الاسئلة و الأجوبة » النبي محمد (صلى الله عليه وآله) » هل كان يرعى الغنم


علي عبد الرسول / امريكا
السؤال: هل كان يرعى الغنم
ماهي عقيدة الشيعة الامامية في أن النبي محمد صلى الله عليه واله كان يرعى الغنم ؟
لانه مما أعرفه ان لم يبعث نبي الا وكان يرعى الغنم والله اعلم ..
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
جاء في الصحيح من سيرة النبي الاعظم (صلى الله عليه واله) للسيد جعفر مرتضى العاملي ج2ص97 :

رعيه صلّى الله عليه وآله الغنم:
ويذكر المؤرخون : أنه (صلى الله عليه وآله) قد رعى الغنم في بني سعد، وأنه رعاها لأهله، بل ويقولون : رعاها لأهل مكة أيضاً، حتى ليذكرون والبخاري منهم في كتاب الإجارة وغيره أنه (صلى الله عليه وآله) قال : « ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم ! فقال أصحابه : وأنت ؟ . قال : نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة » وفسرت القراريط بأنها : أجزاء الدراهم والدنانير يشترى بها الحوائج الحقيرة .
ولكننا نشك كثيراً في أن يكون (صلى الله عليه وآله) قد رعى لغير أهله بأجر كهذا، تزهد به حتى العجائز، ولا يصح مقابلته بذلك الوقت والجهد الذي يبذله في رعي الغنم، نعم، نشك في ذلك، لأننا نجد :
أولاً: أن اليعقوبي - وهو المؤرخ الثبت - قد نص على أنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن أجيراً لأحد قط .

ثانياً: تناقض الروايات ؛ فبعضها يقول : لأهلي، وبعضها يقول : لأهل مكة، وبعضها يقول : بالقراريط، وأخرى قد أبدلت ذلك بكلمة بأجياد، وإذا كان الراوي واحداً لم يقبل منه مثل هذا الاختلاف، إلا إذا فرض أنه قد نسي في إحدى المرتين .
نعم، قد ذكر البعض : أن العرب ما كانت تعرف القراريط، وإنما هي اسم لمكان في مكة ولنفترض أنه اسم جبل في مكة، ولأجل ذلك جاء بكلمة « على » ولم يقل في، ولنفترض أيضاً أنه كان يرعى الغنم في خصوص ذلك المكان ؟ ولا يتجاوزه إلى غيره ؟

ثالثاً: أنه ربما يكون هذا الاختلاف بين الرواية التي تقول : بأجياد، والتي تقول بالقراريط، بسبب أن القراريط وأجياداً اسم لمكان واحد، أو لمكانين متقاربين جداً . ولكن يعكر على هذا : أن رواية البخاري تقول : « على قراريط » ؛ فالظاهر من كلمة على هو : الأجر . ويمكن أن يدفع هذا : بأن من المحتمل أن يكون قراريط اسم جبل في مكة وقد رعى (صلى الله عليه وآله) الغنم عليه . وكل ذلك وسواه من الاحتمالات لا شاهد له، وإنما يلجأ إليه لو كانت الرواية صحيحة السند عن معصوم، وليست كذلك، بل هي عن أبي هريرة، وغيره ممن لا يمكن الاعتماد عليهم .

ملاحظة : لقد حاول البعض التفلسف هنا، فذكر : أن رعي الغنم صعب ؛ لأنها أصعب البهائم وهو يوجب أن يستشعر القلب رأفة ولطفاً، فإذا انتقل إلى رعاية البشر كان قد هُذب أولاً من الحدة الطبيعية، والظلم الغريزي، فيكون في أعدل الأحوال .
ولكن، حتى لو لم نقل : إنه (صلى الله عليه وآله) كان نبياً منذ صغره، كما هو الصحيح حسبما سيأتي، فإننا نطرح الأسئلة التالية : هل يمكن أن يصدق أحد : أن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) كان يحتاج إلى التهذيب من الحدة الطبيعية، والظلم الغريزي؟! .
وهل في النبي (صلى الله عليه وآله) ظلم وحدة غريزيتان يحتاجان إلى التهذيب والحد منهما حقاً؟! ولو سلم ذلك، ألا يوجد مدرسة أفضل من هذه المدرسة؟! ثم أفلا ينافي ذلك قضية شق الصدر - المكذوبة - المقبولة لدى هؤلاء؟! أو ليس ذلك الظلم وتلك الحدة هما من حظ الشيطان، الذي استأصله جبرئيل في عملياته الجراحية المتعددة، المزعومة لدى هؤلاء ؟ .
ثم أو ليس كان له ملك يسدده، ويرشده منذ صغره، حسبما نطقت به الروايات؟!. إلا أن يدعي هؤلاء : أن التسديد لا ينافي الظلم الغريزي . وحينئذٍ نقول : ألم يحاول الملك الموكل به ليسدده ويرشده إلى محاسن الأخلاق، أن يرشده إلى قبح الظلم، وحسن العدل؟! ولماذا قصّر في أداء مهمته تجاهه ؟ وأيضاً ألا يمكن لله تعالى أن يهذب نبيه، ويخفف من حدته بغير هذه الطريقة؟! وهل صحيح : أن رعاية الغنم أصعب من رعاية غيرها، كما يدعي هؤلاء؟!. وهل صحيح : أن الظلم غريزة في الإنسان؟! وإذا كان غريزة فهل يمكن القضاء عليه بواسطة رعاية الغنم؟!. وهل كل راعي غنم لا يكون فيه ظلم غريزي، ولا حدة طبيعية.. أم أن ظلمه وحدته، أقل من ظلم غيره وحدته؟!.
ثم، ألا يمكن أن يكون الرعي عملاً عادياً، كان (صلى الله عليه وآله) يقوم به كغيره من أبناء مجتمعه، الذين كانت الماشية ورعيها عندهم من الوسائل العادية للعيش، وكسب الرزق؟!. وليكون النبي إنساناً يعيش كما يعيش الآخرون من الناس الذين ما عاشوا حياة الترف، ولا شعروا بزهو السلطان؟!. إلى غير ذلك من الأسئلة التي لن تجد عند هؤلاء جواباً مقنعاً ومفيداً .

وعلل ذلك البعض : بأن رعي الغنم يعطي فرصة للابتعاد عن الناس، والانصراف للتفكير السليم، بعيداً عن مشاكل الناس، وهمومهم، ويؤيد ذلك : أنه (صلى الله عليه وآله) كان يذهب إلى غار حراء طلباً للانفراد عن الناس، من أجل التفكير والتأمل في ملكوت الله، والعبادة وتزكية النفس . .

وبعض آخر يرى : أن الرعي فيه تحمل مسؤولية أحاد متفرقة، وهو يناسب المهمة التي سوف توكل إليه (صلى الله عليه وآله) الأمر الذي من شأنه أن يروض النفس، ويزيدها اندفاعاً نحو طلب الخير للآخرين من رعيته لهم، والحرص على ما ينفعهم، وقد كان الله تعالى يهتم برفع مستوى تحمل وملكات وقدرات نبيه، ليواجه المسؤولية العظمى، ولكن بالطرق العادية والطبيعية، كما هو معلوم من إرساله الرسل، وتزويدهم بالمعجزات وغيرها ).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال