الاسئلة و الأجوبة » النبي محمد (صلى الله عليه وآله) » سبق النبي (صلى الله عليه وآله) وأفضليته ومعنى كونه أول المسلمين


مهد / البحرين
السؤال: سبق النبي (صلى الله عليه وآله) وأفضليته ومعنى كونه أول المسلمين
أحب أن أطرح بعض الاسئلة تتعلق بالخاتم صلى الله عليه و آله..
1- كان محمد صلى الله عليه و آله نبيا و آدم بين الروح و الجسد، فلماذا يكلم الله تعالى أبونا آدم عليه السلام بلا واسطة ويعلمه الأسماء كلها. أليس الأولى أن يعلّم الله تعالى الأفضل و يكون السجود له؟-
2- لماذا يصف الله تعالى نبيه بأنه أول المسلمين (الأنعام 163) وفي أية أخرى يأمره أن يكون أول المسلمين (الزمر 12) و في آية أخرى يأمره ليكون من المسلمين (النمل 91)؟
وما علاقة هذه الآيات بالحقيقة المحمدية؟
الجواب:

الأخ مهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: قد قضى الله تعالى أن يكون الإسلام هو آخر الأديان وخيرها، ومن الواضح أن من يضطلع بمهمة تبليغ هذا الدين لابد أن يكون سيد الأنبياء وافضلهم وخاتمهم، وتقدم آدم عليه السلام في الخلق الدنيوي (في السلسلة العرضية) على محمد (صلى الله عليه وآله) لا يستلزم أفضليته عليه، فمناط الأفضلية هو المقامات العلوية والتقدم في السلسلة الطولية، وبما أن نور محمد وطينته وحقيقته هي أصل لكل ما في العوالم الكونية، فحينئذ يكون آدم عليه السلام مخلوقاً من شعاع ذلك النور ومن فاضل طينته... وتكليم الله تعالى لآدم عليه السلام لا يصيره أفضل من محمد (صلى الله عليه وآله) وإلا لكان موسى ايضا أفضل منه، ثم إنه ثبت في حديث المعراج أن الله تعالى قد كلم النبي (صلى الله عليه وآله) في السماوات وحين كان قاب قوسين أو أدنى. وأما تعليم آدم الاسماء فهو لأجل تبيان أفضلية الانسان على الملائكة، والملائكة لم تكن تعلم بأن محمدا (صلى الله عليه وآله) الذي علمت مقامه العظيم عند الله سيجعله الله تعالى في ذرية آدم عليه السلام، وكذا لم تعلم أن الذوات العالية من أهل بيته عليهم السلام والذين أشار إليهم القرآن الكريم بقوله عزوجل: (( أَستَكبَرتَ أَم كُنتَ مِنَ العَالِينَ )) (ص:75) سيكونون في نسل هذا المخلوق المأمورين بالسجود له، فلما أعلمهم الله تعالى بذلك الأمر سجدوا لآدم.

ثانياً: سوف نشير في هذه العجالة إلى عدة وجوه لفهم هذه الايات المباركة ولرفع ما قد يتراءى فيها من التعارض. فقوله: (( وَأَنَا أَوَّلُ المُسلِمِينَ )) (الأنعام:163) مستند على حقيقة كون كل نبي صاحب شريعة متقدم على أمته في الايمان والعمل بتلك الشريعة. ومحمد (صلى الله عليه وآله) متقدم على امته في الاسلام فهو أول المسلمين من هذه الناحية. أو تكون الأولية هنا في الرتبة والدرجة لا في الزمان، فمحمد (صلى الله عليه وآله) هو أول الناس من حيث درجة الاسلام وإن كان ليس أولهم زماناً فقد تقدمه ابراهيم عليه السلام قال تعالى: (( مَا كَانَ إِبرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُسلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشرِكِينَ )) (آل عمران:67).

وأما كونه (صلى الله عليه وآله) مأمورا بأن يكون أول المسلمين فربما هو إشارة إلى أنه أول من أجاب فيما اراده الله تعالى من العبودية التامة في كل باب وجهة، أو إشارة إلى الامتحان الإلهي لذرية آدم في عالم الذر حين أمرهم بدخول نار قد أججها لهم، وهو ما ترتب على سؤاله تعالى لهم: (( أَلَستُ بِرَبِّكُم )) (الأعراف:172)، ويحتمل كذلك أن يكون المراد من الأمر في قوله (وأمرت) الأمر التكويني لا التشريعي، اي الأمر الذي تترتب عليه الاستجابة لشدة صفاء الطينة وتمام القابلية، أو الإشارة إلى الأمر التكويني الأولي المتضمن في قول الله تعالى لما يشاء دخوله عرصة الوجود بـ(كن فيكون)، ومن الثابت أن الحقيقة المحمدية هي أول صادر عن المشيئة الإلهية. وأما قوله (( وَأَنَا مِنَ المُسلِمِينَ )) (يونس:90) فلا ينافيه من جميع تلك الوجوه أن يكون (صلى الله عليه وآله) (من المسلمين) لأن أول كل قوم هو منهم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال