الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » الاثار الباقية من الحضارات القديمة لا تنفي وجود الحضارت التي لم يبق لها اثر (رد على ملحد يشكك في الاخبار التي يذكرها القرآن الكريم)


علي عبد الحسين / العراق
السؤال: الاثار الباقية من الحضارات القديمة لا تنفي وجود الحضارت التي لم يبق لها اثر (رد على ملحد يشكك في الاخبار التي يذكرها القرآن الكريم)
طرح احد الملحدين اشكالين:
1- على القران مفاده (القصص التي جاء بها القران لاتعدو كونها قصص عاديه كاي كتاب قصصي فلا توجد اثار لهذه القصص كما هو الحال مع تراث الفراعنة والسومريين حيث ان العالم عرف بثقافتهم من خلال الاثار حسب علم الانثروبولوجيا؟)
2- يقول اني طالعت المناهج في الحوزات العلمية بما يخص نظرية الاحتمال وجدت انهم لم يطلعوا على اخر تطورات نظرية الاحتمال في الغرب وبذلك سوف يؤدي سلبا الى تراجعهم علميا وسوف يؤدي الى خلل في الجانب الذي تستخدم فيه نظرية الاحتمال؟
3- هذا السؤال من كاتب هذه الرسالة (سيدي العزيز اذا حدث تطور في نظرية الاحتمال فهل يؤثر ذلك على الدليل الاستقرائي حول وجود الصانع والذي استخدمه السيد محمد باقر الصدر في كتابه الاسس المنطقية للاستقراء؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: القرآن اصلاً هو كتاب هداية لا كتاب تاريخ وقصص، وأما القصص الواردة فيه فهي لأجل العبرة الواقعة في طريق الهداية، فهو نور وتبيان لكل شيء، لا أنه في نفسه بيان مفصل لكل شيء كما قد يتوهم البعض، فقد وردت فيه إشارة لبعض الاقوام والحضارات وذكر فيه نتفاً من أخبار الانبياء وما جرى عليهم اجمالا، ولهذه الاخبار وقائع خارجية وبعضها مذكور في غيره من كتب التاريخ، وأما عثور او عدم عثور الناس في عصرنا الراهن على آثار لتلك الحضارات فهذا الامر لا يقلل ابدا من شأنية القرآن وصدقيته ولا ينفي على نحو السالبة الكلية وجود تلك الحضارات في الواقع التاريخي، فالتاريخ مدونة وسجل للاحداث يصنعه المؤرخ بحسب ما يتوفر لديه من الاخبار والوثائق، وبعض الاخبار مكذوب وبعضها يجري مجرى الاسطورة، وقد يغيب عن ذهن المؤرخ اثبات وقائع كثيرة قد تحققت في الماضي ولاسيما الماضي السحيق أو الماضي الذي ليس بإزائه اية وثائق او اخبار منقولة... فبعض الحضارات قد انقرضت كليا عن الوجود ولم يبق لها أي اثر في الخارج يدل عليها، فقد مزقها الله تعالى كل ممزق لتمردها وعصيانها وقتلها الانبياء وافسادها في الارض، وجعلها أحاديث ولم يبق لها اي اثار خارجية لأن الله تبارك وتعالى قد افنى كل اثر يدل على وجودها فوق سطح الارض امعانا في اهلاك ذكرها قال عز من قائل: (( فَجَعَلنَاهُم أَحَادِيثَ وَمَزَّقنَاهُم كُلَّ مُمَزَّقٍ )) (سبأ:19).

فهذا الملحد لانه قليل الوعي يحاول ان يعبر على هذه الحقائق ويرمي القرآن الكريم بعدم الصدق من خلال عدم عثوره في الخارج على اثار شاخصة لبعض الامم المذكورة في القرآن (على غرار الاثار المصرية والبابلية)، فكل ما لم يبق له اثر عنده فهو غير موجود. وهذه مغالطة سهلة الدحض إذ يقال له: فعلى قولك لا وجود لادم ولا نوح ولا للأقوم المتخللة بين عصريهما لأن الطوفان قد أتى على كل اثر لهم، ولكن ألا يكفي البرهنة على وجود آدم من خلال وجودك أنت؟ أم تدعي أن جدك الاعلى ليس هو أدم بل قرد دارون؟ هذا النمط من الاستدلال الذي يسوقه هذا الملحد هو دليل دامغ على ما تركه الالحاد من اثار مدمرة على الوعي والفهم لديه ولدى من هم على شاكلته.

ثانياً: وأما بخصوص التطورات التي شهدتها نظرية الاحتمال وأن عدم الاطلاع عليها سوف يؤدي إلى التراجع العلمي للمؤمنين وتقهقر المنهج العقلي الذي يستندون إليه فجوابه أن القرأن الكريم والمناهج العلمية المرتبطة به لا تتضرر ابدا على فرض حصول أي تقدم في العلوم والمناهج العلمية، ولن يقف العلم عند حد هذه التطورات في نظرية الاحتمال، بل العلم في تقدم مستمرـ وتقدمه يشهد لعلو القرآن الكريم ورصانته في ميدان العلوم، لعدم وجود تنافض بينه وبين مختلف العلوم، وهذا هو الذي حير العلماء، فعلى الرغم من التقدم الهائل في كافة المجالات العلمية إلا أنك لن تعثر في القرآن اي تناقض علمي او عقلي، فكثير من آياته القرآنية (كما ثبت ذلك في عدد من الدراسات) تشير الى توافق تام بين القرآن والعلم الحديث. بل نقول إن هذه التطورات في نظرية الاحتمال لا تصادم ما جاء به القرآن إن كانت صحيحة، وأما إن كانت مغلوطة فلابد أن يأتي ما يدحضها في المستقبل، فالقرآن هو الميزان وهو الحاكم على صدق وعدم صدق العلوم وليس العكس كما يدعي الملحدون.

ثالثاً: لقد اجبناك ضمنا عن سؤالك في النقطة الثانية، فإن التطور في نظرية الاحتمال (على فرض حصوله) لا يدحض ما سبق بل يضيف إليه، وهذه الاضافة لا تؤثر على صحة هذا الدليل بل تكشف بعض النقاط التي لم يسلط عليها الضوء فيه من قبل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال