية والثاني الارادة التخييرية وان الناس قبل بعثة النبي نوح (عليه السلام) كانوا امة واحدة ضالة فبعث الله تعالى لهم الانبياء واراد بالارادة التخييرية ( حتى لا يكون ايمانهم بالجبر والقهر ) لهدايتهم بالانبياء (عليهم السلام) ولم يرد بالارادة الحتمية والقهرية لهدايتهم فلذا يقول : لو شاء الله لجعلكم امة واحدة . أي لو شاء واراد بالارادة الحتمية لجعل الناس كلهم صلحاء واتقياء .فالاختلاف بين الناس باختيارهم وان الله تعالى هداهم الى صراط مستقيم ولم يجبرهم فلا تناقض في كلامه كما زعمت .

ثامناً: يوم السبت كان عند بني اسرائيل من اعظم الايام وحرم الله عليهم الصيد في هذا اليوم ولكن بعض بني اسرائيل اخذوا من الحيتان ليلة السبت وباعوها ولم ينزل بهم عقوبة فاستبشروا وفعلوا ذلك لسنين وليس يوم واحد ومع ذلك وعظهم طوائف من الصلحاء فلم يسمعوا . ومن اين علمت بانهم كانوا جوعى فاصطادوا ؟ بل عمدوا الى الصيد عصيانا لامر النبي موسى (عليه السلام). هذا بالنسبة الى ظاهر الروايات العديدة في تفسير هذه الاية وعندنا في هذا المجال امر آخر اهم من كل ذلك وهو ما ذكره صاحب تفسير العياشي من علمائنا الابرار يقول : جاء قوم إلى أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وقالوا له : يا أمير المؤمنين ان هذه الجراري تباع في أسواقنا، قال : فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ضاحكا ثم قال : قوموا لأريكم عجبا ولا تقولوا في وصيكم الا خيرا، فقاموا معه فأتوا شاطئ بحر فتفل فيه تفلة وتكلم بكلمات، فإذا بجرية رافعة رأسها، فاتحة فاها، فقال لها أمير المؤمنين : من أنت ؟ الويل لك ولقومك ! فقالت : نحن من أهل القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يقول الله في كتابه : (( إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا )) الآية فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله .

تاسعاً: وهكذا في الموارد الاخرى التي ذكرتها سوف نتكلم فيها فيما بعد . المسلم لابد له ان يتتبع ويتدبر في الكتاب الالهي ولا يحكي كل ما جاء في باله , فان كنت من المسلمين فعليك بالتدبر في آيات القرآن الكريم مع بيانات الائمة الطاهرين (عليهم السلام) حيث هم مفسروا القرآن وكلامهم نظير كلام الله تعالى الا انهم مخلوقون ومربوبون وان لم تكن من المسلمين فايضا نقول لك هذا هو كتاب الله تعالى قد تحدى على عبر القرون كل البشرية على ان يأتوا بمثل سورة واحدة فلماذا لم يجب ولم يلب على هذا النداء الشائع في كل الاجيال والازمان احد من البلغاء والمثقفين سواء كانوا من اهل اديان السماء من غيرهم .

عاشراً: عليك بالانصاف مع نفسك هل انت شاك في دينك وديدنك ام انت تلهو وتلعب مع نفسك ودينك ؟ يااخي راجع الى موقعنا في شتى عناوين حيث كتبنا واجبنا على كثير من الاسئلة المشابهة باسئلتك ومسائل الخلاف بيننا وبين غيرنا .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال