الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » محاولة النقض على دليل بطلان التسلسل


محمد / مصر
السؤال: محاولة النقض على دليل بطلان التسلسل

طرح بعضهم الاشكالات الاتية على بطلان التسلسل
أولاً: كل ما نراه من علل ليست عللا توجد من العدم بل هى معدات تحول الشىء من حال لحال فليس هناك علل فى الواقع فى وسط السلسلة بل هى معلولات
فالصحيح انه اذا لم يكن للعالم علة تامة اى الصدفة او انه علة لنفسه وهو دور

ثانياً: براهين ابطال التسلسل كلها قابل للمناقشة والرد ومنها برهان الخلف لابن سينا. ومع فرض ان جميع افراد السلسلة معلولة لفرد اخر منها فهنا تكون السلسلة كلها ممكنة فاما ان تكون لها علة او لا فان كان الاول فهو المطلوبو ان كان الثانى فاما ان يكون هو علة نفسه فيستلزم تقدم الشىء على نفسه وهو باطلاو ان يوجد بدون علة وهو محال لمخالفته مبدا السببية والعلية. ولا داعى لكل هذا اللف بل يكفى انه للعالم علة او ليس له علة وهو محال.

ثالثاً: برهان التطبيق فى ابطال التسلسل يمكن نقضه بتصور اعداد لا نهائية فلو حذفنا بعضها من السلسلة لورد الاشكال المذكور من تساوى الكل والجزء لكن العقل لا يقول مع ذلك بتناهى الاعداد بل مع ذلك يحكم بعدم تناهيها فلو قيل ان بحثنا فى مورد العلة والمعلول لا العدد لقلنا ان الملاك واحد فيهما وهو استلزام تساوى الكل والجزء والبرهان المذكور يشمل كل نوع من انواع التسلسل فى اطار الذهن

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا نسلم أن القسمة حاصرة بين أمرين: إما علة ليست معلولة لشيء، وإما معلول ليس علة شيء. فهذه القضية ليست مانعة خلو ولا مانعة جمع، فيمكن ان نجد علة لشيء هي نفسها معلولة لشيء آخر، وهو ما اطلقوا عليه بالعلل المتوسطة. ومرادهم بالعلة كل مؤثر في حصول شيء آخر سواء أكان التأثير تاما كما في العلة التامة أو ليس تاماً كما في العلل الناقصة. واما قولكم أن هذه العلل المتوسطة ليست سوى معدات فأولاً: أن المعد هو احد اجزاء العلة التامة على قول فهو داخل اذن في مفهوم العلة، وثانياً: أن المعدات بمعنى الممهدات ليست فقط وسائط او جسور لعبور تأثير العلة إلى المعلول، بل لها أيضاً فعلية الاقتضاء، والاقتضاء معناه التأثير والعلية، فالنار مثلا هي المقتضي للإحراق، وليست النار مجرد جسر لعبور التأثير من خالق النار إلى الموضوع المتأثر بها (الشيء الذي يحترق بالنار).

ثانياً: المصير في البرهان من مسلمة وجود علة واحدة فقط وما سواها معلول بها هو مصادرة على المطلوب، وهو طي لمقدمات البرهان، بل هو اشبه بالدليل الكشفي العياني منه بالدليل المنطقي أو الفلسفي...

ثالثاً: لا ينسحب تطبيق مورد العدد على مورد العلة والمعلول، لأن المعلول المقدر الوجود ليست له فعلية في الواقع، مثلما لا فعلية هنالك لعدد موصوف بكونه لا نهائي، ولكن العدد اللانهائي يمكن ترتيب بعض النتائج الرياضية عليه، وليس كذلك المعلول المقدر الوجود، فالنتائج في المعلول تترتب على وجوده الخارجي لا وجوده بالتقدير والقوة. مع أن حذف جزء من السلسلة العددية لا يتصور إلا بمعاملة السلسلة معاملة العدد الحقيقي، أي بإنزال العدد اللانهائي منزلة العدد المحدد او النهائي حتى يمكن الحذف وإلا فهو ممنوع بل محال، فالمحذوف إذن ليس مقتطعا من تلك السلسلة وإنما معتبرا فيه ذلك بالمقارنة وبالتجوز. وأما المعلول المقدر الوجود فلا يمكن أن يفترض موجودا بالفعل ثم يقتطع من السلسلة، بل لا محل للفرض هنا طالما كنا نتعامل مع امور عينية يترتب عليها الاثر في الواقع الخارجي... وهكذا فالملاك بين السلسلة العددية والسلسلة العلية ليس واحدا.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال